خلف كل جريمة مركبة تقع أحداثها في ذهول من المجتمع، تقبع دوافع نفسية وسلوكية معقدة تدفع الجاني للانتقال من جُرم إلى آخر في لحظات معدودة.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور محمد عادل الحديدي، أستاذ الطب النفسي، عن الكواليس النفسية التي تتشكل داخل عقليات الجناة أثناء ارتكاب هذه النوعية من الجرائم المتعددة في موقع واحد.
التبرير الذاتي وآلية الإنكار
وأكد الحديدي، في تصريحات خاصة لـ «عرب بريس»، أن الجاني الذي يرتكب جريمة مركبة—كالقتل المقترن بالسرقة أو إخفاء المعالم—يعاني في الغالب من اضطرابات في الشخصية، أبرزها الشخصية السيكوباتية التي تفتقر إلى الحد الأدنى من التعاطف أو الشعور بالذنب.
وأوضح أن عقليته تلجأ فوراً إلى حيلة "التبرير النفسي"، حيث يوهم نفسه بأنه كان مجبراً على اتخاذ هذه الخطوات العدوانية للحفاظ على حريته أو لاسترداد ما يعتقد أنه حقه المسلوب.
فخ الارتباك وسلسلة التغطية
وأضاف أستاذ الطب النفسي أن الاندفاع السلوكي يزداد حدة نتيجة حالة الانغلاق الفكري التي تصيب الجاني أثناء الواقعة؛ إذ يسيطر عليه الخوف الشديد من الفضيحة أو الوقوع في قبضة الأمن.
هذا الارتباك يدخله في الدائرة المفرغة لـ "جرائم التغطية"، فيرتكب سلوكيات أشد خطورة لم تكن ضمن خطته الأصلية، مثل التخلص من الشهود أو إضرام النيران في مسرح الجريمة، ظناً منه أن مضاعفة الجرم ستسهم في طمس الحقيقة.
غياب الردع والانهيار السلوكي
وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور محمد عادل الحديدي على أن ضعاف النفوس ومتردات السلوك الإجرامي يعيشون حالة من الانفصال عن الواقع أثناء ارتكاب الجريمة، تترجمها غلبة غريزة البقاء الفردية على أي رادع أخلاقي أو قانوني.
وأكد أن فهم هذه الميكانيزمات النفسية يساعد جهات التحقيق والبحث الجنائي في تحليل النمط السلوكي للجناة وتفكيك دوافعهم بدقة أمام العدالة.
- بعد الفعل الفاضح بالسويس، "الاستعرائية الجنسية" مرض يدفع الرجال لكشف عوراتهم أمام الفتيات
- كيف اكتشف العلماء أول حالة ذهان؟.. القصة بدأت بمصطلح طبي تغير عبر الزمن
- طعنة نافذة بالرقبة، النيابة تأمر بتشريح جثمان مسن وعرض نجله على الطب النفسي بالشرقية
- السجن 15 عامًا لقاتل "عروس المنوفية"
- الدفاع يفجر مفاجأة بقضية طفل الإسماعيلية.. طعن بالتزوير وطلب استدعاء وزيرين






