تقترب طاقة تكرير النفط العالمية من طفرة مرتقبة في النصف الثاني من العقد الحالي، عقب سنوات اتسمت بضعف التوسعات وتزايد إغلاقات المصافي.
وتوقع تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، إضافة القطاع نحو 4.2 مليون برميل يوميًا خلال 2026-2030، بزيادة 162% عن صافي النمو المسجل خلال السنوات الـ5 السابقة.
وستستحوذ أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ على 95% من صافي نمو طاقة تكرير النفط العالمية بحلول 2030.
ويأتي ذلك مع تغيرات مرتقبة في تدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة، نتيجة اختلاف وتيرة تطوير المصافي بين الأسواق، في وقت ألقت فيه حرب إيران بظلالها على إمدادات الشرق الأوسط وزادت الضغوط على أسواق المنتجات النفطية.
طاقة تكرير النفط العالمية بحلول 2030
تمثل المشروعات العاملة أو قيد الإنشاء 50% من إجمالي إضافات طاقة تكرير النفط العالمية المتوقعة خلال المدة 2026-2030.
وأظهر التقرير الصادر عن شركة الأبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس أن الطفرة في القطاع ستتجاوز النمو المتوقع في الطلب على المنتجات النفطية.
وفي حال تنفيذ المشروعات كافة، قد تتسع فجوة فائض طاقة التكرير، ما يزيد من حدة المنافسة ويضغط على معدلات التشغيل وهوامش التكرير، خاصة لدى المصافي الأقل قدرة على المنافسة.
وفي هذا السياق، تتوزع الزيادة الصافية المتوقعة في طاقة تكرير النفط العالمية بين المصافي القائمة والمشروعات الجديدة.
وتفصيلًا، ستأتي الزيادة الأكبر من المشروعات القائمة، وستضيف قرابة 2.9 مليون برميل يوميًا خلال المدة من 2026 إلى 2030.
في حين ستسهم المشروعات الجديدة بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي المقابل، تؤدي إغلاقات المصافي إلى خفض نحو 0.2 مليون برميل يوميًا من القدرات خلال المدة نفسها، ليصل صافي نمو طاقة تكرير النفط العالمية إلى 4.2 مليون برميل يوميًا.
فيما تشير بيانات أوبك إلى وتيرة توسع أكبر، إذ تتوقع إضافة 4.9 مليون برميل يوميًا إلى طاقة التكرير العالمية حتى 2030، مقابل إغلاق 0.3 مليونًا من السعة القائمة على المدى المتوسط.
ويتماشى ذلك مع توقعات أوبك بارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 113.3 مليون برميل يوميًا بحلول 2030، مقارنة بـ105.1 مليون برميل يوميًا في 2025.
وخلال العام الماضي، ارتفعت سعة التكرير العالمية بمقدار 45 ألف برميل يوميًا، ليصل الإجمالي إلى 103.66 مليون برميل يوميًا، مقابل 103.62 مليونًا في 2024.

طاقة تكرير النفط في أفريقيا وآسيا
من المتوقع أن تستحوذ أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ على 95% من صافي نمو طاقة تكرير النفط العالمية بحلول 2030.
ويرجع ذلك إلى توقعات نمو الطلب، وإستراتيجيات إحلال الواردات، والاستثمار في المصافي الموجهة للتصدير والمشروعات المتكاملة مع الصناعات البتروكيماوية.
كما تبدو إضافات طاقة التكرير قوية في الأجل القريب، مع استحواذ الصين والهند على 71% منها خلال عامي 2026 و2027، ودخول معظم المشروعات مرحلة التشغيل أو الإنشاء.
بيد أن مستوى الثقة بالإضافات المقررة بين 2028 و2030 يتراجع، لأن جزءًا أكبر منها ما يزال في مراحل مبكرة من التطوير، ما يجعلها أكثر عرضة للتأجيل والإلغاء.
وفي الوقت نفسه، أربكت حرب إيران تدفقات عمليات التكرير في الشرق الأوسط وإمدادات المواد الأولية عبر الخليج العربي، ما أدى إلى زيادة اضطرابات أسواق المنتجات النفطية وتحول الميزة التنافسية لصالح مصافي حوض الأطلسي.
ومع ذلك، ترى بلومبرغ نيو إنرجي فايننس أن تأثير الصراع في المشروعات المقررة على المدى المتوسط ما يزال محدودًا حتى الآن.
ويعزز الصراع -في المقابل- الحاجة إلى استثمارات تدعم مرونة سلاسل التوريد، لا سيما في التخزين وخطوط الأنابيب والخدمات اللوجستية.

الحرب تعمق أزمة تكرير النفط عالميًا
تُظهر تقديرات مؤسسة "آي آي آر" أن الانقطاعات الناجمة عن الحربين في إيران وأوكرانيا تمثل قرابة 9% من طاقة تكرير النفط العالمية، المقدرة بـ100.5 مليون برميل يوميًا، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وبلغت الانقطاعات المرتبطة بالحربين نحو 3.52 مليون برميل يوميًا بسبب حرب إيران، و1.42 مليون برميل يوميًا إضافية نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، ما زاد الضغوط على أسواق الوقود، خاصة الديزل ووقود الطائرات.
وتزامن ذلك مع محدودية الطاقة الفائضة في قطاع التكرير، إذ دخلت الصناعة عام 2026 بعد موجة إغلاقات واسعة منذ جائحة كورونا.
ويُتوقع أن تهبط عمليات تكرير النفط في مصافي الخليج إلى 8.7 مليون برميل يوميًا خلال 2026، بانخفاض 900 ألف برميل يوميًا عن 2025.
كما تتفاقم الضغوط على قطاع التكرير العالمي مع استمرار استهداف المصافي الروسية بالمسيّرات، إذ أدت الهجمات إلى خفض إنتاج عدد من المصافي، وحظر صادرات البنزين والديزل.
ومؤخرًا، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر صادرات الديزل الأميركية.
- قطاع تكرير النفط في العراق.. خريطة المصافي وقدراتها الإنتاجية
- إنتاج النفط الفنزويلي.. متى يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميًا؟
- أسعار النفط ترتفع مع تحول التركيز إلى نمو المعروض
- شعبة الأغذية الخاصة تستهدف الوصول بصادراتها إلى مليار دولار بحلول 2030
- رئيس هيئة قناة السويس يبحث سُبل التعاون مع سفير بنما في مجالات التسويق والتدريب






