مع إشراقة شمس كل يوم جمعة، لا تقتصر العطلة الأسبوعية في محافظة قنا على الراحة وصلة الرحم فحسب، بل تمثل موعدًا مقدسًا مع الطابع الأصيل للمطبخ الصعيدي.
ففي قلب القرى والنجوم بقنا، تحرص ربات البيوت وسيدات الصعيد على إحياء طقوس العزوة واللمة من خلال طهي "البط البلدي"، ذلك الطبق الملكي الذي يتصدر المائدة مع "الرقاق الطري أو المقرمش" و"الملوخية الخضراء بالطشة"، في لوحة تدل على عبق التراث ودفء العائلة.
وقد أجرت فيتو بثًّا مباشرًا مع ربات البيوت اللاتي يقمن بطهي البط البلدي على الطريقة الصعيدية.
طقوس متوارثة لا تندثر
تقول نصرة سعد، ربة منزل، إن هناك عادات تمثل ليلة ويوم الجمعة في محافظة قنا لتكون لها طابعًا خاصًّا يجمع بين الروحانية وصلة الأرحام، وتلعب المرأة القنائية دور الحارس الأمين على التقاليد.
وتستكمل حديثها أنها تبدأ التحضير ليوم الجمعة منذ الساعات الأولى للصباح، وتحديدًا في تجهيز وجبة الغداء الرئيسية التي تُعد خصيصًا لتناسب التجمع العائلي الأسبوعي وحضور الأبناء والأقارب.
وأكدت أن سيدات قنا تعتبر أن طهي "البط البلدي" في هذا اليوم بالذات ليس مجرد إعداد لطعام عابر، بل هو موروث اجتماعي وثقافي يعكس الكرم الصعيدي الأصيل وحرص البيت على تقديم أشهى الأطباق لضيوفه وأهله.
البط البلدي: سيد المائدة الصعيدية
وأشارت إاسلام ناصر، ربة منزل، إلى أن "البط البلدي" يحتل مكانة خاصة على السفرة القنائية يوم الجمعة؛ فهو الخيار الأول لتكريم الضيوف والعائلة.
وأوضحت أن سيدات قنا تعتمد على تربية البط منزليًّا بأعلاف طبيعية ونظيفة، مما يمنحه مذاقًا فريدًا يختلف كليًا عن البط المستورد أو المربى تجاريًّا.
طريقة التحضير الفريدة
كما أضافت سميرة أحمد، ربة منزل:" أنهن يبدأنا الطهي بتنظيف البط بعناية فائقة، ثم سلقه مع خلطة السر الصعيدية من البصل، والحبهان، واللوري، والفلفل الأسود المطحون يدويًا، والجزر والطماطم ليخرج مرقًا غنيًا ودسمًا (الشوربة) يُعد أساسًا لبقية أصناف الوجبة.
واستكملت: "الرقاق والملوخية ثنائية البهجة على السفرة ولا يمكن للبط البلدي في قنا أن يُقدم وحيدًا، بل ترافقه ثنائية مقدسة تكمل ملامح الوليمة وهي الملوخية الخضراء القنائية (على أصولها) بتُقطف أوراق الملوخية وتُفرم ناعمًا باستخدام "المخرطة" التقليدية وتُطس (تُسقط) الملوخية في مرق البط الدسم، وتُضاف إليها "الطشة" الشهيرة من الثوم المدقوق بالكزبرة الجافة والمحمصة في السمن البلدي الساخن، لتصدر ذلك الصوت المميز الذي يعلن نضج الوجبة وانتشار رائحتها الذكية في أرجاء المنزل.
واستطردت في حديثها، أن الرقاق الطري والمقرمش تُعده السيدات من العجين المخبوز على "الرحرحة" أو الفرن البلدى، ويُشرب بمرق البط الساخن ويُحمر خفيفًا، ليصبح طريًّا وغنيًّا بالنكهة.
لمة العائلة هو السر الحقيقي وراء البهجة
واختتمت حديثها أن الروعة لا تكمن في هذا الطقس في الطعام فحسب، بل في الروح التي تجمع أفراد الأسرة حول صفرة واحدة بعد صلاة الجمعة.
وتتحدث الحاجة "فاطمة أحمد"، إحدى ربات البيوت بقنا قائلة: "البط والملوخية والرقاق هم أساس الفرحة في يوم الجمعة؛ اللمة بتحلو بيهم، والأولاد والأحفاد بيستنوا الأكلة دي من الأسبوع للأسبوع عشان حس العيلة والبيت الدافئ".
واختتمت أن محافظة قنا حافظةً لهويتها وتراثها من خلال تفاصيلها البسيطة والعميقة في آن واحد، فسيدات قنا لم يفرطن يومًا في هذه الطقوس التي تُبقي جسور التواصل والمحبة مشتعلة بين الأجيال، لتظل رائحة "البط والملوخية والرقاق" رمزا خالدا لدفء البيت الصعيدي وعلى المائدة كل يوم جمعة.
- ساحة علي جمعة تستقبل ضيوف مولد السيد البدوى بطنطا ومجالس للبردة ودلائل الخيرات (فيديو)
- "اللمة لما بتتكرر"، جمهور الجونة يشارك في صناعة أغنية جديدة مع منة عدلي القيعي وأحمد طارق يحيى (فيديو)
- علي جمعة يوجه رسالة شكر لرئيس وزراء ماليزيا ويؤكد: الأزهر جسر للمحبة والعلم بين الشعبين
- طريقة عمل البط في المنزل بخطوات سهلة ومذاق شهي
- سيدات قنا ينسجن التاريخ.. الحرف اليدوية مصدر دخلهن.. الفركة الفرعونية تواجه الحداثة






