عاجل
طاقة تكرير النفط العالمية قد تسجل نموًا صافيًا 162% بحلول 2030الاتحاد الدولي للصليب والهلال الأحمر يندد باستهداف العاملين في مكافحة الإيبولا بالكونغواختراق ضخم للسجل الوطني في الدنمارك.. تسريب بيانات 8.8 ملايين شخصإيران تعدم اثنين لإدانتهما بقتل 4 شرطيين خلال احتجاجات يناير بأصفهانسباق تسلح نووي على سطح القمر.. أمريكا وروسيا والصين تتنافس على بناء مفاعلاتشهيد برصاص الاحتلال قرب الخليل.. والجيش الإسرائيلى: إطلاق النار عقب محاولة دهستجديد حبس 9 متهمين بالانضمام لجماعة إرهابية والترويج لأفكارهامحافظ الأقصر يشارك الطلاب احتفالات انتصارات أكتوبر ويتفقد عددا من المدارس
الإضافة إلى المصادر المفضلة

مياه سيوة بين خطرين.. استنزاف الخزان الجوفي وارتفاع مناسيب الصرف

منذ ساعة

في واحة سيوة، لا تبدو أزمة المياه مرتبطة فقط بالسؤال التقليدي عن توافر المورد من عدمه، وإنما بمعادلة أكثر تعقيدًا، فالمياه الجوفية التي تقوم عليها الزراعة والحياة في الواحة تواجه خطر السحب غير المنظم، وفي الوقت نفسه تتسبب الزيادة في مياه الصرف الزراعي في ارتفاع مناسيب المياه الأرضية والبحيرات، بما يهدد الأراضي الزراعية بالملوحة والتدهور. 

وبين هذين الخطرين، تتحرك وزارة الموارد المائية والري لتنفيذ منظومة متكاملة تستهدف إعادة ضبط ميزان المياه في الواحة، من خلال تنظيم السحب من الخزان الجوفي، وغلق الآبار السطحية العشوائية، وإنشاء آبار عميقة وشبكات جديدة لتوزيع المياه، بالتوازي مع خفض مناسيب مياه الصرف الزراعي ونقلها إلى مناطق منخفضة بعيدًا عن الأراضي الزراعية. 

وأكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن أعمال التطوير الجارية أسهمت في استعادة التوازن البيئي للواحة وتحسين حالة الأراضي الزراعية، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين معدلات سحب المياه والمناسيب الآمنة لبرك الصرف الزراعي. 

أزمة سيوة.. عندما تتحول المياه إلى مشكلة

تعتمد واحة سيوة بصورة رئيسية على المياه الجوفية، إلا أن طبيعة النظام المائي بها جعلت التعامل مع المورد أكثر تعقيدًا، إذ أدى السحب غير المنظم من بعض الآبار إلى ضغوط على الخزان الجوفي، بينما ساهمت مياه الصرف الزراعي المتراكمة في ارتفاع مناسيب البحيرات والمياه الأرضية. 

مياه سيوة بين خطرين.. استنزاف الخزان الجوفي وارتفاع مناسيب الصرف

وتسببت هذه الظروف في زيادة معدلات الملوحة وتدهور أجزاء من الأراضي الزراعية، وهو ما دفع الدولة إلى التعامل مع المشكلة باعتبارها منظومة واحدة تضم مصادر المياه وعمليات السحب والري والصرف ومناسيب البحيرات. 

وتقوم فلسفة وزارة الري على عدم معالجة أحد طرفي المشكلة بمعزل عن الآخر؛ فلا يمكن حماية الخزان الجوفي مع استمرار الهدر والسحب الجائر، كما لا يمكن حماية الأراضي الزراعية دون السيطرة على المياه الزائدة وارتفاع مناسيب الصرف.

12 بئرًا عميقًا لإعادة تنظيم مصادر المياه

ضمن المرحلة الأولى من أعمال التطوير، نفذت وزارة الموارد المائية والري أعمال حفر وتجهيز 12 بئرًا عميقًا لإنتاج المياه العذبة من خزان الحجر الرملي النوبي، بهدف استخدامها في الخلط مع مياه الآبار السطحية. 

مياه سيوة بين خطرين.. استنزاف الخزان الجوفي وارتفاع مناسيب الصرف

وفي المقابل، بدأت الوزارة في غلق الآبار السطحية العشوائية التي كانت تعمل دون ضوابط وتتسبب في سحب كميات كبيرة من المياه الجوفية.

