تتجاوز خطوة سوريا بتقديم أكثر من 100 ألف وثيقة رسمية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بالتوازي مع اتخاذ خطوات لمعالجة أوجه القصور في الإعلان الموروث عن النظام البائد، طبيعة الالتزامات التقنية، لتشكل حجر أساس قوياً في موضوع الثقة السياسية، وقدرة الحكومة السورية الجديدة على معالجة إرث المرحلة السابقة، والذهاب قدماً على طريق التعاون العملي مع المؤسسات الدولية.
وأكد محللون أن هذه الخطوة تضع أحد أبرز ملفات خلاف سوريا مع المجتمع الدولي أمام مسار جديد، يمكن أن ينعكس على طبيعة الحوار الدبلوماسي مع دمشق، وعلى مواقف الأطراف الدولية حيال مدى التزامها بالشفافية والمساءلة، وأن تلك الوثائق والإجراءات سوف تسهم بشكل كبير وفاعل في تهيئة أرضية أوسع للتعاون.
فحجم الوثائق المقدمة، بالرغم من أهميته، لا يقاس بعددها وحده، وإنما بالقدرة التي ستوفرها على سد الثغرات القائمة، وتوضيح طبيعة الأنشطة السابقة، وتحديد المواقع والمنشآت والمواد ذات الصلة، بما يتيح للمنظمة إجراء عمليات التحقق اللازمة وفقاً لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، حيث إن وجود إطار زمني محدد من شأنه أن ينقل الجهود من مرحلة تبادل الوثائق وتحديد أوجه النقص إلى مرحلة الإنجاز العملي، وتحديد المواقع المرتبطة بالبرنامج الكيميائي السابق وتأمينها، والتحقق من طبيعة المواد والذخائر الموجودة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها وتدمير ما تبقى منها، وفقاً للمعايير والإجراءات الدولية المعتمدة.
ومن المؤكد أن هذه الخطوة سوف تتيح لدمشق فرصة للتمييز بين نهجها الحالي وإرث النظام البائد، ونقل الملف من دائرة الشكوك والتجاذبات إلى إطار مؤسسي تحكمه الأدلة وآليات التحقق الدولية، وإذا كانت الحسابات الدبلوماسية تتقدم البعد الفني لجهة الأهمية لتلك الخطوة، فهذا لا ينفي أهمية الثاني، إذ إن التقدم الفني القابل للتحقق سوف يهيئ الأرضية لعلاقة أكثر انتظاماً بين سوريا والمنظمة، ويمنح دمشق فرصة لتعزيز مصداقية التزاماتها الدولية.
كما أكد المحللون أن المكسب الأبرز لدمشق لا يقتصر على إغلاق الملف الكيميائي سريعاً، وانما توظيف التقدم المحرز فيه لإعادة بناء رصيدها من الثقة الدولية، وتوسيع هامش حركتها الدبلوماسية، وتقليص مساحة الشكوك المحيطة بالتزاماتها، وتعزيز قدرتها على الفصل بين مسؤوليات الدولة الحالية وإرث النظام البائد، حيث إنه كلما انتقل التعاون من مستوى التعهدات إلى نتائج فنية قابلة للتحقق، ازدادت قدرة دمشق على تحويل هذا الملف من مصدر للضغط السياسي إلى فرصة لإثبات اختلاف نهجها، وفتح مسارات أوسع للحوار والتعاون مع المجتمع الدولي.
أسرة التحرير
- تولين البكري: هذه هي سوريا الجديدة التي نريدها
- سوريا والسعودية.. شراكة في الاستقرار وقرار يُدار عبر المؤسسات
- عزيز مرقة في دمشق قريباً: لا أزال أجد صعوبة في تصديق وقوفي مجدداً أمام الجمهور السوري
- شطب 7 أطباء أسنان جدد.. و”نقيب دمشق” يكشف التفاصيل
- 45 درّاجاً سعودياً يصلون إلى دمشق .. ووزير السياحة ل”الوطن”: رسالة محبة وتواصل






