أجرت «عرب بريس» بثًا مباشرًا لصلاة الجمعة من مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي بمحافظة قنا، حيث شهد المسجد توافد أعداد من المصلين لأداء الصلاة، وسط أجواء إيمانية وروحانية عكست المكانة الدينية التي يحظى بها المسجد لدى أهالي المحافظة وزائريها.
ويُعد مسجد سيدي عبد الرحيم القنائي أحد أبرز المعالم الدينية في مدينة قنا، إذ يرتبط اسمه بالشيخ عبد الرحيم القنائي، الذي تحظى سيرته بمكانة خاصة في الوجدان الشعبي، وتتناقل الأجيال قصصًا عن حياته ورحلته العلمية والروحية.
من المغرب إلى صعيد مصر.. رحلة سيدي عبد الرحيم القنائي
وُلد الشيخ عبد الرحيم القنائي، واسمه عبد الرحيم بن أحمد القنائي الحسيني، في مدينة ترغاي بإقليم سبتة في المغرب، عام 521 هجرية، ونشأ في بيئة اهتمت بالعلم والدراسة الدينية.
وتشير الروايات المتداولة عن سيرته إلى أنه بدأ تحصيل العلم في سن مبكرة بجامع ترغاي الكبير، على يد والده، كما تتلمذ على أيدي عدد من علماء المذهب المالكي، حتى حفظ القرآن الكريم وأتقن تلاوته وهو في الثامنة من عمره.
وبعد وفاة والده، انتقل إلى دمشق بناءً على رغبة والدته، حيث اتصل بعدد من العلماء والفقهاء، ومكث هناك عامين اكتسب خلالهما مزيدًا من المعرفة، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه، ثم يتوجه إلى الحجاز.
وأقام القنائي في الحجاز نحو تسع سنوات، تنقل خلالها بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، مواصلًا طلب العلم والتعبد، ومستفيدًا من مجالس العلماء والفقهاء.
لقاء غيّر مسار رحلته إلى مصر
وخلال إقامته في مكة المكرمة، التقى الشيخ مجد الدين القشيري، الذي قدم من مدينة قوص بصعيد مصر، ونشأت بينهما علاقة من الألفة والتقدير، انتهت بعودتهما معًا إلى مصر.
وأقام عبد الرحيم القنائي في مدينة قوص برفقة الشيخ القشيري، الذي كان يتولى الإمامة بالمسجد العمري، لكنه انتقل لاحقًا إلى مدينة قنا، بعدما تكررت لديه، وفقًا للروايات الواردة في سيرته، رؤى دفعته إلى الاستقرار بها.
وفي قنا، توطدت علاقته بعدد من الشخصيات الدينية، من بينهم الشيخ القرشي، أحد الصالحين الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ المدينة.
وتوفر البيئة الهادئة في قنا، بحسب ما ترويه المصادر التراثية عن حياته، مساحة للتعبد والتأمل والتدريس، إلى جانب ممارسة التجارة التي اعتمد عليها في توفير احتياجاته، وأسهمت أرباحها في الإنفاق على الطلاب الفقراء.
لماذا لُقب بعبد الرحيم القنائي؟
وتذكر الروايات التاريخية أن الملك العزيز بالله، ابن السلطان صلاح الدين الأيوبي، أصدر قرارًا بتعيين الشيخ عبد الرحيم شيخًا لمدينة قنا، ومنذ ذلك الحين ارتبط اسمه بالمدينة، فعُرف بعبد الرحيم القنائي.
كما تروي سيرته أنه تزوج ابنة الشيخ مجد الدين القشيري، ثم تزوج بعد وفاتها، وأنجب 19 ولدًا وبنتًا.
وكانت له زاوية بجوار موقع ضريحه الحالي، يقصدها الوافدون من أماكن مختلفة للقاء به والاستماع إلى دروسه.
وتوفي الشيخ عبد الرحيم القنائي عام 592 هجرية، بعد حياة امتدت، وفقًا للروايات المتداولة، لنحو 72 عامًا، ترك خلالها أثرًا دينيًا واجتماعيًا ارتبط بتاريخ مدينة قنا.
«أبو الكرامات» و«أسد الصعيد».. ألقاب ارتبطت بسيرته
ارتبط اسم الشيخ عبد الرحيم القنائي بعدد من الألقاب التي تعكس مكانته في الذاكرة الشعبية، من بينها «أبو الكرامات» و«أسد الصعيد» و«أسد الرجال» و«العارف بالله» و«شيخ قنا».
وتذكر بعض الروايات أنه كان يُعرف باسم «أسد» قبل أن يُعرف في مصر باسم عبد الرحيم، غير أن هذه التفاصيل تظل بحاجة إلى الرجوع إلى مصادر تاريخية موثقة للتحقق من دقتها.
ولا تزال سيرة الشيخ عبد الرحيم القنائي حاضرة في الوجدان الديني لأهالي قنا، فيما يمثل المسجد الذي يحمل اسمه مقصدًا للمصلين والزائرين، وشاهدًا على المكانة التاريخية والدينية التي ارتبطت به عبر القرون.
- محافظ أسوان يستمع لمطالب المواطنين بعد أدائه صلاة الجمعة بمسجد الرضوان (صور)
- محافظ كفر الشيخ يعلن الاستعداد لاستقبال مليون زائر بمولد إبراهيم الدسوقى
- جابر البغدادي: الدعاء في أماكن الأولياء أقرب للقبول.. وحب آل البيت جزء من الهوية المصرية (فيديو)
- محافظ الغربية يستقبل وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية الأسبق للمشاركة في مولد السيد البدوي
- 490 سائحا يزورون سانت كاترين وسط تزايد الحركة السياحية






