تستعد قطر ولبنان لمرحلة جديدة من التعاون في قطاع الطاقة، تتضمّن استيراد الغاز المسال القطري لمدة 20 عامًا، ضمن خطة تستهدف تحسين إمدادات الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة، بالتزامن مع مشروعات لإنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة.
وكشف وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، عن تفاصيل التعاون المرتقب مع الدوحة، الذي يشمل استيراد الغاز الطبيعي المسال، وتطوير إنتاج الكهرباء، والاستفادة من الربط الكهربائي مع سوريا.
ويشمل التعاون المرتقب بين البلدين تشغيل معامل الكهرباء بالغاز الطبيعي، إلى جانب التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم تنويع مصادر الإمدادات، ويحد من الاعتماد على حلول التوليد الأعلى تكلفة، في ظل التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء اللبناني.
ومن المقرر أن يتوجه الوزير اللبناني إلى قطر لتوقيع العقد الخاص بمشروع الطاقة، في إطار تحركات حكومية لتسريع التعاون الثنائي، وسط مطالب بإصلاح أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان، وتحسين التغذية الكهربائية، وتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين.
اتفاق طويل الأجل لتأمين إمدادات الطاقة
يمثل استيراد الغاز المسال القطري محورًا رئيسًا في الاتفاق المرتقب؛ إذ يستهدف توفير إمدادات تمتد لـ20 عامًا، بما يتيح للبنان دعم تشغيل معامل الكهرباء بالغاز الطبيعي، ضمن مساعي معالجة النقص المزمن في إنتاج الطاقة الكهربائية.
وأوضح جو الصدي أن التعاون سيجري ضمن اتفاقية إطار بين لبنان وقطر، على أن تُحال إلى مجلس النواب، مع الاستعانة بمؤسسة التمويل الدولية لتقييم المشروع، بعد أشهر من التنسيق معها بشأن الخيارات الفنية والاقتصادية المناسبة.

ويتضمّن الاتفاق أيضًا مشروعات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب استجرار الكهرباء عبر الربط مع سوريا، بما يفتح المجال أمام تنويع الإمدادات والاستفادة من مصادر متعددة لتلبية الطلب المحلي على الطاقة.
وفي هذا السياق، تعتزم شركة قطر للطاقة تنفيذ مشروع للطاقة الشمسية على أرض مخصصة للجيش اللبناني، بقدرة تتراوح بين 100 و150 ميغاواط، بحسب تصريحات الوزير، الذي أشار إلى إقرار المشروع في مجلس الوزراء، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتأتي هذه الخطوات خلال وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء اللبناني تحديات مالية وتشغيلية، إذ يطالب الصدي بتسديد فواتير المؤسسات الحكومية، وتعويض مؤسسة كهرباء لبنان عن الإعفاءات والأضرار، وإقرار تعرفة مناسبة تساعد على تحسين التغذية وتقليل الاعتماد على المولدات الخاصة.
توسع قطر في لبنان
يتزامن مشروع الغاز المسال القطري مع توسع استثمارات الدوحة في قطاع الطاقة اللبناني؛ إذ وقّعت قطر للطاقة في يناير/كانون الثاني 2026 اتفاقية مع الحكومة اللبنانية وشركتي توتال إنرجي الفرنسية وإيني الإيطالية للاستحواذ على حصة في منطقة استكشاف بحرية.
وبموجب الاتفاقية، ستحصل قطر للطاقة على حصة تبلغ 30% في المنطقة 8 البحرية، كما تحتفظ توتال إنرجي، بصفتها المشغل، بحصة 35%، وتملك إيني النسبة المتبقية البالغة 35%، في إطار تحالف يستهدف استكشاف الموارد الهيدروكربونية.

وتقع المنطقة 8 على بُعد نحو 70 كيلومترًا قبالة السواحل اللبنانية، في مياه يتراوح عمقها بين 1700 و2100 متر، ما يجعل عمليات الاستكشاف فيها مرتبطة بتحديات فنية واستثمارات كبيرة لتقييم إمكانات الموارد البحرية.
وسبق لقطر للطاقة الاستحواذ على حصص تبلغ 30% في المنطقتين 4 و9 البحريتين مطلع عام 2023، بالشراكة مع توتال إنرجي وإيني، بعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل عام 2022، الذي عزز فرص جذب الاستثمارات الأجنبية.
لكن نتائج التنقيب في المنطقة 9 لم تكن مشجّعة؛ إذ لم تسفر الأعمال المنفذة في أغسطس/آب 2023 عن اكتشافات ذات جدوى تجارية، ما دفع الشركات إلى تأجيل الالتزامات الإضافية لحين إجراء تقييم أعمق للنتائج.
ويعكس الجمع بين اتفاق الغاز المسال القطري والتوسع في الاستكشاف البحري تنوع مسارات التعاون بين الدوحة وبيروت، من تأمين الوقود اللازم لتوليد الكهرباء على المدى الطويل، إلى البحث عن موارد محلية قد تدعم أمن الطاقة اللبناني مستقبلًا.
- رئيس وزراء لبنان: بحثنا مع قطر وقف الحرب ودعم الجيش ومعالجة أزمة الطاقة
- أزمة الطاقة في لبنان تتصاعد.. والوزير يحمل الحكومة مسؤولية الإخفاق
- طاقة الرياح في جنوب أفريقيا تواجه أزمتي تقادم التوربينات وإدارة الأصول (تقرير)
- حراك قطري في بيروت.. السيادة والطاقة وإعادة الإعمار أبرز الملفات
- وزير الكهرباء بحث مع سفيري بريطانيا وطاجيكستان الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على إمدادات الطاقة






