عاجل
سوريا والأردن تتفقان على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمتابعة تداعيات القصف الأخيرمراجعة iPhone Duo: أول تجربة لـ Apple في عالم الهواتف القابلة للطيمنتخب مصر تحت 15 سنة يضرب موعدا مع ألبانيا فى دور الـ32 لكأس العالموزير الري يعلن الانتهاء من تنفيذ سوق الأسماك وموقع الإنزال بكاموونجا في أوغنداكندى يكتشف إصابته بحالة نادرة يسبب تعليقات الآخرين على صورته.. ما القصةأورانج ترفع توقعات أرباحها بفضل النمو القويوزارة الداخلية السعودية تعزز توطين الصناعات العسكرية ضمن رؤية 2030أمريكا تعرض 5 مليار دولار على "كونستليشن" لدعم الطاقة النووية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

خبير تربوي يقترح إعادة تنظيم العام الدراسي إلى 3 فصول دراسية

منذ 53 دقيقة

في أعقاب ما شهده منتدى مصر 2026 من مناقشات حول تطوير التعليم والاستثمار في بناء الإنسان، وما أُعلن بشأن رفع الحد الأدنى لأجور المعلمين إلى 15 ألف جنيه، طرح الخبير التربوي الدكتور محمد سعد، وكيل أول وزارة التربية والتعليم سابقًا، رؤية جديدة لإعادة تنظيم العام الدراسي، تقوم على الانتقال من نظام الفصلين الدراسيين إلى نظام ثلاثة فصول، مع توزيع المراحل التعليمية على مدار العام، بما يتيح الاستفادة بصورة أكبر من المباني المدرسية القائمة، ويسهم في مواجهة تحديات الكثافات الطلابية والفترات المسائية.

منتدى مصر 2026، مؤشرات إيجابية

وأكد الدكتور محمد سعد أن منتدى مصر 2026 حمل العديد من المؤشرات الإيجابية بشأن مستقبل التعليم المصري، وفي مقدمتها الإعلان عن رفع الحد الأدنى لأجور المعلمين، وما أعقبه من تحرك عملي تمثل في لقاء وزيري التربية والتعليم والتعليم الفني والمالية لمناقشة خطوات التنفيذ والبرنامج الزمني المقترح، معتبرًا أن أهمية هذه الخطوة تكمن في الانتقال من الحديث عن تقدير المعلم إلى اتخاذ إجراءات عملية تستهدف تحسين أوضاعه المعيشية والمهنية.

وأشار إلى أن تقدير المعلم لا ينبغي أن يقتصر على تحسين الأجر، رغم أهميته البالغة، وإنما يجب أن يمتد إلى تطوير بيئة العمل، وتحسين ظروف ممارسة المهنة، وإعادة النظر في آليات إدارة المنظومة التعليمية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة، ويعزز قدرة المدارس على أداء رسالتها التعليمية والتربوية.

إعادة تنظيم العام الدراسي

وفي هذا السياق، طرح وكيل أول وزارة التربية والتعليم سابقًا مقترحًا يستحق الدراسة والمناقشة، يتمثل في إعادة تنظيم العام الدراسي على أساس ثلاثة فصول دراسية بدلًا من فصلين، بحيث تدرس كل مرحلة تعليمية فصلين فقط خلال العام، بينما تكون في إجازة خلال الفصل الثالث، وفق خريطة زمنية محددة تراعي متطلبات كل مرحلة وطبيعة مناهجها وامتحاناتها.

وأوضح أن التصور المبدئي للمقترح يقوم على تخصيص الفصلين الأول والثالث للمرحلة الابتدائية، والفصلين الثاني والثالث للمرحلة الإعدادية، بينما تدرس المرحلة الثانوية خلال الفصلين الأول والثاني، على أن تمتد مدة كل فصل دراسي إلى نحو أربعة أشهر، وفق تنظيم دقيق للمناهج والامتحانات والإجازات.

استخدام جديد للمباني المدرسية

وبحسب هذا التصور، يمكن توزيع استخدام المباني المدرسية على مدار العام بدلًا من تركز الاستخدام في الفترات الزمنية نفسها، بما يتيح تشغيل بعض المدارس لخدمة مراحل تعليمية مختلفة في فترات متعاقبة، ويمنح المنظومة فرصة لإعادة توظيف إمكاناتها المادية والبشرية بصورة أكثر مرونة.

استثمار المدارس القائمة، مدخل لمواجهة الكثافات وحل لإنهاء الفترات المسائية

ويرى الدكتور محمد سعد أن الفكرة تستهدف، في المقام الأول، بحث سبل زيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس القائمة، دون الاعتماد الكامل على إنشاء مدارس جديدة لمواجهة الزيادة في أعداد الطلاب، مؤكدًا أن إعادة تنظيم مواعيد الدراسة قد تتيح، إذا أثبتت الحسابات جدواها، استيعاب أعداد إضافية من الطلاب داخل المباني الحالية، وتخفيف الكثافات داخل الفصول، والحد من الاعتماد على الفترة المسائية، وربما الاستغناء عنها في بعض المدارس.

وأضاف أن تطبيق هذا التصور قد يفتح المجال أمام إعادة توزيع المعلمين وفقًا للاحتياجات الفعلية للمراحل التعليمية المختلفة، بما يساعد على الاستفادة من التخصصات المتاحة، ومعالجة بعض أوجه العجز في توزيع القوى البشرية، إلى جانب تخفيف الضغوط المالية المرتبطة بالتوسع المستمر في إنشاء المباني المدرسية وتجهيزها.

وأشار إلى أن جوهر المقترح يتمثل في البحث عن حلول غير تقليدية لزيادة كفاءة استخدام الموارد التعليمية، بحيث يمكن تحقيق قدر أكبر من الاستيعاب من خلال إدارة أفضل للأصول القائمة، بدلًا من افتراض أن مواجهة كل زيادة في أعداد الطلاب تستلزم بالضرورة إنشاء العدد نفسه من المدارس الجديدة.

وشدد على أن هذه النتائج تظل أهدافًا محتملة تحتاج إلى حسابات دقيقة، ولا يمكن اعتبارها مكاسب مؤكدة قبل دراسة الأعداد الفعلية للطلاب والمدارس والفصول، ومعدلات الإشغال، والاحتياجات البشرية والتشغيلية لكل مرحلة تعليمية.

تحديات أسرية ومهنية وجودة التعليم أولًا

وفي المقابل، أكد الدكتور محمد سعد أن المقترح لا يخلو من تحديات ينبغي التعامل معها بجدية، مشيرًا إلى أن إعادة توزيع الفصول الدراسية على هذا النحو قد تفرض أعباء جديدة على بعض الأسر، خصوصًا الأسر التي لديها أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، إذ قد تتباين مواعيد الدراسة والإجازات بين الأبناء، بما يؤثر في قدرة الأسرة على تنظيم أوقات الرعاية والإجازات والأنشطة المشتركة.

كما لفت إلى ضرورة حماية حقوق المعلمين وضمان حصولهم على فترات راحة وإجازات عادلة ومنظمة، حتى لا يؤدي تشغيل المدارس على مدار فترات أطول إلى زيادة الأعباء المهنية أو الإخلال بالتوازن بين الحياة العملية والشخصية للمعلمين.

وأوضح أن الأمر يمتد كذلك إلى دراسة انعكاسات النظام المقترح على السياحة الداخلية والأنشطة الطلابية والبرامج الثقافية والرياضية، فضلًا عن ضرورة ضمان عدم حدوث ضغط على المناهج الدراسية أو اختلال في تسلسل المحتوى التعليمي، بما قد يؤثر سلبًا في مستوى التحصيل وجودة التعلم.

وأكد أن زيادة فترات تشغيل المباني المدرسية لا تعني بالضرورة تحقيق وفر مالي تلقائي، إذ قد تترتب عليها تكاليف إضافية تتعلق بالتشغيل والصيانة والمرافق والإشراف والإدارة، وهو ما يستوجب إجراء دراسة مالية متكاملة تقارن بين التكلفة الحالية والتكلفة المتوقعة في ظل النظام المقترح.

وشدد على أن أي إعادة تنظيم للعام الدراسي يجب أن تنطلق من مصلحة الطالب، وتحافظ على جودة العملية التعليمية، وتصون حقوق المعلمين، وتراعي استقرار الأسرة المصرية، لا أن تقتصر على رفع معدلات استخدام المباني المدرسية أو زيادة الطاقة الاستيعابية بمعزل عن بقية عناصر المنظومة.

