كشف الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف، رئيس البحوث المتفرغ بقسم بحوث النباتات الطبية والعطرية بمعهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية، عن مجموعة من المعاملات الزراعية والعوامل البيئية التي تسهم في زيادة المادة الفعالة ومحتوى الزيوت العطرية في النباتات الطبية والعطرية، مؤكدًا أن الوصول إلى أعلى إنتاجية وجودة يتطلب تحقيق التوازن بين النمو الخضري وتكوين المركبات العطرية داخل النبات.
وأوضح في تصريحات خاصة لفيتو، أن الزيوت العطرية، المعروفة أيضًا بالزيوت الطيارة أو الأساسية، عبارة عن مستخلصات نباتية مركزة تتميز بروائحها القوية، وتُستخرج من أجزاء مختلفة من النباتات، مثل الأوراق والأزهار والجذور واللحاء، مشيرًا إلى أنها مركبات كيميائية طيارة تنتج خلال عمليات التمثيل الغذائي للنبات، وتوجد في عدد كبير من العائلات النباتية.
اختيار الصنف المناسب.. البداية لزيادة المادة الفعالة
وأشار إلى أن اختيار الصنف الزراعي المناسب يأتي في مقدمة العوامل المؤثرة في زيادة محتوى النباتات الطبية والعطرية من الزيوت الطيارة، موضحًا أن هناك اختلافات واضحة بين الأصناف في نسب الزيت العطري ومكوناته الكيميائية.
ولفت إلى أن النعناع الياباني يُعد من الأصناف الأعلى في محتوى الزيت العطري، إذ تتراوح نسبته بين 1.5 و3%، مع ارتفاع نسبة المنثول، بينما يتراوح محتوى النعناع الفلفلي من الزيت بين 1 و2.5%، ويتميز أيضًا بغناه بمركب المنثول.
وأضاف أن النعناع البلدي يسجل نسبة زيت تتراوح بين 0.5 و1.5%، ويتميز باحتوائه على الكارفون، كما تختلف أصناف الريحان في محتواها من الزيت، إذ تتراوح النسبة في الريحان الفرنسي بين 0.6 و1.5% من الوزن الجاف، مقابل 0.3 إلى 0.7% في الريحان البلدي.
واستطرد أن الكمون الصوفي يمكن أن يصل محتواه من الزيت العطري إلى 5%، مقارنة بنحو 3% في الكمون البلدي، موضحًا أن تحسين هذه الأصناف يتم من خلال برامج التحسين الوراثي.
الضوء والحرارة.. عوامل تتحكم في إنتاج الزيوت الطيارة
وأوضح أن الظروف البيئية، وعلى رأسها الضوء ودرجة الحرارة، تؤثر بصورة مباشرة في سرعة نمو النباتات وموعد التزهير وحجمها، مشيرًا إلى أن التعرض للضوء القوي وأشعة الشمس المباشرة يساعد على زيادة تكوين الزيوت العطرية في معظم النباتات العطرية.
وأضاف أن درجات الحرارة المعتدلة التي تتراوح بين 20 و30 درجة مئوية تساعد على تنشيط العمليات الحيوية داخل النبات، بما ينعكس على زيادة إنتاج الزيت العطري.
وفي المقابل، حذر من ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من 35 درجة مئوية، لما قد يترتب عليه من انخفاض نشاط الإنزيمات المسؤولة عن تكوين الزيت، وبالتالي تراجع الإنتاج، كما أن انخفاض الحرارة عن 15 درجة مئوية يؤدي إلى إبطاء العمليات الحيوية والنضج، ويؤثر سلبًا في إنتاج الزيوت.
الإجهاد المائي الخفيف.. كيف يؤثر في تركيز الزيت؟
وأشار إلى أن تنظيم الري يمثل أحد العوامل المهمة في زيادة المادة الفعالة بالنباتات الطبية والعطرية، موضحًا أن الري المنتظم يحقق التوازن بين النمو الخضري وإنتاج الزيت، ويساعد على زيادة المحصول الكلي ومكونات الزيت.
ولفت إلى أن الإفراط في الري قد يؤدي إلى زيادة النمو الخضري على حساب إنتاج الزيت العطري، بينما يمكن أن يسهم التقليل النسبي والمدروس من مياه الري، من خلال إحداث إجهاد مائي خفيف، في زيادة تركيز الزيت، رغم احتمالية انخفاض النمو الخضري.
ونصح بتقليل الري قبل الحصاد وفقًا لاحتياجات المحصول وظروفه الزراعية، بهدف رفع تركيز الزيت العطري.
التسميد المتوازن.. لا تفرط في النيتروجين
وأكد أن التسميد من المعاملات الزراعية التي تؤثر في كمية الزيت العطري وجودته، موضحًا أن زيادة النيتروجين تؤدي إلى نمو خضري كبير، لكنها قد تتسبب في انخفاض نسبة الزيت داخل النبات.
وأضاف أن الفوسفور يساعد في تكوين الزيوت العطرية وتحسين جودتها، بينما يسهم البوتاسيوم في زيادة تركيز الزيت، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين العناصر الغذائية بدلًا من التركيز على عنصر واحد.




