تواجه مناطق فى جنوب إيطاليا أزمة فى إمدادت الوقود والمواد الغذائية، مع تعطل سلاسل النقل والتوزيع نتيجة تداخل احتجاجات العمال في قطاع الطاقة مع تحركات المزارعين وشركات النقل البري، اعتراضًا على ارتفاع أسعار الديزل وتكاليف التشغيل، في أزمة تهدد بتجدد شلل الطرق والإمدادات خلال الأيام المقبلة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «دياريو سوشياليستا» الإسباني، تأثرت مناطق كالابريا وبوليا وبازيليكاتا وصقلية، بعدما تسببت التحركات الاحتجاجية في تعطيل حركة نقل السلع والوقود، ونفاد مخزونات عدد من محطات الوقود، إلى جانب نقص بعض المنتجات الطازجة في المتاجر الكبرى.
إغلاق مصفاة تارانتو يضغط على إمدادات الوقود
تعود إحدى أبرز نقاط الأزمة إلى مصفاة شركة «إيني» في مدينة تارانتو، حيث بدأ عمال شركة «إيلفا» السابقة في 12 أكتوبر إغلاق مداخل المنشأة، احتجاجًا على مستقبلهم الوظيفي وخطة حكومية تتضمن تطبيق إجراءات لتقليص العمل.
وأشار التقرير إلى أن المصفاة تمثل نقطة استراتيجية لتزويد أجزاء واسعة من جنوب إيطاليا بالوقود، وأن شركة «إيني» أقرت بنفاد مخزون أكثر من 150 محطة من أصل 300 محطة في المنطقة، فضلًا عن تعرض مطاري باري وبرينديزي لقيود في الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، أدت تحركات المزارعين وشركات النقل إلى زيادة الضغط على منظومة التوزيع، مع تكدس الشاحنات وتعطل نقل السلع القابلة للتلف، فيما اضطر سائقون إلى الانتظار أمام محطات الوقود للحصول على احتياجاتهم.
الديزل يتجاوز 2.30 يورو للتر ويشعل احتجاجات النقل
يمثل ارتفاع أسعار الوقود أحد أبرز أسباب التصعيد، إذ تجاوز سعر الديزل 2.30 يورو للتر، وفقًا للتقرير، ما زاد الأعباء على شركات النقل التي تواجه تكاليف تشغيل مرتفعة.
وأوضح التقرير أن بعض شركات النقل قد تتحمل أعباء إضافية تصل إلى 8 آلاف يورو سنويًا لكل شاحنة، بينما ارتفع سعر الديزل الزراعي من 0.68 يورو إلى أكثر من 1.60 يورو، ما أثار غضب المزارعين ودفعهم إلى تنظيم احتجاجات باستخدام الجرارات في كالابريا وبوليا.
وانضمت مجموعات من الصيادين إلى التحركات الاحتجاجية، اعتراضًا على ارتفاع تكلفة الوقود والسياسات الأوروبية المتعلقة بأيام الصيد المسموح بها، وهو ما وسع نطاق الأزمة من قطاع النقل إلى قطاعات أخرى تعتمد على الطاقة في أنشطتها اليومية.
تعليق الإضراب مؤقتًا لا ينهي الأزمة
في 15 أكتوبر، دعت نقابة إقليمية للعاملين في قطاع الخدمات اللوجستية بكالابريا إلى تحرك شاركت فيه نحو 800 شاحنة، مع إقامة 22 نقطة احتجاج في مواقع رئيسية، بينها فاليرنا وجويا تاورو والطرق المؤدية إلى كوزنسا وكروتوني.
وفي 21 أكتوبر، قررت النقابة تعليق الإضراب مؤقتًا، مشيرة إلى مسؤوليتها عن تداعيات الأزمة على المواطنين، لكنها حذرت من إمكانية استئناف إغلاق الطرق إذا لم يسفر اجتماعها المرتقب مع وزير البنية التحتية والنقل ماتيو سالفيني، في 27 أكتوبر، عن حلول ملموسة.
وتتركز مطالب شركات النقل في التدخل لاحتواء أسعار الوقود، وإعادة النظر في الأعباء الضريبية على أرباح شركات النفط، ومعالجة تكاليف النقل البحري، التي تمثل عبئًا إضافيًا على المناطق الجزرية. أما المزارعون فيطالبون بإجراءات طويلة الأجل لحماية القطاع من ارتفاع النفقات وتراجع العائدات.
حكومة ميلوني تعلن مساعدات جديدة
أقرّت الحكومة الإيطالية، في 22 أكتوبر، حزمة مساعدات تتضمن 480 مليون يورو للائتمان الضريبي المرتبط بوقود الديزل، إلى جانب مساهمات غير مستردة للقطاع الزراعي تصل إلى 45 سنتًا للتر، بحد أقصى إجمالي يبلغ 60 مليون يورو، بحسب التقرير.
لكن الموقع نقل عن مصادر أخرى انتقادات تقول إن جزءًا من هذه الأموال سبق الإعلان عنه في وقت سابق ولم يُصرف بعد، ما أثار شكوكًا بشأن مدى قدرة الإجراءات الجديدة على تخفيف الأزمة بصورة فعلية.
كما تصاعد التوتر بين المحتجين والسلطات، بعدما بدأت الشرطة تحديد هوية المشاركين في التحركات، فيما تحدث التقرير عن تسجيل بيانات نحو 1400 سائق. وفي المقابل، قال وزير الزراعة فرانشيسكو لولوبريجيدا إن هناك مؤشرات على تسلل عناصر إجرامية إلى الاحتجاجات، وهي مزاعم أشار التقرير إلى أن الحكومة طلبت فحص السجلات القضائية للسائقين في سياق التحقق منها.
اجتماع 27 أكتوبر يحدد مسار التصعيد
تكشف الأزمة عن مدى اعتماد جنوب إيطاليا على عدد محدود من نقاط الإمداد والنقل، ما يجعل أي تعطيل في مصفاة رئيسية أو طرق لوجستية قادرًا على التأثير في توافر الوقود والسلع.
وبينما خفّض تعليق الإضراب في كالابريا وصقلية حدة التحركات مؤقتًا، لا تزال أزمة عمال إيلفا السابقة مفتوحة، كما يواصل بعض المزارعين احتجاجاتهم.
وتتجه الأنظار إلى اجتماع 27 أكتوبر مع سالفيني، إلى جانب الاجتماع الحكومي المرتقب بشأن مستقبل المنشأة الصناعية في تارانتو، إذ قد يحدد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو التسوية أم تعود معها عمليات إغلاق الطرق وتعطيل الإمدادات.
- إضراب الشاحنات يهدد الغذاء والوقود في إيطاليا.. والديزل عند 2.29 يورو
- إيطاليا تغرم إيني وإكسون بسبب التلاعب بأسعار الوقود
- أزمة الطاقة تضرب أوروبا.. 100 مليار يورو تكلفة إضافية والغاز تحت الضغط
- الأزمة تتصاعد.. جيسوس يُعلن تمسكه بموقفه في أزمة "رونالدو"
- 850 كلبًا مقابل 280 طفلًا.. اقتراح غريب فى إيطاليا يثير الجدل






