يواجه قطاع طاقة الرياح في جنوب أفريقيا تحديات تقادم التوربينات وإدارة الأصول، وهذا ما ينعكس سلبًا على الجدوى الاقتصادية والتشغيلية للمشروعات في البلاد.
ووفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بلغت قيمة سوق طاقة الرياح البرية في جنوب أفريقيا 902.4 مليون دولار في عام 2026، ومن المتوقع أن تصل إلى 6.368 مليون دولار بحلول عام 2031، ما يمثّل معدل نمو سنوي مركب بنسبة 24.2%.
ونتيجة لنضوج سوق طاقة الرياح البرية في جنوب أفريقيا -بالتوازي مع تطور قطاعي الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتخزين الكهرباء بالبطاريات- تبرز حاجة ملحّة إلى تبنّي نهج قوي لإدارة الأصول الخاصة بأسطول توربينات الرياح الذي بدأ يتقادم.
وتعمل أولى مزارع الرياح واسعة النطاق في البلاد منذ أكثر من عقد من الزمان، وستحدِّد طريقةُ إدارة هذه المحطات والقيام بصيانتها وتحديث قدراتها (إعادة التأهيل) مستوى ثقة المستثمرين في المشروعات المستقبلية.
حماية أصول طاقة الرياح في جنوب أفريقيا
من خلال عملها في مختلف مراحل سلسلة القيمة الخاصة بتحول الطاقة، تدرك رئيسة اللجنة الدائمة لإدارة الأصول لدى جمعية طاقة الرياح في جنوب أفريقيا (SAWEA) ، ماموسو ماي، الحقائق التجارية والمشهد الاجتماعي والاقتصادي الأوسع، بحسب مقال نشرته مجلة "إي إس آي أفريكا".
وترى ماموسو ماي أنه ينبغي التصدي للقضايا الشائكة في مرحلة مبكرة وتحويل الدروس المستفادة إلى معرفة مشتركة.
وتضيف أن الأسس الحالية واعدة؛ فبحلول سبتمبر/أيلول 2026، بلغت القدرة التشغيلية لقطاع طاقة الرياح في جنوب أفريقيا 5,153 ميغاواط موزعة على 50 محطة.
وتشير إلى أنه في ضوء توقعات "الخطة المتكاملة للموارد" لعام 2025 بالوصول إلى قدرة تبلغ 43 غيغاواط بحلول عام 2042، يتعين تسريع وتيرة البناء لتصل إلى نحو 8 أضعاف متوسط المعدل السنوي المُحقق منذ عام 2014.
وتوضح أن الأسطول التشغيلي الحالي يُشكّل قاعدة الأدلة التي ستعتمد عليها الجهات المقرضة وشركات التأمين والهيئات التنظيمية والمجتمعات المحلية في تقييم الموجة المقبلة من المشروعات.

وصول أسطول توربينات الرياح إلى نهاية عمره الافتراضي
تدعو رئيسة اللجنة الدائمة لإدارة الأصول لدى جمعية طاقة الرياح في جنوب أفريقيا، ماموسو ماي، إلى الاستعداد الآن لما بعد انتهاء اتفاقية شراء الكهرباء (PPA).
وبالنظر إلى أن صلاحية أقدم اتفاقيات شراء الكهرباء من برنامج شراء الطاقة المتجددة من المنتجين المستقلين (REIPPPP) لمدة 20 عامًا تنتهي في منتصف العقد الثالث من القرن الحالي، يتعين على المالكين اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانوا سيختارون:
تمديد عمر التوربينات، أو استبدالها بتوربينات أكبر، أو دمجها مع الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، أو
التحول إلى شراء الكهرباء من القطاع الخاص.
وترى ماموسو ماي أن وضع الأسس اليوم -بيانات حالة المكونات، وتقييمات الإجهاد، وتسهيل الوصول إلى الشبكة- أمرٌ بالغ الأهمية.
في هذا الإطار، تعاونت جمعية طاقة الرياح في جنوب إفريقيا مع مجلس البحث العلمي والصناعي (CSIR) لإعداد مورد قائم على دورة حياة التوربينات للمالكين والمشغّلين.
