يركّز قطاع الشحن البحري على جهة اتخاذ قرارات انبعاثات الكربون والتحكم بالبيانات التي تستند إليها، حيث يسعى مالكو السفن إلى الامتثال باللوائح التنظيمية الهادفة إلى خفض الانبعاثات.
ومع تطبيق نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات بشكل كامل في قطاع الشحن، وتشديد نظام الاتحاد الأوروبي للوقود البحري فيول إي يو ماريتايم (FuelEU Maritime)، أصبح الكربون بندًا أساسيًا في كل عقد، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
على سبيل المثال، في رحلة واحدة لسفينة أفراماكس محملة بالكامل من الخليج إلى روتردام، تصل غرامة نظام "فيول إي يو " وحدها إلى نحو 246 ألف يورو (276 ألف دولار أميركي) بحلول عام 2040 - للسفينة نفسها والمسار والوقود.
في السنوات السابقة، كان الاعتماد على تقديرات الانبعاثات أمرًا كافيًا لقطاع الشحن البحري، إذ كان يُسجّل استهلاك الوقود وتطبيق معاملات انبعاثات قياسية، ثم الإبلاغ عن الأرقام الناتجة دوريًا.
(اليورو = 1.12 دولارًا أميركيًا)
الالتزام بقرارات انبعاثات الكربون
يضع الاتحاد الأوروبي الالتزام بقرارات انبعاثات الكربون على عاتق الشركة الحائزة على وثيقة امتثال السفينة، وتُمرَّر بنود الانبعاثات المُستعمَلة على نطاق واسع هذا الالتزام إلى جهات أخرى، بحسب تقرير نشرته منصة "سبلاش 247".
وفي عقد التأجير الزمني، يُسدد المستأجر عادةً التكاليف، وفي عقد استئجار السفينة، يُدرج المالك التكاليف ضمن أجرة الشحن، ويتحمّلها المشغّل التجاري في كل رحلة يُحددها.
ويتساءل محللون: أين تُتخذ قرارات انبعاثات الكربون هذه فعليًا، ومن يُمكنه الاطّلاع على البيانات التي تستند إليها؟
وكان ردّ الفعل السائد خلال العقد الماضي هو الاشتراك: تحميل بيانات الأسطول والتجهيزات والاستهلاك إلى منصة سحابية واستلام رقم.
وتُعدّ قوائم المواقع والتجهيزات ومنحنيات الاستهلاك أصولًا تنافسية، وتوجيهها عبر بنية تحتية تابعة لجهة خارجية يُفقد التحكم بتكلفة لا تظهر أبدًا في الفاتورة.

تكلفة ثانية
هناك تكلفة ثانية؛ إذ تعمل العديد من المنصات كـ"صناديق سوداء"؛ فهي تقدم تقديرات لتعرض الشركة لنظام تداول الانبعاثات (ETS) أو غرامات نظام الاتحاد الأوروبي للوقود البحري (FuelEU)، لكن المنهجية المستعمَلة تظل حبيسة لدى المورد.
وحتى تحديد "نطاق" الحساب ليس أمرًا مسلمًا به، بل يخضع للتقدير؛ فاحتساب ميناء نرويجي لتداول الخام جزءًا من النظام، أو احتساب توقُّف السفينة لغرض نقل الشحنة "ميناء توقّف" فعليًا، قد يغيّر نسبة الانبعاثات المحتسبة لرحلة ما من 50% إلى 100%.
وعندما يشكّك وسيط في نقطة التعادل، أو يعترض طرف مقابل على توزيع معين، أو يطلب مدقّق حسابات تبريرًا، فإن الردّ بعبارة "هكذا يخبرنا النظام" لا يُعدّ إجابة مقبولة.
وفي سوق يجري التفاوض فيها على تكاليف الكربون بندًا تلو الآخر، تصبح الحسابات التي لا يمكن تدقيقها مصدر خطر.
ويقوم البديل على 3 مبادئ: أولًا، يجب أن تظل البيانات تحت سيطرة الشركة افتراضيًا؛ بحيث يكون خروج أيّ بيانات من المؤسسة -ولأيّ سبب- قرارًا واعيًا ومقصودًا.
