أين التلبُّس يا حضرة الضابط؟!.. ماذا شاهدت بعينيك تحديدا؟!.. هل رأيت المتهم يتعاطى المخدر أم كل ما في الأمر أنك شاهدته ممسكا بأداة زجاجية "بايب" يُستخدم في تدخين الكريستال؟!.
سؤال افتراضي يلخص جوهر المواجهة القانونية التي انتهت بقرار قضائي قلَب مصير متهم في قضية مخدرات رأسا على عقب.
فبينما كان المتهم يواجه حكما بالحبس سنة مع الشغل وتغريمه 10 آلاف جنيه، بسبب اتهامه بإحراز مخدر “الميثامفيتامين” بقصد التعاطي، إلا أن محكمة جنايات مستأنف الشيخ زايد، برئاسة المستشار محسن غراب، وعضوية المستشارين أيمن محمد عبد الحكم أشعت، ومصطفى صلاح، وعمر شاهين، فحصت أوراق القضية وإجراءات الضبط، ووصلت إلى نتيجة مغايرة تماما.

المفاجأة أن بداية الواقعة ارتبطت بمشاهدة الضابط للمتهم ممسكا بما يعرف باسم «الكنشة»، وهي أداة زجاجية تشبه البايب، وتُستخدم في تدخين مخدر الكريستال، وعلى إثر ذلك جرى ضبطه.
لكن المحكمة توقفت أمام هذه اللحظة تحديدا: هل مجرد الإمساك بأداة تستخدم في تعاطي المخدرات يكفي وحده لقيام حالة التلبس التي تبيح استيقاف الشخص وضبطه؟!

من البايب الزجاجي إلى اتهام بتعاطي الميثامفيتامين!
تعود تفاصيل القضية إلى 24 أبريل 2025، عندما أسندت النيابة العامة إلى المتهم عبد العاطي فتحي سيد أحمد، إحراز جوهر مخدر "الميثامفيتامين" بقصد التعاطي، في غير الأحوال المصرح بها قانونا، بدائرة قسم أول الشيخ زايد بمحافظة الجيزة.
وبحسب ملابسات الضبط، شاهد الضابط المتهم ممسكا بالأداة الزجاجية المعروفة باسم «الكنشة»، وهي من الأدوات المستخدمة في تدخين مخدر الكريستال، فقام بضبطه.
وبعد تداول القضية أمام محكمة جنايات أول درجة، صدر الحكم في 9 يونيو 2026 بمعاقبة المتهم بالحبس سنة مع الشغل، وتغريمه 10 آلاف جنيه، مع مصادرة المخدر المضبوط.
لكن المتهم لم يستسلم للحكم، وطعن عليه بالاستئناف في 20 يونيو 2026، لتبدأ مرحلة جديدة من نظر القضية.

"الكنشة" أمام المحكمة، هل تكفي لقيام حالة التلبس؟
عند إعادة فحص أوراق الدعوى، توقفت المحكمة أمام ظروف استيقاف المتهم، والسبب الذي دفع الضابط إلى ضبطه.
وأوضحت في أسباب حكمها أن مجرد مشاهدة المتهم ممسكا بقارورة زجاجية لا يوفر في حد ذاته مبررًا كافيًا لاستيقافه، كما أشارت إلى أن محضر الضبط لم يتضمن أن الضابط شاهده يستنشق المخدر قبل ضبطه.
وهنا ظهرت النقطة القانونية الفاصلة؛ فامتلاك أداة تستخدم في تعاطي المخدرات لا يعني بالضرورة أن صاحبها ارتكب جريمة في حالة تلبس، ولا يجوز أن يتحول مجرد الاشتباه إلى مبرر للقبض على الأشخاص دون توافر الشروط القانونية.
فحالة التلبس لها ضوابطها، ويجب أن تقوم على مظاهر مادية واضحة يدركها مأمور الضبط القضائي بحواسه، وليس على مجرد الظن أو الاستنتاج.
المتهم غير مطالَب بإثبات براءته
ولم تقف المحكمة عند حدود إجراءات الاستيقاف والضبط، بل أكدت في أسباب حكمها أن الأصل في الإنسان البراءة، وأن عبء إثبات الاتهام يقع على عاتق النيابة العامة، وليس على المتهم أن يقدم دليلا على براءته.
كما شددت على أن الإدانة لا يجوز أن تقوم إلا على أدلة مشروعة ومطروحة أمام المحكمة، وأن الأوراق يجب أن تحمل دليلا كافيا تطمئن إليه المحكمة قبل إصدار حكم بالإدانة.
وبعد فحص الدعوى ودفاع المتهم، انتهت المحكمة إلى عدم كفاية الدليل المشروع لإسناد الاتهام إليه، وهو ما حال دون استمرار حكم الإدانة الصادر من محكمة أول درجة.
من سنة حبس إلى البراءة!
وفي 24 أغسطس 2026، أصدرت محكمة جنايات مستأنف حكمها بإلغاء الحكم السابق، والقضاء مجددا ببراءة المتهم مما أسند إليه، مع مصادرة المضبوطات.
وهكذا انتهت القضية إلى نتيجة مغايرة تماما لما بدأت به؛ فبعد حكم بالحبس سنة وغرامة 10 آلاف جنيه، جاءت محكمة الاستئناف لتعيد التأكيد على أن الاشتباه وحده لا يكفي، وأن مشروعية إجراءات الضبط والتلبس لا تقل أهمية عن أدلة الاتهام نفسها.
- المتهمة بقتل عروس بورسعيد تصل المحكمة لنظر استئنافها على حكم المؤبد
- "الخادمة خانت الأمانة واستعانت بعاطل"، حيثيات حبس المتهمين بسرقة ذهب تاجر بمصر الجديدة
- حكم قضائى باعتبار المعارضة كأن لم تكن لإعلان المتهم إعلانا صحيحاً.. برلمانى
- ضربة جديدة لترامب.. قاض يرفض دعوته ضد صحيفة وول ستريت.. ما القصة؟
- انقلاب أم أزمة دستورية .. ماذا يحدث في بولندا؟






