تسير أزمة إمدادات غاز النفط المسال في باكستان من سيئ إلى أسوأ، في ضوء استمرار غلق معبرين رئيسين مع إيران، ما يضع البلد الواقع جنوب آسيا في مواجهة أزمة وقود عميقة محتملة.
وتسبّب غلق اثنين من المعابر الحدودية الرئيسة بين باكستان وإيران في وقف واردات غاز نفط مسال إلى إسلام آباد، ما نتج عنه نقص في إمدادات هذا الوقود، وارتفاع في الأسعار، وفق تقارير إعلامية اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وأدى النقص إلى ارتفاع حاد في أسعار غاز النفط المسال في باكستان، إذ بلغ سعر أسطوانة الغاز سعة 12 كيلوغرامًا ضعف سعرها السابق تقريبًا.
وزار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران هذا الأسبوع، وناقش قضايا الحدود مع القادة الإيرانيين، وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المشاورات جارية بشأن استئناف التجارة بين البلدين.
تداعيات نقص الإمدادات
تؤثر أزمة نقص إمدادات غاز النفط المسال في باكستان جراء غلق معبرين رئيسين مع إيران، سلبًا في تلبية احتياجاتها من الطاقة وتوليد الكهرباء وتشغيل مصانع الأسمدة، وفق ما صرح به تجار إلى وكالة رويترز.
وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أغلِق معبرا "غابد-ريمدان" (Gabd-Rimdan) و"تفتان" (Taftan)، وهو ما عزته إيران وباكستان لأسباب مختلفة.
وقالت حكومة إقليم بلوشستان -الواقع فيه المعبران المغلقان- إن الغلق المؤقت للمعبرين يستهدف مواجهة المخاوف الأمنية ووقف أعمال التهريب.
في المقابل عزت وزارة الخارجية الإيرانية غلق المعبرين إلى أسباب تقنية بحتة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
الواردات الباكستانية
تستورد باكستان قرابة 7 آلاف طن متري من غاز النفط المسال يوميًا من إيران، حسب جمعية غاز النفط المسال الباكستانية.
ويدخل أكثر من 4 آلاف طن متري يوميًا من غاز النفط المسال عبر معبر "غابد-ريمدان"، وفق تصريحات الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة في غوادار شمس الحق كالمتي.
وأضاف: "تلك الواردات متوقفة الآن".
وأوضح أن أكثر من ألف حاوية باكستانية تحمل البطاطس والموز والأرز كانت في طريقها إلى إيران، قد توقفت أيضًا.
ومع ذلك أُعيد فتح ممر "غابد-ريمدان" في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أمام الصادرات الباكستانية من السلع القابلة للتلف.

سعر الأسطوانة
ارتفع سعر أسطوانة غاز النفط المسال، سعة 12 كيلوغرامًا، ليصل إلى 7 آلاف روبية باكستانية (25 دولارًا أميركيًا)، من 4500 روبية باكستانية (16 دولارًا أميركيًا)، في غضون أيام.
*(الروبية الباكستانية = 0.0036 دولارًا أميركيًا)
ومن الممكن أن يرتفع سعر أسطوانة وقود الطهي بصورة أكبر إذا استمر تعطُّل الإمدادات.
وقال الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة في مدينة غوادار شمس الحق كالمتي: إن مئات الشاحنات -بما فيها مستودعات غاز النفط المسال- عالقة حاليًا على جانبي الحدود.
ونصحت غرفة التجارة والصناعة في مدينة كويتا -عاصمة إقليم بلوشستان- أعضاءها بوقف حجز "طلبيات" جديدة مع إيران حتى إشعار آخر.
وقال سائقو الشاحنات العالقة عند المعبرين المذكورين إنهم ينتظرون منذ أيام في ظروف صعبة، في ظل محدودية الوصول إلى المرافق الرئيسة.
وقال سائق يُدعى عبدالغني بالوتش: "نحن عالقون هنا منذ أكثر من أسبوع في انتظار فتح الحدود".
ولامست التجارة الثنائية بين باكستان وإيران قرابة 2.8 مليار دولار في العام المالي 2023-2024، بما فيها صادرات بقيمة نحو 684 مليون دولار أميركي، حسب تقديرات اتحاد غرف التجارة والصناعة في باكستان.
ويبدأ العام المالي في باكستان في 1 يوليو/تموز من كل عام، وينتهي في 30 يونيو/حزيران من العام التالي.
تحذير
حذّر رئيس جمعية غاز النفط المسال الباكستانية عرفان خوخار من إمكان تفاقُم نقص الإمدادات والزيادات الحادة في الأسعار.
وتابع: "غاز النفط المسال يُباع بأسعار مختلفة في باكستان".
وأشار إلى أن سعر الأسطوانة البالغة سعتها 12 كيلوغرامًا يصل إلى نحو 7 آلاف روبية (25.32 دولارًا أميركيًا) في إقليم بلوشستان، في حين يلامس 7 آلاف و500 روبية (27.13 دولارًا أميركيًا) في لاهور، و8 آلاف و200 روبية (29.66 دولارًا أميركيًا) في مدينة سكاردو.
وأضاف أن أسعار غاز النفط المسال المرتفعة يُلحَظ أثرها في أسعار السلع الأخرى بالتأكيد.
ويتخوف المستهلكون من إمكان تفاقُم أزمة شُح الإمدادات وصعود الأسعار مع قرب موسم الشتاء.
- أزمة مضيق هرمز تطال إمدادات الطاقة في آسيا الوسطى.. ما التداعيات؟ (مقال)
- بعد أزمة البنزين، إيران ترفع مستوى الجاهزية الأمنية تحسبا لاشتعال الاحتجاجات
- شركاء إيران في مرمى العقوبات الأمريكية.. من سيدفع الثمن؟
- بين التهدئة الأمريكية والإصرار الإسرائيلي.. إلى أين تتجه أزمة إيران؟
- الجيش الأمريكى يعلن نجاحه فى فرض حصار بحرى كامل على إيران






