طرق التعامل مع الطفل، مع مرور الأسابيع الأولى من العام الدراسي، قد يبدأ بعض الأطفال في الشعور بالملل من المدرسة بعد أن تخف حماسة البداية، ويصبح الروتين اليومي أكثر وضوحًا وتكرارًا.
وقد يظهر هذا الشعور في صورة تذمر صباحي، أو عدم رغبة في الاستعداد للمدرسة، أو شكوى متكررة من طول اليوم الدراسي، أو فقدان الاهتمام بالواجبات والأنشطة.
أوضحت الدكتورة عبلة إبراهيم أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أنه لا يعني شعور الطفل بالملل من المدرسة بالضرورة أنه يكره المدرسة أو أنه غير مهتم بالتعلم، فقد يكون السبب هو الروتين، أو الإرهاق، أو صعوبة بعض المواد، أو شعوره بأن يومه الدراسي لا يحمل ما يكفي من التجديد.
طرق التعامل مع الطفل عند شعوره بالملل من المدرسة
أضافت الدكتورة عبلة: في حالة مواجهة الأم لشعور الطفل بالملل من المدرسة بعد الأسابيع الأولى، عليها أن تتبع بعض الخطوات في التعامل معه، تستعرضها من خلال السطور التالية.

الاستماع إلى الطفل وفهم السبب الحقيقي
أولى خطوات التعامل مع ملل الطفل من المدرسة هي الاستماع إليه دون التقليل من مشاعره. فبدلًا من الرد بعبارات مثل «كل الأطفال يذهبون إلى المدرسة» أو «ليس لديك سبب للشكوى»، يمكن للأم أن تسأله بهدوء عما يجعله يشعر بالملل.
قد يكون الطفل يشعر بأن الدروس أصبحت متكررة، أو أنه لا يجد وقتًا كافيًا للعب، أو أن مادة معينة أصبحت صعبة بالنسبة إليه، أو أنه لا يشعر بالاندماج مع زملائه. لذلك من المهم عدم افتراض السبب قبل الاستماع إليه.
التفرقة بين الملل والإرهاق
قد يبدو الإرهاق في صورة ملل أو رفض للمدرسة. فإذا كان الطفل يستيقظ مبكرًا، ويقضي ساعات طويلة في المدرسة، ثم يعود إلى المنزل ليتناول الطعام ويؤدي واجبات كثيرة ويحضر أنشطة إضافية، فقد يكون بحاجة إلى الراحة أكثر من حاجته إلى التحفيز.
لذلك ينبغي مراجعة جدول الطفل والتأكد من حصوله على ساعات نوم مناسبة لعمره، ووجود وقت يومي للعب والحركة والاسترخاء، إلى جانب تنظيم الواجبات بحيث لا يتحول المنزل إلى امتداد طويل لليوم الدراسي.

تجديد الروتين الصباحي
يمكن لبعض التغييرات البسيطة أن تمنح الطفل شعورًا بالتجديد. فقد تشاركه الأم في إعداد وجبة إفطار يحبها، أو تترك له مساحة لاختيار ملابسه المناسبة من الخيارات المتاحة، أو تتحدث معه أثناء الطريق عن شيء يحبه.
كما يمكن الاتفاق معه على هدف صغير لكل يوم، مثل المشاركة في نشاط، أو تعلم معلومة جديدة، أو التحدث مع صديق، بدلًا من جعل التركيز كله على الدرجات والواجبات.
ربط التعلم بالحياة اليومية
من الطرق المفيدة للتغلب على الملل مساعدة الطفل على اكتشاف أن ما يتعلمه في المدرسة له علاقة بالعالم من حوله. فعند دراسة الحساب يمكن إشراكه في حساب المشتريات، وعند دراسة العلوم يمكن إجراء تجربة بسيطة وآمنة في المنزل، وعند دراسة اللغة يمكن تشجيعه على القراءة أو كتابة قصة قصيرة عن موقف يحبه.
هذا النوع من التعلم لا يهدف إلى إضافة واجبات جديدة، وإنما إلى جعل المعرفة أكثر ارتباطًا بحياة الطفل واهتماماته.
الاهتمام بالمواد التي يشعر فيها بالصعوبة
أحيانًا يصف الطفل المادة بأنها «مملة» بينما يكون السبب الحقيقي هو أنه يجدها صعبة ولا يعرف كيف يتعامل معها. وقد يكون تكرار الفشل أو الحصول على درجات منخفضة سببًا في تجنب المادة بدلًا من مواجهتها.
لذلك من الأفضل معرفة النقطة التي يتعثر فيها الطفل تحديدًا، ثم تقسيم المهمة إلى خطوات صغيرة يمكن إنجازها تدريجيًا. ويمكن أيضًا التواصل مع المعلم إذا استمرت الصعوبة، بدلًا من الضغط على الطفل أو مقارنته بزملائه.
منح الطفل مساحة للعب والحركة
اللعب ليس وقتًا ضائعًا بالنسبة إلى الطفل، بل يساعده على استعادة نشاطه بعد ساعات التركيز داخل المدرسة. لذلك ينبغي ألا يكون جدول الطفل ممتلئًا بالدروس والواجبات والأنشطة المنظمة طوال اليوم.
يمكن تخصيص وقت يومي للعب الحر، سواء داخل المنزل أو خارجه، مع تشجيع الأنشطة الحركية التي تساعد الطفل على تفريغ طاقته وتحسين مزاجه.
تشجيع العلاقات الاجتماعية
قد يصبح اليوم الدراسي أكثر متعة عندما يشعر الطفل بأنه ينتمي إلى مجموعة من الأصدقاء. لذلك يمكن تشجيعه على المشاركة في الأنشطة المدرسية، والتواصل مع زملائه، وتكوين صداقات مناسبة.
وفي حالة ملاحظة أنه يتجنب المدرسة بسبب مشكلة مع أحد الزملاء أو شعوره بالعزلة، ينبغي التعامل مع الأمر بجدية والتحدث معه ومع المدرسة عند الحاجة، لأن المشكلة الاجتماعية قد تظهر أحيانًا في صورة شكوى من الملل.

