لعنة الإيجار القديم تصل إسبانيا، الآلاف يحتجون في مدريد بعد واقعة "طرد المسنة" من شقتها (فيديو)

منذ 56 دقيقة

شارك الآلاف بمسيرة في مدريد، السبت، احتجاجا على طرد امرأة مسنة تبلغ 87 عاما من شقة عاشت فيها طوال حياتها، مطالبين بتوفير حماية أكبر للمستأجرين.


وأعادت مشاهد إجلاء ماريكارمن أباسكال على نقالة من شقتها في مدريد، الأربعاء، عقب كسر الشرطة بابها، تسليط الضوء على أزمة السكن في إسبانيا، قبل الانتخابات العامة المقررة عام 2027.

وأثناء مسيرتهم في وسط مدريد، قرع المحتجون المفاتيح وأطلقوا صافرات وهتفوا بشعارات وحملوا لافتات تطالب باتخاذ تدابير للحد من ارتفاع تكاليف السكن وتشديد إجراءات الإخلاء.

وكُتب على إحدى اللافتات: "قد تكون أنت ماريكارمن التالية".

وقال إنريكي أورتيجا دي ميجيل، وهو مصمم جرافيك يبلغ 38 عاما ويعيش مع والدته، إن "العثور على مسكن بأسعار معقولة يمثل معاناة، ثم تعيش بعد ذلك في خوف من إجبارك على الرحيل".

وقدّرت السلطات الحكومية عدد المشاركين بنحو 25 ألفا، في حين قال منظمو الاحتجاج إن 300 ألف شخص شاركوا فيه.

قصة "أباسكال"


فيما أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن والد ماريا أباسكال، استأجر الشقة للمرة الأولى عام 1956، قبل أن تستمر هي في استئجارها بعد وفاة والديها، خلال فترة كانت فيها الإيجارات خاضعة لنظام لتحديد سقف الأسعار.

ثم تغيرت ملكية المبنى عام 2018، وعُرضت على أباسكال فرصة شراء الشقة، لكنها لم تكن قادرة على تحمل تكلفتها، وفقاً لنقابة المستأجرين في مدريد، التي نظمت احتجاج السبت.

هذا وقالت النقابة إن شركة "أورباخستيون"، وهي صندوق استثماري اشترى الشقة لاحقاً، رفعت الإيجار الشهري من 500 يورو إلى 2650 يورو، قبل أن تخفضه لاحقاً إلى 1650 يورو، وهو مبلغ لم تتمكن أباسكال من تحمله من راتبها التقاعدي.

كانت المحاكم قد منعت ثلاث محاولات سابقة لطردها، لكن القضية حظيت بتغطية إعلامية واسعة، وحولت أباسكال إلى رمز للاحتجاج على أزمة السكن في إسبانيا.

كما تأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه إسبانيا نقصاً في المساكن، خصوصاً في المدن الكبرى، وسط ارتفاع تكاليف السكن والإيجارات، إذ قدر بنك إسبانيا أن البلاد كانت تعاني العام الماضي نقصاً بنحو 550 ألف منزل، مع استحواذ مدريد وبرشلونة وفالنسيا على حصة كبيرة من هذا العجز.

وحضت أباسكال، التي أصبحت رمزا لأزمة السكن، الإسبان على الانضمام إلى الاحتجاجات، وذلك في رسالة مصورة نشرت عبر الإنترنت قبل ساعات من التظاهرة.

وقالت من المستشفى، حيث تتلقى العلاج من الإرهاق منذ طردها من مسكنها: "أريد لما حدث لي أن يكون عبرة تحول دون تكرار الأمر مع أشخاص آخرين".

— NEXTA (@nexta_tv) This is a Twitter Status

وخلال التظاهرة، قالت ماريكارمن أرنيدو، وهي متقاعدة تبلغ 76 عاما، إنه "بينما يجبر كبار السن على ترك منازلهم، لا يستطيع الشباب الخروج من منازل ذويهم".

وأضافت: "نريد أن تنخفض أسعار المنازل والإيجارات، لأنني سئمت غسل ملابس ابني، وهو في الثالثة والخمسين".

وبعد اختتام المسيرة، أقام بعض المحتجين مخيم اعتصام في ساحة "بلازا ديل سول" بوسط مدريد، وذلك وفقا لبيان صادر عن النقابة التي حضت الناس على التجمع هناك.

ووجاء في منشور على منصة "إكس": "لم نعد نحتمل الوضع، إما أن يسقط نظام الإيجار أو تسقط الحكومة".

ونصب نحو 12 خيمة على مرأى من عناصر الشرطة في الساحة الواقعة أمام مقر حكومة إقليم مدريد، وسط حشود من آلاف المتظاهرين، وذلك بحسب مراسل "فرانس برس" في الموقع.

ويواجه رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز الذي تعهد العام الماضي بجعل ملف الإسكان أولوية، ضغوطا متزايدة للتحرك في ظل الاحتجاجات المتواصلة منذ طرد أباسكال.

ومن المتوقع أن تقر حكومته حزمة من التدابير يطلق عليها اسم "قانون ماريكارمن"، خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل، وتشمل التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود إضافية على عمليات الإخلاء.

لكن موافقة البرلمان عليها غير مضمونة، إذ تفتقر حكومة سانشيز إلى الأغلبية.

ورغم إسقاط مشروع قانون مماثل في وقت سابق من هذا العام، فإن قضية أباسكال زادت من الضغوط على الأحزاب السياسية للتحرك.

ويقدّر بنك إسبانيا أن البلاد التي يناهز عدد سكانها 50 مليون نسمة، تعاني نقصا قدره 700 ألف وحدة سكنية، استنادا إلى الهوة بين الطلب وعمليات البناء الجديدة.

ويرى محللون أن إسبانيا تفتقر إلى وفرة في الإسكان العام، في حين ارتفعت الإيجارات مدفوعة بزيادة الطلب، بما في ذلك الطلب الناجم عن السياحة والنمو السكاني المرتبط بالهجرة.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق التحرير في عرب بريس — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق