ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مدعومة بتراجع أسعار النفط، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم الأميركية بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتأثيرها في جاذبية المعدن النفيس.
وجاءت المكاسب بعد أن سجل الذهب أعلى مستوى له في أسبوع خلال جلسة أمس الإثنين، وسط متابعة المستثمرين تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتأثيرها في أسواق الطاقة والتوقعات الاقتصادية، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية.
وتتجه أنظار المتعاملين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدورها يوم الأربعاء، يليها مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، إذ يمكن أن تحدد القراءات الجديدة اتجاه توقعات أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وتؤثر مباشرةً في حركة الذهب والمعادن النفيسة الأخرى.
وكانت أسعار الذهب قد سجلت تراجعًا بنحو 26 دولارًا في نهاية تعاملات أمس الإثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لتواصل الخسائر التي لحقت بها خلال الجلستين الأخيرتين، مع ارتفاع مؤشر العملة الأميركية.
أسعار الذهب اليوم
بحلول الساعة 06:30 صباحًا بتوقيت غرينتش (09:30 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة) ارتفعت أسعار العقود الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر/كانون الأول 2026، بنسبة 0.5%، لتسجل 4209.90 دولارًا للأوقية.
في الوقت نفسه، سجلت أسعار عقود التسليم الفوري لمعدن الذهب ارتفاعًا بنسبة 0.4%، لتصل إلى 4185.69 دولارًا للأوقية، وفق الأرقام التي تتابعها -لحظيًا- منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).
وعلى مستوى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 0.2% إلى 60.42 دولارًا للأوقية، وصعدت أسعار البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1697.40 دولارًا للأوقية، وزادت أسعار البلاديوم بنسبة 0.1% إلى 1144.30 دولارًا للأوقية.
وعلى الجانب الآخر، انخفض مؤشر الدولار -الذي يرصد أداء العملة الأميركية أمام 6 عملات رئيسة- بنسبة 0.16%، ليصل إلى 102.43 نقطة.

تحليل أسعار الذهب
تتأثر أسعار الذهب بتوقعات السياسة النقدية الأميركية، إذ تترقب الأسواق بيانات التضخم لتقدير اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. ويؤدي ارتفاع الفائدة عادةً إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، على حساب الذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه.
وقال كبير محللي الأسواق المالية لدى شركة "كابيتال دوت كوم" كايل رودا، إن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي ستكون حاسمة لتحركات الذهب على المدى القصير، مشيرًا إلى أن قراءة أعلى من المتوقع، خصوصًا للتضخم الأساسي، قد تدفع المعدن النفيس إلى التراجع مجددًا.
وأضاف رودا أن ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر/تشرين الأول، ولو بصورة محدودة، قد يزيد الضغوط على الذهب، في ظل حساسية الأسواق لأي مؤشرات تدل على استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وتشير تسعيرات أداة "فيدواتش" التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية إلى أن المتعاملين يقدرون احتمال رفع الفائدة الأميركية خلال أكتوبر/تشرين الأول بنحو 19%، في حين تصل احتمالات الزيادة خلال ديسمبر/كانون الأول إلى 85%، ما يعكس استمرار توقعات التشديد النقدي.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك إن البنك المركزي الأميركي ينبغي أن يتحرك بسرعة نسبية نحو موقف أكثر تشددًا للسياسة النقدية، بهدف السيطرة على التضخم الذي ترى أنه أصبح أكثر انتشارًا وبدأ يؤثر في خطط الشركات لتحديد الأسعار.
وعلى صعيد أسواق الطاقة، أسهم تراجع أسعار النفط في الحد من بعض المخاوف التضخمية، بعدما كانت التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة قد عززا التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يوضح العلاقة المتشابكة بين تحركات النفط والذهب وأسعار الفائدة.
أما التطورات الجيوسياسية، فما زالت تضيف قدرًا من عدم اليقين إلى الأسواق، بعدما أعلنت السعودية تعرضها لموجة جديدة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، مع استمرار إغلاق مطار الرياض عقب الهجوم الدامي الذي استهدف صالة المغادرة يوم السبت، وتبنّاه الحوثيون المدعومون من إيران.