ثانيًا، يجب أن تكون النماذج الحسابية قابلة للتتبّع إلى مصادرها، ومستندةً إلى اللائحة الأوروبية رقم 2023/1805 وإطار عمل الحياد الكربوني لدى المنظمة البحرية الدولية (IMO)، لا إلى معادلات لا يراها إلا المورد.
وثالثًا، من يمتلك النموذج يمتلك سلطة اتخاذ القرار، وهنا تكمن القيمة التجارية الحقيقية.
التحول الجوهري
يكمن التحول الجوهري في الانتقال من مجرد "إعداد التقارير" إلى "اتخاذ القرارات".
فالمستأجر الذي يقارن بين سفينتين متشابهتين على المسار نفسه قد يكتشف أن التعاقد الأرخص يصبح في الواقع أكثر تكلفة بمجرد احتساب تكاليف نظام تداول الانبعاثات ولائحة نظام الاتحاد الأوروبي للوقود البحري.
وفي حال اكتُشِف هذا الأمر بعد إبرام العقد، فهو مجرد "حساب للامتثال التنظيمي"، أمّا إذا فُهم قبل التوقيع، فهو "قرار تجاري" إستراتيجي.
واتخاذ القرار هنا يعني النظر في آفاق زمنية تمتد لسنوات، لا الاكتفاء بالنظر في رحلات فردية.

وبالنسبة لناقلة من طراز "أفراماكس" (Aframax) تستعمل وقودًا تقليديًا منخفض الكبريت، تبلغ غرامة نظام الاتحاد الأوروبي للوقود البحري نحو 21,300 دولار وفقًا للمستهدف الحالي، وتصل إلى 56,100 دولار عند مستهدف عام 2030، لتصل إلى 276 ألف دولار بحلول عام 2040.
لذا، فإن أيّ عقد استئجار لمدة محددة أو عقد شحن يُبرَم اليوم يغطي هذه المراحل الزمنية.
وقد تفرض مسودة "إطار عمل الحياد الكربوني" -التي تعدّها المنظمة البحرية الدولية، ومن المقرر عرضها خلال الاجتماع الـ85 للجنة حماية البيئة البحرية في ديسمبر/كانون الأول المقبل- سعرًا عالميًا موازيًا لهذه الغرامات، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
تكلفة نظام تداول الانبعاثات
تصل تكلفة نظام تداول الانبعاثات ونظام الاتحاد الأوروبي للوقود البحري معًا إلى نحو 116,600 دولار أميركي بسعر بدل انبعاثات قدره 91 دولارًا أميركيًا - أي ما يقارب 1.12 دولارًا أميركيًا لكل طن من شحنة تزن 100 ألف طن، لترتفع إلى نحو 1.53 دولارًا أميركيًا بحلول عام 2030.
وفي تجارة السلع، يُساعد الاختيار بين (التكلفة والتأمين والشحن) CIF و(التسليم على ظهر السفينة) FOB في تحديد الجهة التي تتحمل هذه التكلفة، وقد تجاوزت تكلفة الكربون عقد التأجير لتصبح جزءًا من عقد السلعة.
من ناحية ثانية، فإن منصات الطرف الثالث ليست هي المشكلة، بل التخلّي عن سلطة اتخاذ القرار لها، فالبرمجيات هي الوسيلة، وليست السلطة، والشركة القادرة على شرح أرقامها والدفاع عنها تتمتع بموقف أقوى.
ولطالما كافأ قطاع الشحن أولئك الذين يتحكمون في أصول الحيوية - السفن، وعلاقات الشحن، ومعلومات السوق، والحكم التجاري.
ومع تزايد أهمية الكربون في كل رحلة، ينضم عنصر آخر إلى القائمة: القدرة على فهم رقم الكربون، والطعن فيه، والدفاع عنه قبل أن يصبح التزامًا تجاريًا.
- المركزي يفاجئ الجميع ويرفع الفائدة 1%، خبير اقتصادي يكشف مستقبل مدخرات المصريين
- قبل اجتماع المركزي اليوم، خبير اقتصادي يتوقع تثبيت أسعار الفائدة بسبب التضخم والدولار
- خلال ساعات، اجتماع البنك المركزي لحسم أسعار الفائدة للمرة السابعة في 2026
- تراجع طفيف لأرباح "تالكو"بالربع الثالث لزيادة تكلفة المبيعات
- قبل قرار الفيدرالي الأمريكي اليوم، 4 ملفات تهم الاقتصاد المصري