وفي الوقت نفسه، تتناول الجمعية التحديات اليومية التي تواجه الأسطول: التحديثات، وتقادم مكونات الشركات المصنعة الأصلية، واستمرار الأعمال، والأمن السيبراني لأنظمة التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات، والمعايير المتخصصة للمصاعد والأبراج والأساسات والشفرات.
أهمية الحلول المشتركة
تُظهر العيوب المتكررة في أثناء تشغيل قطاع طاقة الرياح بجنوب أفريقيا، مثل انفصال طبقات الشفرات، أهمية الحلول المشتركة، فمعالجة المشكلات بشكل منفرد تُجبر كل مالك على تحمل تكلفة الدرس نفسه.
وما يزال تقليص الإنتاج يمثّل ضغطًا تشغيليًا رئيسًا، ويحدث ذلك عندما يُصدر مشغّلو الشبكة تعليمات لمزارع الرياح بخفض الإنتاج بسبب ازدحام خطوط النقل أو قيود الشبكة.
ورغم هبوب الرياح تبقى الكهرباء غير مستغلة، ما يتسبب في خسارة منتجي الكهرباء المستقلين لإيراداتهم. وتُشكّل التأخيرات الطويلة في تسوية مطالبات الكهرباء المُفترضة ضغطًا شديدًا على التدفق النقدي ونسب تغطية خدمة الدين.

مخاطر تقليص الإنتاج وتحسين الشبكة
أظهر استطلاع أجرته جمعية طاقة الرياح في جنوب أفريقيا، في يونيو/حزيران 2026، مدى خطورة التأثير في ذلك الوقت.
وقد عانى 78% من 21 مزرعة رياح عاملة من ضغوط على التدفقات النقدية نتيجة لتأخُّر مدفوعات الطاقة المُفترضة، وأعاد 61% التفاوض على بنود اتفاقيات القروض، وعلّقت 7 مزارع توزيعات الأرباح على المساهمين، وأبلغ 43% عن تأخر مدفوعات صناديق ائتمان المجتمعات المحلية.
ومع أن جزءًا كبيرًا من هذا التأخر قد سُوّي لاحقًا، ويجري تيسير إجراءات الدفع، فإن هذه التجربة تُبيّن العواقب الحقيقية التي قد تترتب على تأخُّر تسويات الكهرباء المُفترضة على سيولة المشروعات، وثقة المُقرضين، والتزامات المجتمعات المحلية.
لذا، يجب التعامل مع تقليص الإنتاج بصفته خاصية طويلة الأجل لشبكة محدودة الموارد، وإدارته من خلال معايير قياس متّسقة، وتقارير شفافة، وأطر تجارية مستدامة، وفقًا لرئيسة اللجنة الدائمة لإدارة الأصول لدى جمعية طاقة الرياح في جنوب أفريقيا، ماموسو ماي.
وتؤكد الجمعية ضرورة تصنيف ضعف أداء التوربينات، وعدم توافر الشبكة، وتقليص الإنتاج المُوجّه بشكل منفصل، بما يتماشى مع معايير اللجنة الكهروتقنية الدولية للتوافر آي إي سي رقم 61400-26، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وبالنظر إلى عام 2027، ستتطلب بيئة التشغيل تنفيذًا دقيقًا وأداءً متميزًا بدلًا من التركيز على تخصيص الميغاواط.
ويتطلب الوصول إلى 43 غيغاواط بحلول عام 2042 إضافة ما يقارب 2.7 غيغاواط من القدرة الإنتاجية الجديدة سنويًا، وهو هدفٌ لا يُمكن تحقيقه إلّا من خلال تبادل المعرفة، ومعالجة اختناقات الشبكة، وضمان سلامة وموثوقية وكفاءة أسطول توربينات الرياح الحالي.
- الحكومة توافق على عرض مقدم لتنفيذ مشروع لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح برأس شقير
- وزير الكهرباء بحث مع سفيري بريطانيا وطاجيكستان الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على إمدادات الطاقة
- أزمة الطاقة في أوروبا تفاقم الضغوط الاقتصادية
- خبراء: الربط الكهربائي يعزز أمن الطاقة ويفتح أسواقًا جديدة أمام مصر
- شركة مصرية تقتنص عقدًا لتوسعة محطة كهرباء في السعودية






