أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن التحدي التمويلي في أفريقيا يشمل ارتفاع تكلفة رأس المال وضعف توجيه المدخرات المحلية نحو الاستثمارات الإنتاجية ومشروعات التنمية، مشددًا على ضرورة إصلاح منظومة التمويل وتطوير أسواق المال المحلية وتعزيز دور المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «التمويل المرن: تعبئة رأس المال المحلي على نطاق واسع»، ضمن قمة أفريقيا 2026 التي نظمتها مؤخرا صحيفة فاينانشال تايمز في لندن، تحت عنوان «تعبئة النمو في ظل نظام عالمي جديد».
وأوضح محيي الدين أن المبالغة في تقدير المخاطر الاستثمارية تسهم في ارتفاع تكلفة التمويل. وأكد أهمية الاستناد إلى بيانات الأداء الائتماني الفعلي ومعدلات استرداد القروض لضمان تقييم أكثر عدالة للمخاطر وخفض تكلفة الاقتراض.
الموارد المحلية
وأشار إلى أن أفريقيا تمتلك موارد مالية محلية تتجاوز 4 تريليونات دولار، تشمل الأصول المصرفية ومدخرات المؤسسات المالية والاحتياطيات، وفقًا لتقرير حالة البنية التحتية في أفريقيا لعام 2026 الصادر عن مؤسسة التمويل الأفريقية. كما تجاوزت أصول صناديق التقاعد والتأمين تريليون دولار. وشدد على ضرورة توجيه جانب أكبر من هذه الموارد نحو الاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية والصناعة والطاقة، من خلال تطوير أدوات التمويل بالعملات المحلية، وتحديث الأطر التنظيمية، وإعداد مشروعات قابلة للتمويل.
وفيما يتعلق بالتمويل المختلط وضمانات الائتمان، أكد محيي الدين ضرورة توظيفهما لمعالجة مخاطر تقلبات أسعار الصرف ومخاطر المشروعات في مراحلها الأولى، وتعبئة الاستثمارات الخاصة وتعميق الأسواق المحلية، بدلًا من تكريس الاعتماد المستمر على التمويل الميسر.
تعزيز الإيرادات
كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات المحلية من خلال التحول الرقمي وتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال، مع مراعاة الشمول المالي وتجنب السياسات الضريبية التي قد تثقل كاهل الفئات الأقل دخلًا أو تحد من استخدام الخدمات المالية الرقمية.
وأكد محيي الدين أهمية تعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الإقليمية وصناديق الثروة السيادية والمستثمرين المحليين، لتوسيع التمويل بالعملات المحلية، والحد من مخاطر الصرف، وتعميق التكامل بين الأسواق الأفريقية، لا سيما في ظل تراجع المساعدات الإنمائية وتشدد الأوضاع المالية العالمية.
واختتم بالتأكيد على أن تعزيز تمويل التنمية في أفريقيا يتطلب الانتقال من التركيز على جذب التمويل الخارجي إلى الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد المحلية، من خلال التقييم العادل للمخاطر، وتعبئة المدخرات، وتطوير أسواق مالية مستدامة، بما يدعم التحول الاقتصادي والنمو الشامل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
- محيي الدين: إصلاح منظومة التمويل وخفض تكلفة رأس المال ضرورة
- "المراعي" تعلن عقد فعالية يوم أسواق رأس المال لاستعراض أهدافها الاستراتيجيتها
- محيي الدين: بناء الثقة وخفض تكلفة رأس المال وتعزيز التمويل ركائز أساسية للتنمية
- من يحدد تكلفة الاستثمار بمصر السوق أم بيئة الأعمال؟ خبير يحسم الجدل
- الغانم: القطاع المصرفي شريك أساسي بالمشاريع التنموية






