في أعماق الصحراء الشرقية، وبين الأودية الجبلية الوعرة الممتدة على مسافات شاسعة بطول مدن محافظة البحر الأحمر من الشمال وحتى حدود حلايب جنوبا، تتواصل حياة أبناء القبائل المختلفة التي توارثت عاداتها وتقاليدها جيلا بعد جيل، وفي مقدمتها قبائل العبابدة والبشارية المقيمون في حلايب وشلاتين، حيث لا يزال نمط الحياة البدوي حاضرا بقوة، سواء لدى سكان المناطق الصحراوية أو أبناء المدن الذين يمارسون مهنة الرعي ويتنقلون بين مناطق المراعي.
الرعي رحلة يومية في قلب الصحراء
وتعد مهنة الرعي، إلى جانب صيد الأسماك المنتشر بين سكان مدن ساحل البحر الأحمر، من أقدم وأهم المهن التي لا تزال حاضرة في حياة أبناء جنوب البحر الأحمر، حيث يقطع الرعاة مسافات طويلة خلال رحلاتهم اليومية داخل الصحراء بحثا عن المراعي والكلأ للإبل والأغنام، ويحملون معهم عددا من الأدوات والمستلزمات الأساسية التي يحتاجون إليها خلال تلك الرحلات.
ومن بين الأشياء التي لا يستغني عنها الرعاة أدوات إعداد القهوة المعروفة باسم الجبنة، والتي لا يخلو منها مجلس بدوي، إلى جانب البن والحبهان، إلا أن هناك مكونا غذائيا آخر يمثل ضرورة أساسية في رحلات الرعي، وهو خبز الصحراء المعروف باسم القبورى، الذي يعد من أسرع الأطعمة التي يمكن تجهيزها في الأودية والمناطق الجبلية.
الدقيق والماء والملح مكونات القبورى
ويمثل خبز القبورى وجبة متكاملة للراعي أو الضيف وعابر السبيل، رغم بساطة مكوناته التي لا تتجاوز الدقيق والماء والملح، ليصبح بذلك واحدا من أهم الأطعمة المرتبطة بحياة البدو والمطبخ الصحراوي في جنوب البحر الأحمر.
وقال حامد عثمان، أحد أبناء قبيلة البشارية، إن خبز القبورى يعد من الوجبات الأساسية في حياة أبناء القبائل، لما يتميز به من سهولة وسرعة في التحضير، موضحا أنه يعرف أيضا بين أبناء القبائل باسم عيش الصحراء، ويعد من أكثر الأطعمة انتشارا خلال رحلات التنقل والرعي.
وأضاف أن الراعي يحرص على اصطحاب المكونات الثلاثة الأساسية معه خلال رحلاته، حتى يتمكن من إعداد الخبز في أي وقت، سواء لسد جوعه بعد ساعات طويلة من السير داخل الصحراء، أو لتقديمه إلى ضيف أو عابر سبيل يلتقي به خلال رحلته.
الجمر والرمال الساخنة سر التسوية
وأوضح حامد عثمان أن إعداد خبز القبورى يبدأ بجمع فروع الأشجار الجافة المنتشرة في الصحراء وإشعالها حتى تتحول إلى جمر شديد الحرارة، ثم يخلط الدقيق بالماء والملح حتى تتكون عجينة متماسكة، وبعد ذلك توضع العجينة مباشرة على الرمال الساخنة.
وتغطى إحدى جهات العجينة بالجمر، ثم تضاف الرمال الساخنة والنار فوقها حتى تبدأ عملية التسوية، وبعد وصول الجانب العلوي إلى مرحلة النضج، يتم قلب العجينة على الجانب الآخر، لتكتمل عملية الطهي وينضج الخبز من الجهتين، وهي طريقة تقليدية توارثها أبناء القبائل جيلا بعد جيل.
تراث غذائي يمتد من القصير إلى رأس حدربة
وأشار إلى أن خبز القبورى يؤكل في الغالب بمفرده دون الحاجة إلى أطعمة أخرى مصاحبة، كما يمكن استخدامه كخبز عادي إلى جانب الوجبات المختلفة، مؤكدا أن طريقة إعداده معروفة لدى أبناء الصحراء الشرقية، سواء من قبائل البشارية أو العبابدة أو الرشايدة.
وتنتقل هذه العادة الغذائية بين أبناء القبائل على امتداد مناطق الصحراء الشرقية، من مدينة القصير شمالا وحتى رأس حدربة في أقصى الجنوب، لتبقى طريقة إعداد خبز القبورى واحدة من مظاهر التراث البدوي الحي، وشاهدا على قدرة سكان الصحراء على الاستفادة من البيئة المحيطة بهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية بأبسط الإمكانات.

إزالة بقايا الجمر والرمال الساخنة من على الخبز

الخبز تحت الجمر والرمال والساخنة

خبز القبورى بعد تجهيزه

عقب تجهيز العجينة بالماء والدقيق والملح

وضع الجمر والرمال الساخنة على العجينة
- طقس الجمعة، أجواء حارة تصل إلى 35 درجة وتحذير بشأن الملاحة البحرية
- رئيس مياه البحر الأحمر يتفقد محطات الروضة واليسر لمتابعة انتظام ضخ المياه
- الأعشاب الجبلية المجففة في سانت كاترين منتجات طبيعية تجذب السائحين
- الأرصاد تكشف مفاجآت عن طقس اليوم ودرجات الحرارة المتوقعة بالمحافظات
- 19 شحنة نفط سعودية إلى كوريا الجنوبية عبر البحر الأحمر






