استعرض النائب الدكتور زين العابدين كامل سيد، عضو مجلس الشيوخ، تفاصيل دراسة برلمانية بعنوان "استراتيجيات تفعيل اللغة العربية في المجتمع المعاصر ودورها في النهوض الحضاري"، وذلك خلال اجتماع لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، برئاسة النائب الدكتور محمد نبيل دعبس، وبمشاركة هيئة مكتب لجنة الشؤون الدينية والأوقاف، برئاسة النائب الدكتور يوسف عامر.
وقال النائب زين العابدين، إن الدراسة، تقدم، طرحا برلمانيا متكاملا يتناول واقع اللغة العربية والتحديات التي تواجهها في المجتمع المعاصر، ويستهدف وضع رؤية عملية لإعادة الاعتبار للغة العربية وتعزيز حضورها في المؤسسات التعليمية والإعلامية والرسمية، وربط النهوض بها بمشروعات التحول الرقمي والتنمية البشرية.
وأكد زين الدين، أن اللغة العربية تمثل الركيزة الأساسية للهوية الحضارية والثقافية للأمة، باعتبارها وعاء للفكر، وأداة للتواصل المجتمعي، ومرآة للوعي الجمعي، وأحد أهم عناصر الأمن الثقافي الوطني، مشيرة إلى أن دورها التاريخي لم يقتصر على التخاطب، بل امتد إلى حمل العلوم والمعارف وصياغة القيم والمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية.
تراجع الإتقان اللغوي وتغليب اللغات الأجنبية
وتناول البرلماني في كلمته تفاصيل الدراسة، مشيرا إلي أنها تناولت عددا من التحديات التي تواجه اللغة العربية في المجتمع المعاصر، وفي مقدمتها ضعف مستوى الإتقان اللغوي لدى قطاعات واسعة من الشباب، وتغليب اللغات الأجنبية في مجالات التعليم والإعلام والمعاملات، فضلا عن تنامي المحتوى الرقمي غير المنضبط لغويا.
وحذر زين العابدين، من أن تراجع حضور اللغة العربية لا يقتصر تأثيره على الجانب اللغوي فحسب، وإنما يمتد إلى منظومة القيم والانتماء، ويؤثر بصورة مباشرة في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، وقدرة المجتمع على الحفاظ على خصوصيته الثقافية وسط موجات العولمة المتسارعة.
وأشار زين العابدين، إلى أن غياب سياسة لغوية وطنية شاملة وملزمة تنظم استخدام اللغة العربية في المؤسسات الرسمية والمجال العام يمثل أحد أبرز التحديات التي تستوجب التعامل معها من خلال رؤية تشريعية وتنفيذية متكاملة.
اللغة العربية قضية حضارية وتنموية
وشددت الدراسة على أن قضية تفعيل اللغة العربية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها شأنًا ثقافيًا محدودًا، وإنما قضية حضارية وتنموية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنهوض التعليمي والفكري والإعلامي، وبناء إنسان واعٍ قادر على الإسهام الإيجابي في مسيرة التنمية الشاملة.
ولفتت إلى أن اللغة العربية تتمتع بمكانة فريدة بين لغات العالم، لما تمتلكه من عمق تاريخي وبنية لغوية راسخة وقدرة استثنائية على التعبير عن أدق المعاني وأعمق الأفكار، فضلًا عن كونها لغة القرآن الكريم، وما يرتبط بذلك من مكانة دينية وحضارية.
وأوضحت الدراسة أن العربية لم تكن يومًا مجرد لغة للشعائر أو الأدب، وإنما كانت لغة للعلم والإبداع والإنتاج المعرفي، حيث شهدت الحضارة الإسلامية ازدهار علوم الطب والفلك والرياضيات والكيمياء والجغرافيا باللغة العربية، وانتقلت من خلالها معارف عديدة إلى أوروبا، وأسهمت في تشكيل النهضة الحديثة.
التحول الرقمي فرصة لتعزيز حضور العربية
وتطرقت الدراسة إلى أهمية اللغة العربية في العصر الرقمي، مؤكدة أن اتساع الفضاء الإلكتروني يفرض ضرورة تعزيز حضورها في صناعة المحتوى وبناء قواعد البيانات وتطوير التطبيقات الحديثة.
وأشار "زين العابدين" إلى أن تمكين العربية في البيئة الرقمية لا يعني مجرد ترجمة المحتوى، وإنما يستهدف تمكين الإنسان من التفكير والتعلم والتواصل بلغته الأم، بما ينعكس بصورة مباشرة على تشكيل وعي الأجيال الجديدة.
كما أكدت أن اللغة العربية تتمتع بقدرة على التجدد واستيعاب المصطلحات الحديثة دون فقدان هويتها، بفضل ما تمتلكه من نظام اشتقاقي مرن يسمح بتوليد عدد كبير من الكلمات من جذر واحد.
رؤية تشريعية وتنفيذية لحماية اللغة العربية
وكشفت الدراسة عن اعتمادها على المنهج التحليلي الوصفي، مع الاستفادة من المعطيات الميدانية والتجارب المقارنة، وصولًا إلى صياغة رؤية متكاملة تتضمن محاور تشريعية وتنفيذية ومجتمعية.
وتهدف هذه الرؤية إلى دعم صناع القرار في وضع سياسة لغوية وطنية فاعلة، تضمن حماية اللغة العربية وتطوير استخدامها وتوظيفها باعتبارها رافعة أساسية للنهوض الحضاري.
وتتوزع الدراسة على عدة محاور رئيسية، تبدأ بعرض واقع اللغة العربية في المجتمع المعاصر، ثم تناول التحديات الراهنة، يلي ذلك استعراض استراتيجيات التفعيل، وصولا إلى بيان أثر اللغة العربية في تعزيز الهوية الوطنية ودعم مسارات التنمية، وانتهاء بتوصيات عملية قابلة للتطبيق والمتابعة.
وشدد زين العابدين على أن الاستثمار في اللغة العربية يمثل استثمارا في الإنسان ذاته، وفي قدرته على الفهم والإبداع والتفاعل الواعي مع العالم، مشددة على أن العربية تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للبقاء والتطور، شريطة منحها مكانتها الطبيعية في التعليم والثقافة والإنتاج المعرفي.

جانب من الجلسة
- «تعليم الشيوخ» تناقش استراتيجية تفعيل اللغة العربية في المجتمع المعاصر
- 10 ساعات أسبوعيا للترفيه الرقمي
- المملكة تتصدر قائمة الدول المطورة للنماذج اللغوية العربية عام 2025
- رئيس دينية الشيوخ: اللغة العربية ذاكرة الأمة وأحد أهم مرتكزات الهوية المصرية
- يوسف عامر يشيد بتمسك وزير التعليم إضافة العربى والتاريخ للمجموع: يحافظ على ذاكرة الأمة