وأوضح أن التوصيات تتضمن توفير احتياجات النبات من النيتروجين خلال بداية النمو، مع تقليل معدلاته قبل الحصاد وزيادة الاهتمام بالتسميد البوتاسي، بما يساعد على تحقيق التوازن بين النمو الخضري ومحتوى الزيت العطري.
موعد الحصاد.. مرحلة التزهير الأعلى في إنتاج الزيت
ولفت إلى أن توقيت الحصاد يمثل عاملًا حاسمًا في تحديد كمية وجودة الزيوت العطرية، موضحًا أن الحصاد خلال مرحلة التزهير غالبًا ما يعطي أعلى نسبة من الزيت.
وأشار إلى أن الحصاد قبل التزهير قد يوفر نموًا خضريًا نشطًا، لكنه يرتبط بمحتوى أقل من الزيت، بينما يؤدي التأخر إلى ما بعد التزهير الكامل إلى تراجع تدريجي في محتوى الزيت وانخفاض جودته.
ونصح بإجراء الحصاد في الصباح الباكر بعد تطاير الندى، مع تجنب التأخير في جمع المحصول، للحفاظ على الزيوت الطيارة وتقليل الفاقد منها.
التقليم والحش المنتظم.. وسيلة لتجديد النباتات
وأوضح أن التقليم والحش المنتظمين يساعدان على تشجيع نمو أفرع وأوراق جديدة غنية بالمركبات العطرية، كما يسهمان في زيادة عدد مرات الحصاد، وبالتالي رفع إجمالي إنتاج الزيت على مدار العام.
وأضاف أن الأنسجة النباتية الحديثة تتميز بنشاطها واحتوائها على مركبات عطرية، محذرًا في الوقت نفسه من الحش الجائر الذي قد يؤدي إلى إضعاف النباتات وتأخير تجددها وانخفاض الإنتاج.
الكثافة النباتية ومنظمات النمو.. معادلة تحتاج إلى ضبط
وأشار إلى أن الكثافة النباتية تؤثر في كمية الزيوت العطرية، موضحًا أن زيادة الكثافة بصورة مبالغ فيها تقلل وصول الضوء إلى النباتات، وهو ما قد ينعكس على انخفاض تكوين الزيوت، بينما تؤدي الكثافة المنخفضة للغاية إلى تراجع الإنتاج الكلي للمحصول.
وفيما يتعلق بمنظمات النمو، أوضح أن بعض المركبات، مثل الجبريلينات والسيتوكينينات، قد يكون لها تأثير إيجابي في زيادة إنتاج الزيوت وفقًا لنوع النبات، مع ضرورة استخدامها بحذر وتحت إشراف متخصص.
وأضاف أن تجارب علمية أُجريت خلال أعوام 1983 و1984 و1985 استخدمت بعض مؤخرات النمو، ومنها الأترينال والإمبارك والأنسيميدول، على عدد من النباتات الطبية والعطرية، وأسفرت عن مضاعفة محصول الزيت الطيار في نباتات العتر وإكليل الجبل والبردقوش، مع الاحتفاظ بالخواص التجارية والمحتويات الكيميائية.
مكافحة الآفات واختيار التربة.. للحفاظ على جودة الإنتاج
ونوه إلى أن مكافحة الآفات والأمراض تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة زيادة إنتاج الزيوت العطرية، إذ تؤدي الإصابات إلى تراجع النشاط الحيوي للنبات، بما ينعكس على انخفاض محتواه من الزيوت.
كما أشار إلى أهمية اختيار التربة المناسبة، موضحًا أن الأراضي جيدة الصرف، مثل التربة الرملية والصفراء، غالبًا ما تساعد على الحصول على زيوت عطرية أعلى، في حين قد تؤثر التربة الثقيلة سلبًا في جودة الزيت.
التوازن الزراعي مفتاح زيادة المادة الفعالة
واختتم الدكتور ربيع محمد مصطفى يوسف توضيحاته بالتأكيد على أن زيادة المادة الفعالة والزيوت العطرية في النباتات الطبية والعطرية لا تعتمد على معاملة زراعية واحدة، وإنما ترتبط بتكامل مجموعة من العوامل، تشمل اختيار الصنف المناسب، وتوفير الضوء والحرارة الملائمين، وتنظيم الري والتسميد، واختيار موعد الحصاد، مع الاعتماد على الإجهاد المائي الخفيف والمدروس، بما يحقق التوازن المطلوب بين النمو الخضري وارتفاع تركيز الزيوت العطرية.
- من التحنيط إلى الصناعات الحديثة، الزيوت العطرية ثروة نباتية واعدة في مصر
- من بينها زيادة الرقعة الزراعية ودعم الأمن الغذائي،10 توصيات مهمة لمنتدى مصر 2026
- الزراعة تطور منظومة مكافحة الآفات لتعزيز صادرات النباتات الطبية والعطرية
- زراعة النواب تطمئن المزارعين: زيادة أسعار توريد المحاصيل الزراعية قريبًا
- قبل استخدام الزيوت العطرية لعلاج البرد، 6 تحذيرات لا تتجاهلها






