أكد الدكتور فتحي خضير، أستاذ جراحة التجميل وعميد كلية طب قصر العيني الأسبق، أن التدريب المهاري والمهني لمقدمي الخدمات الصحية لا يقل أهمية عن التعليم الطبي، مشددًا على ضرورة توثيق برامج التدريب ومراقبتها واعتمادها وتوحيد معاييرها، بما يضمن جودة التأهيل العملي للأطباء ورفع كفاءتهم المهنية.
وأوضح خضير أن التدريب الطبي الفعّال يتطلب توفير وظائف تدريبية مدفوعة الأجر، ذات مسؤوليات محددة، داخل منشآت صحية مؤهلة لتقديم التدريب، مشيرًا إلى أن إعداد الطبيب لا يقتصر على الدراسة الأكاديمية، بل يحتاج إلى ممارسة عملية منظمة تُمكّنه من اكتساب المهارات اللازمة لمزاولة المهنة والوصول إلى مستوى الأخصائي.
وأشار إلى أن مصر تمتلك نحو 120 ألف سرير لتقديم الخدمات الصحية، منها 84 ألف سرير في القطاع الحكومي و36 ألفًا في القطاع الخاص والأهلي، إلى جانب عدد كبير من المعامل الإكلينيكية ومعامل الكيمياء وبنوك الدم، فضلًا عن المعامل البيولوجية والعيادات الخارجية ومراكز الرعاية الصحية الأولية وغيرها من المنشآت التي يمكن أن تسهم في منظومة التدريب الطبي.
تطوير المستشفيات ورفع كفاءة الخدمات الصحية
وأضاف العميد الأسبق لقصر العيني، أن الدولة تبذل جهودًا لتطوير المستشفيات والأسرة المتاحة، ورفع كفاءة الخدمات الصحية بما يتوافق مع المعايير المطلوبة لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، إلا أن الطريق لا يزال طويلًا لتحقيق المستهدفات المنشودة في هذا المجال.
ولفت خضير إلى أن الطاقة الاستيعابية للأسرة المتاحة، حتى في حال استغلالها بالكامل وفقًا لمعايير التدريب العالمية، لا تكفي لاستيعاب أكثر من 25 ألف طبيب تحت التدريب. ومع إضافة القدرات التدريبية المتاحة في المعامل ومراكز الأشعة وبنوك الدم والعيادات الخارجية ومراكز الرعاية الصحية الأولية، فإن إجمالي الطاقة الاستيعابية، لن يتجاوز 40 ألف وظيفة تدريبية للأطباء على مدار فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات بعد التخرج، وصولًا إلى مستوى الأخصائي.
وشدد على أن هذه الأرقام تكشف عن وجود فجوة كبيرة في حجم فرص التدريب المهني وجودتها في مصر، الأمر الذي يستدعي التحرك لتأهيل واستغلال جميع الإمكانات المتاحة داخل المنشآت الصحية، وتحويلها إلى فرص تدريبية معتمدة، بالتوازي مع جهود تطوير البنية التحتية الصحية استعدادًا للتوسع في تطبيق التأمين الصحي الشامل.
وأكد خضير ضرورة الاستفادة من جميع المنشآت الصحية، سواء الحكومية أو الخاصة أو الأهلية، إلى جانب المستشفيات والمعامل والمراكز الطبية والعيادات الخارجية، لتوفير وظائف تدريبية تستوعب الأعداد المطلوبة من الأطباء، مع ضمان توافر الكوادر المؤهلة للإشراف على التدريب وتقييم مخرجاته.
وأوضح أن طبيعة إعداد الطبيب تختلف عن كثير من المهن الأخرى؛ إذ يحتاج الطبيب، بعد التخرج، إلى الالتحاق بوظيفة تدريبية لفترة تتراوح بين عامين في بعض مسارات الرعاية الأولية، وخمس إلى ست سنوات في بعض التخصصات الدقيقة، وفقًا لمتطلبات التخصص والمسار المهني.
ونبه خضير إلى أن مواجهة تحدي التدريب الطبي يجب أن تحظى بالاهتمام والقوة نفسيهما اللذين تحظى بهما جهود نشر منظومة التأمين الصحي الشامل، محذرًا من أن توفير فرص التدريب المهاري الكافية والمعتمدة يمثل قضية بالغة الأهمية لمستقبل القطاع الصحي في مصر، ولضمان إعداد أطباء قادرين على تقديم خدمات صحية آمنة وذات جودة عالية.
- وزير الصحة يبحث تعزيز التدريب الطبي والتحول الرقمي لتطوير المنظومة العلاجية
- افتتاح وحدة طب الأسرة بكفر خزام فى ديرمواس لخدمة أكثر من 16 ألف مواطن
- 334.8 مليار جنيه لتطوير الصحة بمصر، 120 مليون خدمة و981 ألف عملية جراحية وتراجع وفيات المستشفيات 41%
- أحمد السبكي: التأمين الصحي الشامل خفض الإنفاق الشخصي على العلاج إلى أقل من 47%
- كوثر محمود: مصر تخرج 40 ألف ممرض وممرضة سنويا، يمثلون 67% من مقدمي الخدمة الصحية