وتستهدف هذه الإجراءات إعادة تنظيم عملية الحصول على المياه، بحيث تصبح معدلات السحب أكثر انضباطًا، مع تقليل الاعتماد على الآبار المخالفة التي تؤثر على التوازن المائي للواحة.

الوزير يوجه بمراقبة المياه لحظة بلحظة

وفي أحدث متابعة لأعمال التطوير، وجه الدكتور هاني سويلم باستمرار قراءة مناسيب المياه بصورة منتظمة، مع تفعيل منظومة «التليمتري» لمتابعة مناسيب المياه والاستفادة من التكنولوجيا في إدارة الموارد المائية.

وشدد وزير الري على استكمال خطة غلق الآبار السطحية العشوائية التي تقوم بالسحب الجائر للمياه الجوفية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي آبار مخالفة جديدة.

كما وجه سويلم بمواصلة تشجيع المزارعين على التحول إلى نظم الري الحديث، بما يسهم في ترشيد استخدام المياه ورفع كفاءة عملية الري.

من البئر إلى الحقل.. 11 شبكة لتوزيع المياه

لم تقتصر أعمال التطوير على التحكم في مصادر المياه، حيث انتهت الوزارة من إنشاء 11 شبكة لتوزيع المياه باستخدام مواسير البولي إيثيلين، لنقل المياه المنتجة من الآبار العميقة إلى الخزانات الأرضية التي يستخدمها المزارعون في ري أراضيهم، فيما يجري العمل في شبكتين إضافيتين.

مياه سيوة بين خطرين.. استنزاف الخزان الجوفي وارتفاع مناسيب الصرف

كما تم تنفيذ 9 شبكات للمراوي الحقلية داخل الأراضي الزراعية، مع استمرار العمل في 4 شبكات أخرى.

وتستهدف هذه الأعمال تحسين عملية توزيع المياه وتقليل الفاقد، وإحكام السيطرة على المياه منذ خروجها من البئر وحتى وصولها إلى الأراضي الزراعية.

الوجه الآخر للأزمة.. مياه الصرف تهدد الأراضي

إذا كانت المياه الجوفية تمثل المورد الرئيسي للحياة في سيوة، فإن مياه الصرف الزراعي تمثل الوجه الآخر للأزمة.

فارتفاع مناسيب مياه الصرف في البحيرات يؤدي إلى ارتفاع المياه الأرضية في المناطق المحيطة، وهو ما يزيد من مخاطر الملوحة وتدهور الأراضي الزراعية.

ولهذا تتضمن خطة الدولة خفض مناسيب بحيرتي سيوة وبهي الدين، ونقل جزء من مياه الصرف الزراعي بعيدًا عن المناطق الزراعية، بما يسمح بإعادة ضبط مناسيب المياه وحماية الأراضي.

محطة الغزالات في مواجهة ارتفاع مياه بهي الدين

ضمن المرحلة الثالثة من المشروع، انتهت الوزارة من إنشاء محطة رفع الغزالات، ويجري الاستعداد لتشغيلها تجريبيًا.

وتستهدف المحطة نقل جزء من مياه بحيرة بهي الدين إلى منخفض عين الجنبي، بما يسهم في خفض مناسيب المياه داخل البحيرة.

مياه سيوة بين خطرين.. استنزاف الخزان الجوفي وارتفاع مناسيب الصرف

كما انتهت الوزارة من تنفيذ خط طرد بطول 24 كيلومترًا من مواسير البولي إيثيلين لنقل المياه من محطة بهي الدين إلى القناة المفتوحة، ومنها إلى منخفض عين الجنبي.

وتأتي هذه الأعمال ضمن منظومة تستهدف الحد من ارتفاع مناسيب المياه وحماية الأراضي الزراعية والمناطق المحيطة بالبحيرة.

33.7 كيلومتر لنقل مياه الصرف بعيدًا عن الأراضي

وشملت أعمال التطوير إنشاء قناة مفتوحة بطول 33.70 كيلومتر لنقل مياه الصرف الزراعي من المصارف المؤدية إلى بحيرة سيوة، وتوجيهها إلى منخفض عين الجنبي شرقي الواحة.

وتسهم القناة في تقليل كميات المياه التي تصل إلى البحيرة، وبالتالي خفض مناسيبها والحد من تأثير ارتفاع المياه الأرضية على الأراضي الزراعية.

