هل يمكن أن يؤثر توقيت بدء العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث على صحة القلب؟ سؤال بحثي مهم تناولته دراسة حديثة، وجدت أن النساء اللاتي بدأن العلاج الهرموني في فترة قريبة من انقطاع الطمث كان لديهن خطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بمن لم يبدأن العلاج، لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تعني أن العلاج الهرموني يجب استخدامه للوقاية من أمراض القلب لدى جميع النساء.
ونشرت الدراسة حديثًا في JAMA Internal Medicine، واعتمد الباحثون على بيانات 2737 امرأة من دراسة طويلة المدى تابعت النساء خلال مرحلة الانتقال إلى انقطاع الطمث، وكانت المشاركات يعانين من أعراض مثل الهبات الساخنة أو التعرق الليلي ولم يكن لديهن تاريخ سابق لاستخدام العلاج الهرموني.
بدء العلاج خلال 10 سنوات من انقطاع الطمث
وجد الباحثون أن النساء اللاتي بدأن العلاج الهرموني خلال 10 سنوات أو أقل من بداية انقطاع الطمث ظهر لديهن ارتباط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بغير المستخدمات للعلاج.
وشملت أمراض القلب والأوعية الدموية التي رصدتها الدراسة النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب وإجراءات إعادة فتح أوعية القلب.
وبشكل عام، قدرت الدراسة انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 22% لدى النساء اللاتي بدأن العلاج الهرموني، بينما كان الارتباط أكثر وضوحًا لدى من بدأن العلاج خلال السنوات العشر الأولى من انقطاع الطمث.
لماذا لا يعني ذلك أن كل امرأة تحتاج العلاج الهرموني؟
رغم النتائج اللافتة، شدد الباحثون على ضرورة تفسيرها بحذر، لأن الدراسة اعتمدت على بيانات رصدية ومحاكاة لتجربة علاجية، وليست تجربة سريرية عشوائية تثبت أن العلاج الهرموني تسبب مباشرة في انخفاض أمراض القلب.
كما أشار الباحثون إلى احتمال وجود عوامل أخرى مرتبطة بصحة النساء واستخدامهن للعلاج الهرموني قد تكون أثرت في النتائج، ولذلك لا يمكن اعتبار الدراسة دليلًا كافيًا لوصف العلاج الهرموني بهدف الوقاية من أمراض القلب.
وأكد الباحثون أن هناك حاجة إلى تجارب سريرية عشوائية لتحديد تأثير توقيت بدء العلاج الهرموني على صحة القلب بشكل أكثر دقة.
العلاج الهرموني ليس علاجًا وقائيًا للقلب
وتتفق هذه النقطة مع إرشادات حديثة؛ فإرشادات الجمعية الأوروبية للغدد الصماء توصي بالنظر في العلاج الهرموني للنساء خلال السنوات العشر الأولى من انقطاع الطمث أو قبل سن 60 عامًا عندما تكون لديهن أعراض مزعجة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن العلاج الهرموني لا ينبغي استخدامه أساسًا للوقاية الأولية أو الثانوية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
وبالتالي، فإن وجود علاقة بين بدء العلاج في وقت مبكر وصحة القلب لا يعني أن المرأة التي لا تعاني من أعراض انقطاع الطمث يجب أن تبدأ العلاج لحماية قلبها.
القرار يختلف من امرأة لأخرى
يعتمد قرار استخدام العلاج الهرموني على عدة عوامل، منها العمر، ووقت بداية انقطاع الطمث، وشدة الأعراض، والتاريخ المرضي، وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات، ونوع العلاج وطريقة استخدامه.
وتشير الإرشادات الحديثة إلى أهمية تقييم المخاطر والفوائد بشكل فردي قبل وصف العلاج، بدلًا من التعامل معه باعتباره علاجًا مناسبًا لجميع النساء بعد انقطاع الطمث.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الأبحاث حول ما يسمى "فرضية توقيت العلاج الهرموني"، والتي تبحث فيما إذا كان بدء العلاج بالقرب من بداية انقطاع الطمث قد يختلف تأثيره عن بدء العلاج بعد سنوات طويلة.
لكن الرسالة الأهم للنساء هي أن توقيت العلاج قد يكون عاملًا مهمًا، إلا أن العلاج الهرموني ليس وسيلة عامة للوقاية من أمراض القلب، ويجب أن يحدد الطبيب مدى ملاءمته وفق الحالة الصحية والأعراض والمخاطر الفردية.
- أسرار بكتيريا الأمعاء، دراسة تدق ناقوس الخطر عن علاقة معدل التبرز بصحة القلب والكلى
- شركة Apple ترفع إنتاج iPhone Duo وتحدث AirPods 5
- امتلاك طفلك للموبايل فى سن 12 عاما يهدد صحته بهذه الطريقة.. دراسة توضح
- ماذا يحدث لجسمك عندما تضحك.. فوائد مذهلة للدماغ والقلب والعضلات
- 5 علامات تظهر على العين تشير إلى مشاكل فى القلب






