تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا بولا الطموهي، أحد النساك الذين اختاروا حياة العزلة والتقشف، وجعلوا من الصلاة والصوم طريقا للتقرب إلى الله، تاركين وراءهم سيرة ارتبطت بالزهد والجهاد الروحي.
ومنذ حداثته، مال القديس الأنبا بولا إلى حياة الوحدة والانفراد، فترك مشاغل العالم وقصد جبل أنصنا، حيث عاش حياة نسكية قوامها الصلوات الكثيرة والأصوام والتقشف، ورافقه تلميذه حزقيال الذي شهد بما اتصف به معلمه من فضائل روحية واجتهاد في العبادة.
وتروي السيرة الكنسية للقديس أن محبته العميقة للسيد المسيح دفعته إلى احتمال مشقات الجسد ومجاهدة شهوات العالم، حتى استحق أن يظهر له الرب يسوع ويباركه، مثنيا على سلوكه في طريق الكمال الروحي، بعد جهاده في مقاومة الجسد والعالم والشيطان.
وفي تلك الرؤيا، نسب القديس الأنبا بولا ما بلغه من نعمة إلى عناية الله وفداء السيد المسيح، معترفا بأن كل ما تحقق في حياته إنما يرجع إلى محبة الخالق وفدائه للبشر. وقد عزاه المسيح وقواه، بحسب ما تذكره الرواية الكنسية، ليستمر في طريقه الروحي.
رفيق الأنبا بيشوي في الحياة وبعد النياحة
ومن أبرز المحطات التي ارتبطت بسيرة القديس الأنبا بولا الطموهي علاقته بالقديس الأنبا بيشوي، إذ تذكر الرواية الكنسية أنه عندما قدم الأنبا بيشوي إلى جبل أنصنا، اجتمع به الأنبا بولا، وفي ذلك اللقاء أعلن السيد المسيح أن جسد الأنبا بولا سيكون إلى جوار جسد صفيه الأنبا بيشوي.
وتحققت هذه الوصية، بحسب التقليد الكنسي، عندما تنيح الأنبا بولا، فوُضع جسده بجوار جسد الأنبا بيشوي، في دلالة روحية تعبر عن الارتباط الذي جمع القديسين.
وتواصلت هذه القصة عندما تقرر نقل جسد الأنبا بيشوي إلى برية القديس مقاريوس بوادي النطرون، المعروفة باسم برية شيهيت. فبحسب الرواية، حمل الرهبان جسد الأنبا بيشوي إلى المركب، بينما تُرك جسد الأنبا بولا، غير أن المركب لم تتحرك من مكانها حتى أحضروا جسد الأنبا بولا ووضعوه إلى جوار جسد رفيقه.
وعقب ذلك، انطلق الجسدان معا إلى جبل شيهيت، لتبقى هذه الرواية جزءا من التراث الكنسي المرتبط بسيرة القديسين.
وتستعيد الكنيسة في ذكرى نياحة الأنبا بولا الطموهي ملامح حياة ناسك اختار البعد عن صخب العالم، وجعل من الصلاة والصوم والتقشف منهجا لحياته، كما تستحضر ما تحمله سيرته من معانٍ روحية تتصل بالمحبة والثبات في الإيمان والجهاد من أجل بلوغ الكمال الروحي.
- فرنسيس الآسيزي، حين صار الفقر طريقا إلى المحبة
- ثبات حتى النفس الأخير، الكنيسة تحيي تذكار الشهيد القديس لاونديوس
- في ذكرى استشهاده، الكنيسة تستعيد سيرة يعقوب الرسول شاهدا للإيمان حتى النفس الأخير
- في ذكرى نياحته، الأنبا لاتصون البهنساوي أيقونة الزهد التي تركت العالم بحثا عن الزهد
- ذكرى رحيل يوسف وهبى.. أسرار صادمة فى حياة عميد المسرح العربى






