تقترب صفقة تنقيب في لبنان من دائرة الاهتمام التركي، مع توجه أنقرة نحو توسيع أنشطة البحث عن النفط والغاز خارج حدودها، ضمن مساعيها لتعزيز حضورها في قطاع الطاقة عالميًا.
وتأتي التحركات التركية -بحسب تصريحات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- في وقت تسعى فيه البلاد إلى زيادة إنتاجها من الهيدروكربونات بأكثر من 3 أضعاف مستوياته الحالية.
وتعتمد أنقرة في خططها التوسعية على أسطول من سفن الحفر والتنقيب، إلى جانب الشراكات الدولية والاستحواذات المحتملة على شركات وحقول نفطية، بما يُتيح لها دخول أسواق جديدة.
وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن بلاده مهتمة بالتنقيب في المياه اللبنانية، بالتوازي مع دراسة فرص التعاون الثنائي في تجارة الكهرباء.
صفقة تنقيب في لبنان مع تركيا
تتضح ملامح صفقة تنقيب في لبنان مع إعلان وزير الطاقة التركي اهتمام بلاده بالبحث عن النفط والغاز في المناطق البحرية اللبنانية، مستفيدةً من القدرات التي طوّرتها خلال السنوات الأخيرة في عمليات الاستكشاف البحري.
وأوضح بيرقدار، خلال قمة الطاقة التركية في إسطنبول، أن أنقرة أصبحت قادرة على تنفيذ عمليات التنقيب باستغلال سفنها الخاصة، مؤكدًا امتلاكها أسطولًا قويًا يدعم التوسع خارج حدودها.
وأضاف: "أصبحت تركيا دولة قادرة على التنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط باستغلال سفنها الخاصة، لدينا أسطول قوي جدًا، ولهذا السبب نتجه الآن إلى لبنان.. نحن مهتمون بالمناطق البحرية اللبنانية".
ولم يكشف الوزير عن اتفاقية موقّعة أو موعد محدد لبدء أعمال التنقيب، حسب وكالة رويترز.
ويأتي الاهتمام التركي في ظل استمرار لبنان في استقطاب الاستثمارات الأجنبية لتطوير موارده البحرية، بعدما شهد يناير/كانون الثاني 2026 توقيع اتفاقية للتنقيب عن الغاز في المنطقة البحرية رقم 8 مع تحالف يضم توتال إنرجي الفرنسية وإيني الإيطالية وقطر للطاقة.
وتبلغ حصص الشركات الثلاث في التحالف 35% و35% و30% على الترتيب، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة بشأن اتفاقية التنقيب في لبنان.
وفي مسار موازٍ، أشار بيرقدار إلى أن تركيا تدرس إمكان تجارة الكهرباء مع لبنان، امتدادًا لتحركات سابقة تستهدف دعم إمدادات الطاقة إلى البلد العربي.

خطط التنقيب التركية في الخارج
تستهدف تركيا رفع إنتاجها من النفط والغاز الطبيعي إلى مليون برميل نفط مكافئ يوميًا، بالاعتماد على تطوير مواردها المحلية والتوسع في مشروعات التنقيب والإنتاج خارج البلاد.
وأوضح بيرقدار أن الطاقة الإنتاجية الحالية تبلغ نحو 300 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا، في حين تتوقع الخطط ارتفاعها إلى ما بين 550 ألفًا و600 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2028.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة بين الإنتاج المستهدف والقدرات الحالية، ما يفسّر توجه أنقرة إلى عقد شراكات جديدة والاستحواذ على أصول وشركات في أسواق خارجية.

وقال الوزير إن الأشهر المتبقية من العام الجاري قد تشهد إعلان اتفاقات جديدة، أو الاستحواذ على شركات، أو دخول حقول ودول إضافية، مشيرًا إلى أفريقيا بوصفها إحدى المناطق المحتملة للتوسع.
وسبق أن وقّعت شركة النفط التركية تباو (TPAO) اتفاقيات للتنقيب البحري في ليبيا وباكستان، إلى جانب اتفاقية للتنقيب عن الموارد البحرية مع الصومال، فضلًا عن استحواذها على حصة في حقل كركوك النفطي بالعراق.
وفي سياق متصل، كشف بيرقدار عن تلقي تركيا عروضًا من دول أوروبية لشراء الغاز الطبيعي، مع سعي أوروبا إلى تقليص اعتمادها على الطاقة الروسية، مؤكدًا إمكان تحول بلاده إلى مسار بديل للإمدادات ومركز إقليمي للطاقة.