من المقترح إلى التطبيق.. الأرقام تتحدث

ودعا الدكتور محمد سعد إلى التعامل مع الفكرة باعتبارها مقترحًا مفتوحًا للدراسة والتقييم، وليس قرارًا جاهزًا للتنفيذ، مؤكدًا أن الانتقال من الطرح النظري إلى التطبيق العملي يتطلب الاستناد إلى قواعد البيانات والإحصاءات المتاحة لدى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
وأوضح أن الدراسة ينبغي أن تشمل أعداد الطلاب في كل مرحلة تعليمية، وعدد المدارس والفصول، ومعدلات الكثافة، وتوزيع المدارس التي تعمل بنظام الفترة الواحدة والفترتين، إلى جانب أعداد المعلمين وتخصصاتهم ومواقع توزيعهم، فضلًا عن تكلفة إنشاء المدارس الجديدة وتجهيزها وتشغيلها، مقارنة بتكلفة تطبيق أي نظام بديل.
وأشار إلى أهمية إعداد نموذج حسابي متكامل يقيس المكاسب المتوقعة والتكاليف المحتملة والمخاطر المرتبطة بالمقترح، مع وضع سيناريوهات مختلفة للتطبيق، بما يسمح بتحديد المناطق والمدارس التي قد تستفيد من هذا النظام، وتلك التي قد لا تتناسب ظروفها معه.

كما دعا إلى فتح حوار مجتمعي ومهني موسع يشارك فيه المعلمون وأولياء الأمور والخبراء والمتخصصون في التخطيط التعليمي والإدارة المدرسية، بما يضمن الاستماع إلى مختلف وجهات النظر، والتعرف على المشكلات العملية التي قد تظهر عند التطبيق، قبل اتخاذ أي قرار بشأن تغيير خريطة العام الدراسي.

ولفت إلى إمكانية دراسة تطبيق تجريبي محدود في مناطق تعليمية مختارة، حال أثبتت النتائج الأولية جدوى الفكرة، على أن يخضع هذا التطبيق للتقييم المستمر وفق مؤشرات واضحة تشمل التحصيل الدراسي، وانتظام الحضور، وكثافات الفصول، ورضا المعلمين وأولياء الأمور، والتكلفة التشغيلية، ومدى تحقق الأهداف المستهدفة.

المديريات التعليمية، المرونة مطلوبة

كما طرح أهمية بحث منح المديريات التعليمية قدرًا من المرونة في تنظيم بعض المواعيد الدراسية، وفقًا لظروفها الجغرافية والديموغرافية واحتياجات مدارسها، مع الحفاظ على إطار عام موحد يضمن استقرار المنظومة التعليمية، ويحافظ على انتظام الدراسة ومواعيد امتحانات الشهادات العامة.

تطوير التعليم لا يبدأ دائمًا من البناء؛ لكن من حسن الإدارة

واختتم الدكتور محمد سعد رؤيته بالتأكيد على أن تطوير التعليم المصري لا يرتبط فقط بالتوسع في بناء المدارس وزيادة الإنفاق، وإنما يتطلب أيضًا إعادة التفكير في كيفية إدارة الموارد المتاحة، والبحث عن بدائل مبتكرة لمواجهة تحديات الكثافات الطلابية ونقص بعض التخصصات واستمرار العمل بالفترات المسائية في عدد من المدارس.

وأكد أن المقترح المطروح لا يستهدف استبدال نظام تعليمي بآخر دون دراسة، وإنما يفتح بابًا للنقاش حول إمكانية إعادة تنظيم العام الدراسي بما يحقق استفادة أكبر من المدارس والمعلمين، ويخفف الضغوط الواقعة على المنظومة، دون تحميل الطلاب والأسر والمعلمين أعباء إضافية.

وقال إن الأفكار الجديدة لا ينبغي قبولها لمجرد أنها مختلفة، كما لا ينبغي رفضها لمجرد أنها غير مألوفة، وإنما يجب إخضاعها للبحث الموضوعي والقياس الدقيق، والاحتكام إلى الأرقام والنتائج، قبل تقرير مدى صلاحيتها للتطبيق.

واختتم بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام منظومة التعليم يتمثل في الوصول إلى حلول تحقق التوازن بين كفاءة استخدام الإمكانات المتاحة وجودة التعليم وحقوق المعلمين واستقرار الأسرة، معتبرًا أن طرح مثل هذه الأفكار ومناقشتها بموضوعية يمثل خطوة مهمة نحو تطوير السياسات التعليمية، متى استندت إلى دراسة واقعية وانتهت إلى قرارات تحقق مصلحة التعليم المصري.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة