يشهد ملف تخزين النفط العراقي في الخارج تطورات جديدة، مع تقدُّم سلطنة عمان ضمن الخيارات المطروحة أمام بغداد، في مقابل تراجع فرص مصر التي ارتبطت بخطط أخرى لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
وكشف متحدث وزارة النفط العراقية سليم الركابي، في حوار نشرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، عن وجود عرض ودراسة من سلطنة عمان بشأن تخزين الخام، بالتزامن مع دراسة بغداد استقطاب عروض للمشاركة في مشروعات مصافٍ وخزانات خارج البلاد.
وأكد الركابي أن الملف ما يزال قيد الدراسة لاختيار الوجهة الأفضل، موضحًا أن التوجه الحالي يستهدف الوصول إلى خيار للتخزين الإستراتيجي خارج العراق، إلى جانب الاهتمام بالأسواق الآسيوية.
ويكتسب تخزين النفط خارج العراق أهمية متزايدة بعد أزمة إغلاق مضيق هرمز، التي كشفت عن مخاطر اعتماد بغداد بصورة كبيرة على المواني الجنوبية في تصدير الخام، ودفعتها إلى البحث عن حلول تمنحها مرونة أكبر في التسويق.
تخزين النفط العراقي في الخارج
سبق التحركات الحالية بشأن تخزين النفط العراقي في الخارج إجراء مفاوضات لتوفير قدرات تخزين خارج البلاد، أعلنها وزير النفط باسم محمد خضير في أغسطس/آب 2026، ضمن مساعي مواجهة مخاطر تعطُّل مسارات التصدير.
وتشمل الخيارات التي دُرست خلال المدة الماضية -سلطنة عمان ومصر وسنغافورة- غير أن تصريحات الركابي تكشف عن اختلاف في مستوى تقدم هذه المسارات حاليًا.
وتبدو سلطنة عمان الأكثر تقدمًا، في ظل وجود عرض ودراسة حاليَّيْن، فضلًا عن خطوات عملية سابقة بين شركة تسويق النفط العراقية "سومو" وشركات عُمانية لتطوير قدرات تخزين للخام.
أما مصر فأوضح الركابي أن خيارها كان مرتبطًا بإمكان تنفيذ خط أنابيب حديثة-العقبة، ومنه إلى العريش، ما يجعل مسار التخزين فيها مرتبطًا بمشروع بنية تحتية آخر لم يُنفذ حتى الآن.
في المقابل، يظلّ التوجه نحو السوق الآسيوية حاضرًا ضمن خطط بغداد، إذ سبق لشركة سومو أن درست بالتعاون مع شركة إكسون موبيل (ExxonMobil) الأميركية إنشاء منشأة لتخزين النفط العراقي في سنغافورة.
تخزين النفط العراقي في سلطنة عمان
يمتلك خيار تخزين النفط في سلطنة عمان أساسًا متقدمًا، إذ وقّعت سومو في سبتمبر/أيلول 2025 اتفاقيتَيْن مع مجموعة أوكيو العُمانية (OQ Group)، إحداهما لتطوير مرافق متكاملة لتخزين الخام العراقي في رأس مركز بميناء الدقم.
ويستهدف المشروع تخزين نحو 10 ملايين برميل من النفط العراقي في مرحلته الأولى، مع إمكان زيادة السعة مستقبلًا وفق الجدوى الاقتصادية، ما يوفّر لبغداد موقعًا للتخزين والتسويق خارج حدودها.
ويتضمّن المشروع 8 خزانات نفطية، إلى جانب منصات للاستيراد والتصدير وأنظمة مركزية، فيما يتمتع موقع "رأس مركز" بميزة وجوده خارج مضيق هرمز، وهو ما اكتسب أهمية إضافية للعراق بعد الاضطرابات التي أصابت حركة صادراته خلال 2026.
كما شملت تحركات سومو اتفاقًا آخر مع "أوكيو للتجارة" للتعاون في تسويق الخام العراقي عالميًا، بما يربط مشروع التخزين بخطط بغداد لتوسيع خيارات تسويق النفط والوصول إلى المشترين.
أهمية التخزين الإستراتيجي
أعادت أزمة الصادرات العراقية خلال 2026 ملف التخزين الخارجي إلى الواجهة، بعدما تسبّب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز في تقييد قدرة بغداد على تصدير الخام من مواني الجنوب.
وكان المتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد قد أوضح، في مقال نشرته منصة الطاقة المتخصصة، أن توفير طاقة تخزين خارجية تتراوح بين 100 و300 مليون برميل أو أكثر كان من الممكن أن يمنح العراق احتياطيًا يكفي عدة أشهر ويوفّر مساحة أكبر للتعامل مع أزمات التصدير.
ويُتيح التخزين الخارجي للدول المنتجة الاحتفاظ بجزء من الخام في خزانات أرضية أو بحرية ومرافق تجارية أو إستراتيجية خارج أراضيها، بما يساعد على إدارة الإمدادات والتسويق وتقليل المخاطر المرتبطة بتعطُّل منافذ التصدير.
وتمنح التطورات الأخيرة سلطنة عمان موقعًا متقدمًا بين الخيارات المطروحة أمام العراق، إلا أن تصريحات وزارة النفط تؤكد أن بغداد لم تحسم حتى الآن وجهتها النهائية، وما يزال الملف في مرحلة دراسة العروض واختيار النموذج الأنسب للتخزين بالخارج.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..








0 تعليق