كما جرى تدعيم جسور بحيرة سيوة بطول 14 كيلومترًا، إلى جانب تنفيذ أعمال لتقوية وتعلية أربعة جسور حول البحيرة، بهدف حماية الأراضي والمناطق المحيطة بها.

3 مليارات جنيه لتغيير معادلة المياه

وبحسب بيانات وزارة الموارد المائية والري، تصل التكلفة الإجمالية لأعمال تطوير منظومة الري والصرف في واحة سيوة إلى نحو 3 مليارات جنيه، موزعة على ثلاث مراحل.

وشملت المرحلة الأولى أعمال حفر الآبار العميقة وإنشاء شبكات توزيع المياه وتطوير منظومة الري، إلى جانب تدعيم جسور بحيرة سيوة.

بينما ركزت المرحلة الثانية على تطوير منظومة الصرف وإنشاء محطات الرفع وخطوط نقل المياه والقناة المفتوحة لتوجيه مياه الصرف إلى منخفض عين الجنبي.

أما المرحلة الثالثة فتضمنت استكمال أعمال حماية البحيرات، وإنشاء محطة رفع الغزالات، وتنفيذ شبكات جديدة لتوزيع المياه والمراوي الحقلية.

الوزير: الهدف استعادة التوازن البيئي للواحة

وأكد الدكتور هاني سويلم أن أعمال التطوير التي يتم تنفيذها في سيوة تستهدف استعادة التوازن البيئي للواحة وتحسين حالة الأراضي الزراعية، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين معدلات سحب المياه والمناسيب الآمنة لبرك الصرف الزراعي.

وتنفذ الأعمال بالتنسيق بين وزارة الموارد المائية والري والجهات المعنية، مع مشاركة أهالي الواحة، بما يضمن تحقيق أفضل استفادة من مشروعات التطوير والحفاظ على الموارد المائية والبيئية.

«التليمتري» يراقب مناسيب المياه

وتعتمد الوزارة خلال المرحلة المقبلة على التكنولوجيا في مراقبة الوضع المائي، من خلال تفعيل منظومة «التليمتري» لمتابعة مناسيب المياه.

وتسمح هذه المنظومة برصد التغيرات في المناسيب بصورة منتظمة، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر سرعة بشأن تشغيل محطات الرفع وإدارة المياه، بدلًا من الاعتماد فقط على المتابعة الميدانية التقليدية.

وتصبح مراقبة المناسيب عنصرًا أساسيًا في إدارة الواحة، إلى جانب تنظيم تشغيل الآبار وشبكات الري والصرف.

المعادلة الأصعب.. لا استنزاف للخزان ولا غرق للأراضي

تكشف تجربة سيوة أن المشكلة ليست في نقص المياه وحده، كما أنها ليست في زيادتها فقط، وإنما في كيفية توزيعها وإدارتها، فالسحب الجائر من المياه الجوفية يهدد استدامة الخزان، بينما يؤدي تراكم مياه الصرف الزراعي إلى ارتفاع المياه الأرضية وزيادة الملوحة وتدهور الأراضي.

ووفقا لوزارة الري، فإن تتحرك الدولة على مسارين متوازيين؛ الأول يهدف إلى تقليل السحب غير المنظم من الخزان الجوفي، والثاني يستهدف خفض مناسيب مياه الصرف ونقلها بعيدًا عن المناطق الأكثر تأثرًا.

من إدارة الأزمة إلى إدارة المورد

وتشير أعمال تطوير واحة سيوة إلى تحول واضح في طريقة إدارة المياه الجوفية، فلم يعد المورد متاحًا للاستخدام بصورة مفتوحة، وإنما أصبح جزءًا من منظومة تعتمد على مراقبة معدلات السحب ومناسيب المياه وتنظيم توزيعها.

وفي الوقت نفسه، لم تعد مياه الصرف الزراعي مشكلة منفصلة، وإنما أصبحت جزءًا من المعادلة المائية التي يجب ضبطها للحفاظ على الأراضي الزراعية.

وبين الآبار العميقة وشبكات توزيع المياه ومحطات الرفع والقنوات ومراقبة المناسيب، تحاول وزارة الموارد المائية والري إعادة ضبط ميزان المياه في سيوة، بحيث يتم استغلال المورد الجوفي دون استنزافه، والتعامل مع مياه الصرف دون السماح لها بتحويل الأراضي الزراعية إلى مناطق مهددة بالملوحة.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة