أثارت الفجوة السعرية لمعدن أرضي نادر بين أميركا والصين تساؤلات، خاصةً في ظل حرب تجارية غير معلنة بينهما حول الهيمنة على سلاسل الإمداد.
ويعدّ معدن الساماريوم مثالًا؛ إذ يُقدَّر سعره بمئات الأضعاف مقارنة بسعره في الأسواق الصينية، وفق تحليل تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
ولا يقتصر الأمر على "الساماريوم"، إذ يتكرر الفارق السعري مع معادن أخرى؛ ما ينذر بأزمة حقيقية حال تعطُّل سلاسل التوريد والتصدير إلى الولايات المتحدة.
ويدفع ذلك إلى التدقيق في واقع السوق المحلية الأميركية، وفرص التركيز على استخراج المعادن وتكريرها محليًا؛ لتلبية الطلب دون الاضطرار للارتهان للشركات الصينية.
أسعار المعادن الأرضية النادرة
تشير أسعار المعادن الأرضية النادرة في الصين وخارجها إلى تباين واضح، منها:
- يبلغ سعر معدن الساماريوم في أميركا الشمالية 346 ضعف سعره في الصين.
- سعر معدن الإيتريوم 100 ضعف سعره في الصين.
- معدن الدسبروسيوم 5 أضعاف سعره في الصين.

وقد تتأثر سوق المعادن العالمية بتعطُّل الصادرات الصينية أو وقفها، أو حتى تباطُئها، وفق تحليل نشره موقع "أويل برايس".
وتثير هذه العوامل المخاوف سواء في السوق الأميركية، أو أسواق أخرى خارج الصين مثل اليابان.
ولجأت طوكيو إلى الحكومة الأميركية لتأمين عنصر الإيتريوم قبل نفاد مخزوناته بالبلاد نهاية العام الجاري، في حين تكشف الفجوة السعرية عن الأعباء التي قد تتحملها الصناعات الأميركية المعتمدة على هذه العناصر.
وتدخل المعادن الأرضية النادرة في تصنيع المغناطيسات، التي تعتمد عليها الكثير من الصناعات مثل: محركات الطائرات، والسيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، وغيرها.
ويلجأ غالبية المصنّعين الأميركيين إلى شركات صينية، لشراء هذه العناصر من بكين بأسعارها.
وقد تتواصل هيمنة الصين على سلسلة التوريد ومغناطيسات المعادن إلى العقد المقبل، إذ قُدِّر الإنتاج الأميركي بنحو 300 طنًا فقط من هذه المغناطيسات العام الماضي، مقابل معدل شراء يصل إلى 48 ألف طن سنويًا.
تحركات أميركية
يتربع الساماريوم على قائمة فجوة أسعار المعادن بين الولايات المتحدة والصين؛ ما دفع واشنطن إلى تحركات عدّة لمحاولات الإفلات من قبضة هيمنة بكين.
وتسعى أميركا لحماية إنتاجها المحلي من هذه المنافسة، عبر إجراءات تشمل:
- توقيع وزارة الدفاع اتفاقًا مدّته 10 سنوات مع شركة "إم بي ماتيريالز MP Materials" لتسعير بيع خليط عنصري النيوديميوم والبراسيوديميوم بحدّ أدنى 110 دولارات للكيلوغرام.
وتتحمل الوزارة الفارق السعري، حال هبوط الأسعار العالمية عن هذا الحدّ، ما يعزز حماية الشركة من الانهيارات السعرية.
- تسريع وتيرة الاستثمار في المناجم الجديدة لتوفير المعادن الأرضية النادرة، وضمان إمدادات مصانع المغناطيسات.
وتخطط شركة "آر إي ألويز REAlloys" الأميركية أيضًا للتوسع في هذا الإطار، إذ تستهدف تأمين المواد الخام من خلال حقوق إنتاج تتضمن 525 طنًا من مزيج النيوديميوم والبراسيوديميوم سنويًا.
ووقّعت الشركة اتفاقية شراء لمدة 15 عامًا لنحو 15% من إنتاج المرحلة الأولى لمشروع شركة كريتكيال ميتالز في غرينلاند.
توقعات الطلب
قد يصل الطلب العالمي على مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة إلى 365 ألف طن سنويًا، وفق تحليل "أويل برايس".
وزادت شركة كاناكورد جينويتي (Canaccord Genuity) الكندية للخدمات المالية والاستثمارية ما تصل نسبته إلى 15% إضافية على هذا التوقع، مدفوعة بالطلب على السيارات الكهربائية ومراكز البيانات والطائرات المسيرة والروبوتات.

وتمتد توقعات الشركة إلى نمو الطلب العالمي على مغناطيسات النيوديميوم والحديد والبورون بنسبة 7.3% سنويًا، مرجحةً تسجيل سوق المعادن الأرضية النادرة عجزًا بنسبة 7% في مزيج النيوديميوم والبراسيوديميوم العام الجاري، واستمرار النقص حتى عام 2028.
وتميل الشركة إلى استقرار سوق هذه المعادن بين عامي 2029 و2031، قبل أن يصل النقص إلى 10% في عام 2035.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أشارت إلى زيادة الطلب على المعادن الأرضية النادرة للمغناطيسات خارج الصين بنسبة 50%، بحلول 2035 أيضًا.
وسلّطت الوكالة الضوء على عدم كفاية مصادر الإنتاج خارج الصين لتلبية الطلب، حتى في حال نجاح تطوير المشروعات المعلنة.
سباق عالمي
حاول التحليل الترويج لمصادر معادن خارج الصين، مع اتجاه شركات التعدين العالمية توسيع إنتاجها ونشاطها، وزيادة استثمارات سلسلة التوريد.
ومن بين هذه الشركات مجموعة (بي إتش بي BHP) -مقرّها أستراليا-، خاصةً أن عملياتها تركّز على معدن النحاس في تشيلي وأستراليا وبيرو، بما يتماشى مع توقعاتها بزيادة الطلب على هذا المعدن.
وهناك شركة (تك ريسورسز Teck Resources) الكندية التي تركّز على النحاس والزنك، وتدير عددًا من المناجم في كندا وتشيلي، وتشارك بحصّة في منجم ببيرو.
وتواصل الشركة مساعيها لإنجاز الاندماج مع مجموعة (أنغلوأميركان Anglo American)؛ بهدف تشكيل كيان رائد عالميًا في إنتاج النحاس.
وتناول التحليل أيضًا دور شركة فريبورت-ماكموران (Freeport-McMoRan) الأميركية، التي تنتشر عملياتها في السوق المحلية وأميركا الجنوبية وإندونيسيا.
ومن بين الشركات الناشطة في القطاع (ألبيمارل كوروبوريشن Albemarle Corporation) الأميركية الرائدة في تعدين الليثيوم، وتملك أصولًا للمعالجة في الولايات المتحدة وتشيلي وأستراليا.
- شركات صينية تعلق تصدير المعادن الأرضية النادرة للولايات المتحدة
- الصين ترسل وفداً إلى أميركا لبحث الملفات التجارية.. والمفاوض التجاري الياباني يلغي زيارته
- منتجات علامات تجارية عالمية خلال الدورة التاسعة من معرض الصين الدولي للاستيراد (صور)
- الصين تنجح في إطلاق صاروخ يحمل 4 أقمار صناعية
- صادرات الغاز الروسي تتجه شرقًا.. الصين لا تعوض خسائر أوروبا (مقال)






