رصد ملف معلوماتي نشرته الهيئة العامة للاستعلامات على موقعها الإلكتروني، جهود الدولة المصرية في التعامل مع ملف تحت عنوان «مصر وإدارة ملف الهجرة واللجوء... الجهود والتحديات»، باعتباره أحد الملفات الإنسانية والتنموية المهمة، في ظل ما يشهده العالم والمنطقة من أزمات وصراعات دفعت ملايين الأشخاص إلى مغادرة مناطقهم بحثًا عن الأمان والاستقرار.
ونوه بأن مصر تستضيف أعدادًا كبيرة من المهاجرين واللاجئين من جنسيات مختلفة، وهو ما يفرض تحديات متعددة تتعلق بتوفير الخدمات الأساسية والرعاية الصحية والتعليمية، إلى جانب دعم الاستقرار والاندماج داخل المجتمع.
واستعرض هذا التقرير واقع الهجرة واللجوء والنزوح إلي مصر، وأبرز التحديات المرتبطة بها، إلى جانب الجهود والسياسات المبذولة للتعامل مع هذا الملف وتداعياته، حيث تستضيف مصر وفق أحدث تصريح رئاسي في يونيو 2026، تستضيف مصر أكثر من 10.5 مليون أجنبي ومهاجر ولاجئ.
وتتحمل الدولة المصرية أعباء كبيرة نتيجة استضافة هذه الأعداد، حيث تقدم لهم خدمات أساسية في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، مع اتباع سياسة عدم إنشاء مخيمات للاجئين وإتاحة اندماجهم داخل المجتمع، وفي مواجهة أزمة السودان، أدت مصر دورًا إنسانيًا مهمًا باستقبال أعداد كبيرة من السودانيين الفارين من الحرب، وتقديم الدعم الإنساني والطبي لهم، في إطار تعاون مؤسسات الدولة المصرية مع المجتمع المدني والجهات الدولية.
تقدير دولي متزايد للدور المصري في استضافة اللاجئين
وأشار ملف الهيئة الصادر، إلى أنه برز خلال السنوات الأخيرة تقدير دولي متزايد للدور الذي تقوم به مصر في استضافة اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، خصوصًا في ظل الأزمات المتلاحقة في دول الجوار، وفي مقدمتها السودان وسوريا.
وتظهر هذه الإشادات في تصريحات رسمية لمسؤولين في الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الأوروبي، فضلًا عن مسؤولين من دول عربية وأجنبية، بما يعكس الاعتراف بأن التجربة المصرية تقوم بدرجة كبيرة على إدماج اللاجئين داخل المجتمع بدلًا من عزلهم في مخيمات وإتاحة الخدمات الأساسية لهم وفقًا لقدرات الدولة.
أبرز هذه الشهادات:
• المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: تقدير بالغ للجهود المصرية:
في 21 سبتمبر 2025، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بالمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي، الذي أعرب عن تقديره البالغ لجهود مصر ودورها النشط في التعامل مع الأزمات الإقليمية، مؤكدًا أن مصر تمثل ركيزة أساسية لتحقيق أمن واستقرار المنطقة، ومشددًا على حرص المفوضية على مواصلة التعاون مع الحكومة المصرية. ويكتسب هذا التقدير أهمية خاصة لأنه صادر عن المسؤول الدولي الأول عن ملف اللاجئين، وفي سياق الحديث المباشر عن استضافة مصر للاجئين وملتمسي اللجوء وإدماجهم في المجتمع المصرى.
• المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تصف التجربة المصرية بأنها "مثال يُحتذى به":
في 20 يونيو 2025، أشادت حنان حمدان، ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى مصر وجامعة الدول العربية، بالجهود المصرية على المستويين المؤسسي والمجتمعي في دعم اللاجئين، ووصفت تجربة مصر في هذا المجال بأنها «مثال يُحتذى». كما أشارت إلى عدم وجود مخيمات رسمية للاجئين في مصر، وإلى اندماجهم في المجتمع المصري، مؤكدة أن المصريين يواصلون استقبالهم، وأن المفوضية تتعاون مع الوزارات والمؤسسات الصحية والتعليمية المصرية لتقديم الدعم للاجئين والمجتمعات المضيفة.
- المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة: إشادة بالتعامل المصري مع اللاجئين :
وفي 23 أبريل 2024 ، أشادت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، خلال لقائها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، بجهود مصر وتعاملها مع اللاجئين والمهاجرين، وتمتعهم بالرعاية اللازمة من جانب الحكومة المصرية. وأكدت أن المنظمة تدرك الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين، كما وصفت مصر بأنها شريك مهم للمنظمة في المنطقة، وأكدت تأييدها لتقديم دعم دولي لمصر لمساعدتها في تحمل أعباء الاستضافة.
-الاتحاد الأوروبي: إشادة باستضافة مصر ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء:
وفى عام 2025، تضمنت وثائق القمة المصرية الأوروبية إشادة صريحة من الاتحاد الأوروبي بمصر لاستضافتها ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء ، مع تقدير التعاون المستمر بين الجانبين في هذا الملف. كما ثمّن الاتحاد الأوروبي جهود مصر في تطوير حوكمتها الوطنية للهجرة واللجوء، وأكد استمرار التعاون لدعم المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء وكذلك المجتمعات المضيفة. وتكتسب هذه الإشادة أهمية سياسية لأنها صدرت في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.
- مفوضية اللاجئين: إشادة بفتح مصر حدودها أمام الفارين من حرب السودان:
وفي 3 مايو 2023 ، أعربت كريستين بشاي، المتحدثة الرسمية باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، عن شكرها للحكومة المصرية لفتح الحدود ومنح النازحين من السودان الحماية الدولية. وجاء ذلك في الأيام الأولى للحرب السودانية، عندما بدأت أعداد كبيرة من المدنيين في الوصول إلى الحدود المصرية بحثًا عن الأمان.
• إشادة الأمم المتحدة بالتسهيلات والخدمات المقدمة للفارين من السودان:
وفي 4 مايو 2023، وجه ماكس شوت، مدير مكتب المنسق الإقليمي للأمم المتحدة في مصر، الشكر إلى مصر على التسهيلات التي قدمتها للنازحين القادمين من السودان، مشيدًا بما وفرته السلطات المصرية من مياه وغذاء وإسعافات للفارين من الحرب. وتكشف هذه الشهادة عن الدور المصري في التعامل مع موجات النزوح ليس فقط من خلال السماح بالدخول، وإنما أيضًا عبر تقديم الاحتياجات الإنسانية الأساسية عند نقاط العبور.
-المفوض السامي فيليبو جراندي أشاد بالجهود المصرية على الحدود السودانية:
وفي مايو 2023 ، أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي تقدير المفوضية للجهود المصرية في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين من جنسيات مختلفة، كما أشار، عقب زيارته الحدود المصرية السودانية، إلى الجهد الكبير الذي بذلته السلطات المصرية بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والهلال الأحمر المصري لمساعدة الفارين من السودان . ودعا جراندي المجتمع الدولي والمانحين إلى مساعدة الدول المستضيفة للاجئين، في إشارة إلى حجم الأعباء التي تتحملها دول مثل مصر.
-الرئيس السوداني عبد الفتاح البرهان أشاد بحسن استقبال السودانيين في مصر:
كما صدرت إشادات من مسؤولين دوليين وإقليميين، ومن أبرزها إشادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، بحسن استقبال مصر للمواطنين السودانيين ، ثم إشادته مجددًا في 29 فبراير 2024 بالدور المصري في استقبال السودانيين وتخفيف آثار الأزمة. ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة بالنظر إلى أن السودان كان أكبر مصدر لموجة نزوح جديدة إلى مصر عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023.
-تقدير أممي متجدد في 2026 لحجم الأعباء التي تتحملها مصر:
وفي 25 يونيو 2026 ، خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، أعرب المفوض السامي عن تقديره البالغ للجهود المصرية في استضافة ملايين الأجانب والمهاجرين واللاجئين ، وأشاد بالأعباء التي تحملتها الدولة المصرية لضمان استمرار الخدمات المقدمة لهم، مؤكدًا ضرورة أن يتناسب الدعم الدولي مع حجم هذه الجهود. كما رحب بالخطوات المصرية الخاصة بإطلاق النظام الوطني الجديد للجوء وإنشاء اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين.






