نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
باحثة: إسرائيل تتحول من "العمليات المؤقتة" إلى احتلال أمني دائم خارج حدودها, اليوم السبت 4 يوليو 2026 02:13 مساءً
أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن تصريحات وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بشأن بقاء جيش الاحتلال في ما وصفها بـ"المناطق الأمنية" جنوب سوريا ومناطق في لبنان وقطاع غزة "حتى إشعار آخر"، تعكس تحولًا لافتًا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، يقوم على الانتقال من مفهوم العمليات العسكرية المؤقتة إلى محاولة فرض واقع أمني دائم عبر الاحتفاظ بمناطق نفوذ خارج الحدود، تحت مبرر معلن يتمثل في منع التهديدات المستقبلية.
وأضافت، في تصريح خاص لـ"فيتو"، أنه لا يمكن قراءة هذه التصريحات باعتبارها مجرد رسائل إعلامية موجهة إلى الداخل الإسرائيلي، بل تعكس بدرجة كبيرة التوجه الاستراتيجي والعسكري الذي تتبناه الحكومة الإسرائيلية، والذي يقوم على إنشاء أحزمة أمنية عازلة في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه.
وأشارت إلى أن إسرائيل باتت ترى أن الاعتماد على الردع التقليدي لم يعد كافيًا بعد تداعيات هجوم السابع من أكتوبر وعملية "طوفان الأقصى"، التي هزت الكيان بأكمله، معتبرة أن ضمان الأمن والاستقرار يتطلب وجودًا عسكريًا مباشرًا أو قدرة دائمة على التدخل في المناطق المجاورة لحدودها.
وأوضحت أن استخدام مصطلح "حتى إشعار آخر" يحمل دلالة سياسية وعسكرية مهمة، إذ يتجنب تحديد سقف زمني للوجود العسكري، ويمنح صانع القرار الإسرائيلي مساحة واسعة للإبقاء على القوات لفترات طويلة وفقًا للتطورات الميدانية، بما يعكس رغبة في تكريس أمر واقع جديد قد يصعب تغييره لاحقًا عبر الضغوط السياسية أو الدبلوماسية.
وترى الباحثة أن الأهداف الإسرائيلية من هذه التصريحات تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتشمل اعتبارات استراتيجية متعددة، في مقدمتها طمأنة الرأي العام الداخلي بأن الحكومة لن تتراجع عن ما تصفه بـ"الأمن الكامل"، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة للقيادة السياسية والعسكرية منذ اندلاع الحرب.
كما أشارت إلى أن هذه السياسة تهدف أيضًا إلى تعزيز الأوراق التفاوضية لإسرائيل في أي مفاوضات مستقبلية محتملة، بحيث يصبح الانسحاب من تلك المناطق جزءًا من صفقات سياسية أو أمنية أوسع، وليس التزامًا مسبقًا.
وفي الوقت ذاته، تحمل هذه التصريحات رسائل ردع موجهة إلى أطراف إقليمية عدة، على رأسها حزب الله والفصائل الفلسطينية المختلفة، وكذلك إيران بأذرعها في المنطقة، مفادها أن إسرائيل مستعدة لتغيير قواعد الاشتباك التقليدية، ولن تتردد في الاحتفاظ بمواقع استراتيجية إذا رأت أن ذلك يخدم أمنها القومي.
وأكدت أن هذه التصريحات، رغم قوتها، لا تعني بالضرورة قدرة إسرائيل على تثبيت وجود دائم دون تكلفة، إذ تشير الخبرة التاريخية إلى أن الاحتفاظ بمناطق خارج الحدود يفرض أعباءً عسكرية وأمنية وسياسية متزايدة، ويثير اعتراضات قانونية ودولية، ويعرض القوات لاستنزاف مستمر، ما يجعل الحديث عن البقاء "حتى إشعار آخر" أقرب إلى هدف سياسي منه إلى ضمان قابل للتطبيق دون تحديات.
واختتمت بأن تصريحات يسرائيل كاتس تكشف جانبًا من النوايا الإسرائيلية لإعادة رسم البيئة الأمنية المحيطة بها، لكنها في الوقت نفسه تخدم هدفًا داخليًا يتمثل في محاولة ترميم صورة الردع واستعادة ثقة المجتمع الإسرائيلي بالمؤسسة الأمنية بعد الإخفاقات التي كشفتها الحرب، ما يجعلها جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.


















0 تعليق