تثير بعض التصرفات غير المألوفة في الأماكن العامة تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الحرية الشخصية وحق الآخرين في الشعور بالأمان والطمأنينة، خاصة عندما يتحول التعبير عن الذات أو الاحتفال بمناسبة معينة إلى سلوك يثير الخوف والفزع بين المواطنين.
وأعادت واقعة سائق في القاهرة، استخدم مجسمًا على هيئة جثة بشرية ووضعه داخل صندوق سيارته، بحيث تظهر القدمان من الخلف، فتح النقاش حول حدود الاحتفالات الشخصية، ومدى مسؤولية أصحاب التصرفات التي قد تتسبب في ترويع المارة وإثارة الذعر بينهم.
فبينما اعتبر صاحب الواقعة تصرفه تعبيرًا عن الاحتفال بعيد الهالوين، أثار المشهد مخاوف المواطنين، ودفع الأجهزة الأمنية إلى ضبطه واتخاذ الإجراءات القانونية حياله.

وتطرح الواقعة تساؤلات مهمة: متى تتحول الحرية الشخصية إلى تجاوز لحقوق الآخرين؟ وهل يكفي أن يكون التصرف بغرض الاحتفال حتى يصبح مشروعًا قانونًا؟ وما الموقف القانوني من السلوكيات التي تثير الذعر في الشوارع والأماكن العامة؟
«عرب بريس» تواصلت مع خبراء القانون والطب النفسي للوقوف على الأبعاد النفسية والقانونية لهذه التصرفات، وحدود حرية التعبير عن الذات في المجتمع.
استشاري الطب النفسي: الإحباطات المتكررة قد تولد سلوكيات عدوانية
من جانبه، قال الدكتور كمال بدوي، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان ومدير مستشفى حلوان السابق، إن بعض السلوكيات غير المعتادة التي تظهر في الشارع قد تكون مرتبطة بتراكم الإحباطات والتوترات النفسية التي يتعرض لها الفرد، والتي قد تنعكس في صورة تصرفات عدوانية أو سلوكيات تثير استياء المجتمع.

وأوضح بدوي أن مصادر الإحباط متعددة، وقد تشمل الضغوط الاقتصادية والمشكلات الأسرية والتوترات الحياتية، مشيرًا إلى أن التعرض المتكرر لهذه الظروف قد يسهم في تكوين أنماط سلوكية غير متزنة.
وأضاف أن العدوانية يمكن أن تظهر في صورتين؛ الأولى عدوانية خارجية، يعبر خلالها الشخص عن مشاعره السلبية من خلال تصرفات وسلوكيات غير مقبولة اجتماعيًا، وقد تتسبب في إثارة الخوف أو استفزاز الآخرين.
أما الصورة الثانية، فتتمثل في العدوانية الموجهة إلى الداخل، عندما يكبت الشخص مشاعر الغضب والإحباط ولا يستطيع التعبير عنها بصورة صحية، وهو ما قد يرتبط بمشكلات نفسية وسلوكية تحتاج إلى تقييم متخصص.
وأكد أن بعض الأشخاص قد يلجأون إلى تصرفات لافتة أو صادمة لجذب الانتباه والتعبير عن أنفسهم، دون إدراك كافٍ للتأثير النفسي الذي قد تتركه هذه التصرفات لدى الآخرين.

متى يتحول الاحتفال بالهالوين إلى جريمة؟.. خبير قانوني يوضح
ومن الناحية القانونية، قال المستشار تامر خير الدين، المحامي المتخصص في قضايا الجنايات، إن هناك ضرورة للتمييز بين السلوك الإنساني الذي يدخل في نطاق الحرية الشخصية، والسلوك الذي يجرمه القانون، موضحًا أن الأصل هو مشروعية التصرفات ما دامت لا تخالف القوانين أو النظام العام ولا تنطوي على اعتداء على حقوق الآخرين.
وأضاف أن السلوك يتحول إلى فعل مخالف للقانون عندما يتجاوز حدود المباح، سواء من خلال ارتكاب فعل يحظره المشرع أو الامتناع عن فعل يفرضه القانون، متى توافرت الشروط القانونية اللازمة للمساءلة.
وأوضح خير الدين أن واقعة سائق الهالوين تثير تساؤلات قانونية بشأن مدى تأثير التصرف على المارة، وما إذا كان قد تجاوز حدود الاحتفال الشخصي إلى سلوك من شأنه ترويع المواطنين أو المساس بالسكينة العامة.
وأشار إلى أن التعبير عن الرأي أو الاحتفال بمناسبة معينة لا يمنح صاحبه الحق في بث الرعب بين المواطنين أو تعريضهم للخوف، خاصة إذا كان التصرف يتم في مكان عام ويؤثر على شعور المارة بالأمان.
وشدد على أن الحرية الشخصية لا تعني الإضرار بالآخرين أو تجاوز القواعد المنظمة للحياة العامة، وأن تحديد الوصف القانوني للواقعة والعقوبة المترتبة عليها يظل مرتبطًا بظروفها والأدلة المتوافرة ومدى انطباق النصوص القانونية عليها.
مخالفات السيارة تضيف أبعادًا قانونية أخرى للواقعة
وأضاف المحامي المتخصص في قضايا الجنايات أن فحص الواقعة كشف، وفقًا لما ورد بالتحقيقات، عن وجود مخالفات أخرى تتعلق بالسيارة، من بينها السير بالمخالفة لشروط التراخيص، وانتهاء صلاحية اللوحات المعدنية، إلى جانب استخدام السيارة بصورة قد تخالف اشتراطات الأمن والمرور.
وأوضح أن هذه الوقائع، حال ثبوتها، قد تترتب عليها مسؤوليات قانونية مستقلة عن التصرف المرتبط بالاحتفال بالهالوين، وفقًا لطبيعة كل مخالفة والنصوص المنظمة لها.
تكدير السلم العام.. هل تصل العقوبة إلى 5 سنوات؟
وفيما يتعلق بالعقوبات، أشار المستشار تامر خير الدين إلى أن بعض الأفعال التي تتضمن ترويع المواطنين أو تهديد السكينة العامة قد تندرج، بحسب ظروف الواقعة وتوافر أركان الجريمة، تحت أوصاف جنائية تتعلق بالترويع والتخويف.
واستند المحامي إلى المادة 375 من قانون العقوبات، موضحًا أن تطبيق النص يتطلب التحقق من توافر شروطه القانونية، وأن العقوبات تختلف وفقًا للظروف والملابسات التي ارتكب فيها الفعل، وعدد المشاركين فيه.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاحتفال والتعبير عن الذات يظلان من مظاهر الحرية الشخصية، لكنهما لا يبرران تعريض الآخرين للخوف أو المساس بأمنهم وسلامتهم، مشددًا على أن الفيصل في تحديد المسؤولية الجنائية هو القانون وما يثبت من وقائع وأدلة أمام جهات التحقيق والقضاء.
- صندوق تحيا مصر ومؤسسة البنك التجاري الدولي– مصر يوقعان بروتوكول تعاون لعلاج الأطفال مرضى القلب
- سلام يُحذِّر من تحويل لبنان مجدداً إلى ساحة لصراعات الآخرين
- النائبة مروة بوريص تثمن توجيهات فخامة الرئيس السيسي بشأن وقف المنان
- "مياه القناة" تشن حملات موسعة للتصدي للتوصيلات غير القانونية ومتابعة تحصيل المستحقات المتأخرة
- وكيل إسكان النواب: قرار فخامة الرئيس اليوم يحمي حقوق الأسر في 3 محافظات