التواصل مع المعلمين
من المفيد أن تعرف الأسرة كيف يتصرف الطفل داخل الفصل، وليس فقط ما يقوله في المنزل. فقد يرى المعلم أن الطفل يشارك بشكل طبيعي ويستمتع بالأنشطة، بينما يصف الطفل يومه في المنزل بأنه ممل بسبب التعب بعد العودة.
وفي المقابل، قد يلاحظ المعلم تغيرًا في التركيز أو المشاركة أو العلاقات مع الزملاء. ويساعد التواصل الهادئ بين الأسرة والمدرسة على تكوين صورة أكثر دقة عن سبب المشكلة.
تجنب المقارنات والضغط
مقارنة الطفل بإخوته أو زملائه قد تزيد نفوره من المدرسة بدلًا من تحفيزه. عبارات مثل «زميلك يحب المدرسة» أو «أختك كانت متفوقة في سنك» قد تجعله يشعر بأنه غير مقبول كما هو.
الأفضل التركيز على تقدمه الشخصي، والاحتفاء بالمحاولات الصغيرة، وتشجيعه عندما يواجه مهمة صعبة أو يستعيد اهتمامه بالتعلم.
البحث عن علامات تستحق الانتباه
إذا كان الملل عابرًا ويظهر بعد فترة من الدراسة ثم يتحسن، فقد يكون جزءًا طبيعيًا من التكيف مع الروتين.
أما إذا صاحبه رفض مستمر للمدرسة، أو تغير واضح في النوم أو الشهية، أو بكاء متكرر، أو خوف شديد، أو تراجع مفاجئ في الأداء، أو شكاوى متكررة من زملاء أو معلمين، فمن المهم البحث عن السبب بصورة أعمق والتواصل مع المدرسة، وقد تكون هناك حاجة إلى الاستعانة بمتخصص مناسب حسب الحالة.
خلق توازن بين المدرسة والحياة
لا ينبغي أن تصبح المدرسة هي المحور الوحيد ليوم الطفل. فالطفل يحتاج إلى الدراسة، لكنه يحتاج أيضًا إلى اللعب، والراحة، والحديث مع أسرته، وممارسة هواياته، والشعور بأن لديه مساحة يختار فيها ما يحب.
- سكر الأطفال في المدارس، ماذا يجب أن يحمل الطالب المصاب بالسكري في حقيبته؟
- أطعمة قدميها لأبنائك بعد عودتهم من المدرسة لتجديد نشاطهم
- مكنش فارق معايا هو مين، منقذ طفل أرض اللواء يكشف لـ«فيتو» كواليس اللحظات الحاسمة (فيديو)
- عشان تقوى مناعة ولادك.. 10 أفكار لانش بوكس صحية ومغذية للمدرسة
- والدي ضربها بالماسورة، طفلة تكشف تفاصيل مقتل والدتها بسبب خلافات زوجية بالمنيا






