بدأ العراق تسليم شحنات نفطية إضافية للشركات العالمية، بهدف تسوية المستحقات المالية المتراكمة عن صادرات إقليم كردستان خلال الربع الأخير من عام 2025.
وتسلمت شركة غلف كيستون بتروليوم البريطانية (Gulf Keystone Petroleum) -وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- شحنات إضافية خصصتها شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، ضمن اتفاقيات التصدير المؤقتة الثلاثية التي تجمع الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان والشركات النفطية الأجنبية.
وجاءت خطوة سومو بتسليم شحنات نفط إضافية للشركات العاملة في كردستان استنادًا إلى التعديلات التي أُدخِلت على قانون الموازنة العامة، بهدف تنظيم الصادرات وتسوية المستحقات وفق الأسعار العالمية.
وأعلنت الشركة البريطانية، المُدرَجة في بورصتي لندن وأوسلو، أن الشحنة الإضافية الأولى تمثّل بداية عملية استرداد الفروق المالية المستحقة لها عن مبيعات النفط خلال الربع الأخير من 2025، بعدما احتُسِبت المتحصلات السابقة على أساس يقلّ عن الأسعار الدولية.
مستحقات غلف كيستون
أوضحت "غلف كيستون بتروليوم"، في بيان صدر يوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أنها علمت بتحميل أول شحنة نفطية إضافية بعد تخصيص "سومو" كميات من النفط للشركة، إلى جانب شركات أجنبية أخرى مشمولة بالاتفاقيات المؤقتة.
وتستهدف الكميات موازنة قيمة مبيعات التصدير المسجلة خلال الربع الرابع من عام 2025 مع الأسعار العالمية، بما يسمح ببدء سداد الفروق المالية المتراكمة للشركات المستفيدة.
وتكتسب الخطوة أهمية بالنسبة إلى الشركة البريطانية، التي تُشغّل حقل شيخان النفطي في إقليم كردستان، إذ تفتح الطريق أمام تحصيل بقية المستحقات، وتعزز قدرتها على مواصلة خطط تطوير الحقل والاستفادة من احتياطياته وموارده النفطية.
وكانت الشركة قد أشارت إلى أن المتحصلات النقدية السابقة عن مبيعات النفط تعادل نحو 30 دولارًا للبرميل، مع تسجيل فروق إضافية مستحقة نتيجة احتساب قيمة الصادرات وفق الأسعار الدولية.

وبلغ صافي المستحقات الإضافية المسجلة لصالح "غلف كيستون" نحو 79.6 مليون دولار بنهاية يونيو/حزيران 2026، وفق بيانات الشركة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جون هاريس، إن بدء صرف الدفعات الإضافية يمثّل إنجازًا مهمًا للشركة ولقطاع النفط في كردستان، مشيرًا إلى أن تحصيل كامل الاستحقاقات وفق الأسعار العالمية يتماشى مع عقود تقاسم الإنتاج وقانون الموازنة المعدل.
ورحّب هاريس بالتزام الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان باتخاذ هذه الخطوة، إذ يرى أنها تعزز جاذبية العراق والإقليم للاستثمارات الدولية في قطاع النفط.
وأضاف أن الشركة ستواصل العمل على تحصيل الرصيد المتبقي من مستحقاتها الإضافية، معربًا عن اعتقاده بأن الدفعة الأولى ستدعم جهود تطوير الاحتياطيات والموارد الكبيرة منخفضة التكلفة في حقل شيخان.
حقل شيخان
تُعدّ "غلف كيستون بتروليوم" من الشركات المستقلة العاملة في إنتاج النفط بإقليم كردستان العراق، وتمتلك حصة تشغيلية تبلغ 80% في رخصة حقل شيخان بموجب عقد تقاسم الإنتاج المبرم مع حكومة الإقليم.
ويقع الحقل على بعد نحو 60 كيلومترًا شمال غرب أربيل، ويُصنَّف ضمن الحقول النفطية المهمة في المنطقة، بعدما تجاوز معدل إنتاجه 45 ألف برميل يوميًا.
وكانت الشركة قد أعلنت في أغسطس/آب 2026 نتائجها المالية والتشغيلية للنصف الأول من العام، مؤكدةً استئناف عملياتها بعد تعليق مؤقت خلال يوليو/تموز، إلى جانب توزيع أرباح بقيمة 10 ملايين دولار على المساهمين.
وتعزز تسوية المستحقات فرص الشركة في مواصلة خططها التشغيلية، غير أن وتيرة تطوير الحقل ستظل مرتبطة باستقرار العمليات والظروف الأمنية، فضلًا عن انتظام آلية سداد المستحقات المالية.
وتستهدف الاتفاقيات الثلاثية تنظيم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان والشركات الأجنبية، عبر تسليم النفط إلى "سومو" لتسويقه وتصديره، بالتوازي مع وضع آلية لمعالجة المستحقات الناتجة عن مبيعات سابقة.
وتأتي الترتيبات في أعقاب توقُّف صادرات نفط كردستان عبر خط الأنابيب المتجه إلى ميناء جيهان التركي في مارس/آذار 2023، وما ترتَّب على ذلك من تعقيدات مالية وتعاقدية أثّرت في الشركات المنتجة.
ويمثّل تخصيص شحنات نفط إضافية لتسوية الفروق السعرية تطورًا في تنفيذ الاتفاقيات، إذ يربط بين استئناف مسار التصدير ومعالجة جزء من المستحقات المتراكمة بدلًا من تركها دون تسوية واضحة.
- 4 حقول نفط في العراق تستهدف إنتاج 450 ألف برميل يوميًا
- 7 مكاسب لاتفاق نفطي بين تركيا والعراق.. تحليل للصفقة المرتقبة (تحليل)
- أنبوب الصادرات النفطية العراقية.. أزمة الحاضر تحدد قرار المستقبل (مقال)
- من العراق إلى بانياس.. فرصة سورية على خريطة الطاقة
- بين إرث النفط والتاريخ وتحديات الحاضر.. هنا العراق (ملف خاص)






