انتقدت النائبة هبة شاروبيم، عضو مجلس الشيوخ، تراجع مستوى إتقان اللغة العربية لدى الأجيال الجديدة، معتبرة أن الامتحانات الإلكترونية أسهمت في إضعاف المهارات اللغوية لدى الطلاب، ومشددة على ضرورة إعادة النظر في أساليب تدريس اللغة العربية ومحتوى المناهج التعليمية، بما يتناسب مع طبيعة الأجيال الجديدة ويعيد إليها حب لغتها الأم.
وقالت شاروبيم، إن المشكلة لا تتعلق بمجرد تدريس اللغة العربية أو إضافتها إلى المجموع، وإنما تمتد إلى طبيعة المناهج ومحتواها وكيفية تقديمها للطلاب، مؤكدة أن المعلم يمثل العنصر الأساسي في العملية التعليمية، فهو القادر على أن يحبب الطالب في المادة أو ينفره منها.
جاء ذلك خلال الاجتماع المشترك للجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب الدكتور محمد نبيل دعبس، وبمشاركة هيئة مكتب لجنة الشؤون الدينية والأوقاف، برئاسة النائب الدكتور يوسف عامر، والذي شهد استعراض النائب الدكتور زين العابدين كامل سيد، عضو مجلس الشيوخ، دراسة برلمانية بعنوان «استراتيجيات تفعيل اللغة العربية في المجتمع المعاصر ودورها في النهوض الحضاري».
واستعرضت شاروبيم تجربتها الشخصية مع اللغة العربية، مشيرة إلى أنها كانت تدرس اللغة الفرنسية، ورغم ذلك حصلت على أعلى الدرجات في اللغة العربية، بفضل حرص أسرتها على تشجيعها على القراءة باللغة العربية، وهو ما يعكس أهمية دور الأسرة في تنمية المهارات اللغوية لدى الأبناء منذ الصغر.
وشددت عضو مجلس الشيوخ على ضرورة العودة إلى الاهتمام بكليات التربية وإعداد المعلمين وتأهيلهم، قائلة إن "المدرس هو الكود"، باعتباره العنصر الحاسم في تشكيل علاقة الطالب باللغة العربية، سواء من خلال تحبيبه فيها أو التسبب في نفوره منها.
وأكدت أهمية تطوير طرق تدريس النحو وقواعد اللغة العربية، والابتعاد عن الأساليب التقليدية التي تجعل الطلاب ينظرون إليها باعتبارها مادة صعبة، مشيرة إلى أن التعامل مع الأجيال الجديدة يتطلب فهم مفرداتها وطريقة تفكيرها، وتقديم اللغة العربية بأساليب قادرة على جذب اهتمامها.
وأعربت شاروبيم عن استيائها من انتشار الأخطاء اللغوية والنحوية في الخطاب العام، قائلة إن ما يؤلمها هو الاستماع إلى متحدثين يرفعون المنصوب ويخطئون في أبسط القواعد اللغوية، لافتة إلى أن هذه الأخطاء تصدر أحيانا عن مسؤولين كبار خلال ظهورهم في وسائل الإعلام.
وأكدت أن الإعلاميين يتحملون مسؤولية كبيرة في الحفاظ على سلامة اللغة العربية، باعتبارهم قدوة للجمهور، مطالبة بالاهتمام بمستوى اللغة المستخدمة في البرامج الإعلامية، ونوعية الضيوف الذين تتم استضافتهم، وإفساح المجال أمام الأدباء والمثقفين القادرين على تقريب اللغة العربية وآدابها إلى الأجيال الجديدة.
واستعادت عضو مجلس الشيوخ دور كبار الأدباء والمثقفين الذين أسهموا في تحبيب الأجيال السابقة في الشعر العربي والأدب، مؤكدة ضرورة استعادة هذا الدور الثقافي والإعلامي في ظل التحديات التي تواجه اللغة العربية حاليا.
ولفتت إلى أن الأجيال الجديدة أصبحت تتباهى باستخدام اللغات الأجنبية في أحاديثها اليومية، في الوقت الذي لا تجد فيه ما يكفي من الوسائل والأساليب التي تحببها في اللغة العربية، مشددة على أهمية تقديم محتوى تعليمي وثقافي وإعلامي يجعل الشباب يشعرون بالفخر بلغتهم الأم.
وأكدت أن النهوض باللغة العربية يتطلب تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام، إلى جانب تطوير المناهج وتأهيل المعلمين، بما يعيد للغة العربية مكانتها في وجدان الأجيال الجديدة.
- "تعليم الشيوخ" تواصل اجتماعاتها لحماية لغة الضاد.. ومجمع اللغة العربية يعلق
- رئيس دينية الشيوخ: اللغة العربية ذاكرة الأمة وأحد أهم مرتكزات الهوية المصرية
- النائبة ريم الصاوي: بناء الوعى ضرورة لحماية المجتمع ومواجهة الشائعات
- يوسف عامر يشيد بتمسك وزير التعليم إضافة العربى والتاريخ للمجموع: يحافظ على ذاكرة الأمة
- «تعليم الشيوخ» تناقش استراتيجية تفعيل اللغة العربية في المجتمع المعاصر






