نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من مخلفات الموز لصناعة الأخشاب، اختراع مصري يحصد المركز الأول بمسابقة الابتكار الزراعي على مستوى الجمهورية ويفتح بابًا جديدًا للاستثمار, اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 12:36 مساءً
في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية ودعم الاقتصاد الأخضر وتقليل الاعتماد على الواردات، يبرز ابتكار مصري جديد يحول مخلفات الموز إلى ألواح خشبية مستدامة، في نموذج يجمع بين البحث العلمي والابتكار الصناعي والاقتصاد الدائري، حيث نجحت الدكتورة هبة محمود محمد الفوطي، مدير مركز الابتكار ونادي ريادة الأعمال بجامعة سمنود التكنولوجية، في حصد المركز الأول مكرر على مستوى الجمهورية ضمن فئة الكوادر البحثية والجامعية في مسابقة «الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة 2026»، عن مشروع «من المخلفات إلى القيمة: الابتكار في تدوير المخلفات الزراعية لتحقيق التنمية المستدامة».

ابتكار يحول المخلفات إلى منتج صناعي
يعتمد المشروع على الاستفادة من سيقان أشجار الموز واستخراج الألياف الطبيعية منها، ثم معالجتها وتجفيفها ودمجها بمواد رابطة صديقة للبيئة، قبل استخدام الكبس الحراري لإنتاج ألواح خشبية هندسية تتمتع بخصائص ميكانيكية مناسبة لعدد من التطبيقات.
وتعتمد الفكرة على تحويل مخلفات كانت تمثل عبئًا بيئيًا إلى مادة خام يمكن استخدامها في صناعة ذات قيمة مضافة، بما يفتح مجالًا أمام الاستثمار في تدوير المخلفات الزراعية.
بديل محلي للأخشاب المستوردة
يستهدف الابتكار تطوير منتج خشبي يمكن استخدامه في عدد من المجالات، بينها صناعة الأثاث ومواد البناء والتعبئة والتغليف وبعض المنتجات الخشبية الهندسية.
ووفق بيانات المشروع، يمكن أن يساهم المنتج في خفض تكلفة الإنتاج مقارنة ببعض أنواع الأخشاب المستوردة ذات المتانة المماثلة، بما يطرح فرصة لدراسة التوسع الصناعي وإنتاج بدائل محلية تقلل الاعتماد على الاستيراد.
من المزرعة إلى المصنع
ولا تتوقف القيمة الاقتصادية للمشروع عند تصنيع الألواح، إذ يمكن أن تبدأ سلسلة إنتاج جديدة من المناطق الزراعية نفسها، تشمل جمع مخلفات الموز ونقلها وتجهيزها واستخراج الألياف ثم تصنيع المنتجات وتسويقها.
ويفتح هذا النموذج الباب أمام مشروعات صغيرة ومتوسطة وشركات ناشئة تعمل في جمع المخلفات الزراعية ومعالجتها، بما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم التنمية الاقتصادية في المناطق الريفية.
الاقتصاد الدائري بدلًا من التخلص من المخلفات
ويمثل المشروع نموذجًا عمليًا لفكرة الاقتصاد الدائري، إذ يعيد إدخال المخلفات الزراعية في دورة إنتاج جديدة بدلًا من التخلص منها.
كما يمكن الاستفادة من بعض نواتج الكتلة الحيوية في تطبيقات أخرى، مثل إنتاج الأسمدة العضوية واللب الورقي، بما يرفع القيمة الاقتصادية للمخلف ويقلل الفاقد.
مواجهة حرق المخلفات وتقليل الأثر البيئي
ويوفر الابتكار مسارًا بديلًا للتعامل مع المخلفات الزراعية، خاصة في الحالات التي يتم فيها التخلص منها بالحرق، من خلال جمعها واستغلالها في إنتاج مواد صناعية.
وبذلك يجمع المشروع بين ثلاثة مسارات رئيسية: حل مشكلة بيئية، وإنتاج منتج صناعي، وخلق قيمة اقتصادية جديدة.
تتويج للابتكار الجامعي
ويمثل حصول المشروع على المركز الأول مكرر أهمية خاصة، باعتباره أحد الابتكارات الجامعية التي نجحت في الوصول إلى التصفيات النهائية والمنافسة على مستوى الجمهورية.
ويعكس التتويج أهمية ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع والصناعة، وتحويل الأفكار البحثية إلى مشروعات يمكن تطويرها والوصول بها إلى مرحلة الإنتاج والاستثمار.
علي عبد العزيز: نريد نقل الابتكار من المسابقة إلى السوق
وأكد الدكتور علي عبد العزيز، رئيس مسابقة «الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة 2026» ومؤسس المبادرة الوطنية «دولة الابتكار الزراعي»، أن أهمية المشروع لا ترتبط فقط بتحويل مخلفات الموز إلى ألواح خشبية، وإنما بقدرته على تقديم نموذج متكامل للابتكار الزراعي القابل للتطبيق.

وأوضح أن الهدف خلال المرحلة المقبلة هو مساعدة الابتكارات الواعدة على الانتقال من النموذج الأولي إلى التطبيق الصناعي، وربط الباحثين بالجامعات والمراكز البحثية والمستثمرين والشركات والجهات التمويلية.
فرصة للاستثمار وتقليل الاستيراد
ويطرح الابتكار فرصة أمام المستثمرين لدراسة إنشاء مشروعات تعتمد على المخلفات الزراعية كمادة خام، خاصة في المناطق التي يتركز فيها إنتاج الموز.
وفي حال استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية والتوسع في الإنتاج، يمكن أن يساهم المشروع في تعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية، ودعم الصناعة المصرية، وخلق فرص عمل، وتقليل الاعتماد على بعض المنتجات الخشبية المستوردة.
من المخلف إلى منتج.. ومن المنتج إلى استثمار
وتكمن أهمية التجربة في أنها تقدم تصورًا مختلفًا للتعامل مع المخلفات الزراعية، فلا تنظر إليها باعتبارها نفايات يجب التخلص منها، وإنما باعتبارها موردًا يمكن إعادة توظيفه في إنتاج سلع ذات قيمة اقتصادية.
ويأتي هذا النموذج ضمن توجه مسابقة «الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة 2026» نحو الانتقال من مجرد اكتشاف الأفكار إلى دعم تحويل الابتكارات القابلة للتطبيق إلى مشروعات ومنتجات واستثمارات حقيقية.

















0 تعليق