شيّعت محافظة حماة، صباح اليوم الأربعاء، أربعة من عناصر أمن الطرق استشهدوا مساء أمس في كمين استهدف دوريتين على طريق سلمية – أثريا بريف حماة، حيث انطلق موكب التشييع من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي، وسط أجواء من الحزن، ودع الأهالي وزملاء الشهداء رجالاً خرجوا لحماية المسافرين ولم يعودوا إلى بيوتهم.
وراء هذه الخسارة أربعة بيوت فقدت أبناءها، وعائلات تواجه غياباً مفاجئاً، فيما استعاد سوريون عبر مواقع التواصل ما اعتادوا رؤيته من عناصر أمن الطرق من مساعدة للمسافرين وتأمين للعابرين، معبرين عن حزنهم ومطالبين بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداء.
هذا المشهد عكس حجم الخسارة التي طالت المؤسسة الأمنية وعائلات الشهداء الذين قضوا أثناء أداء مهامهم، فيما نعت وزارة الداخلية العناصر الأربعة، وأكدت أن قوى الأمن الداخلي ماضية في ملاحقة جميع المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة نور الدين البابا إن هذه الجريمة لن تثني الأمن الداخلي عن ملاحقة المجرمين وتقديمهم إلى العدالة، بل ستزيده إصراراً على حماية أرواح المواطنين، وفي السياق ذاته، نفى رئيس فرع أمن الطرق في حماة رجب ناقوح صحة ما جرى تداوله عن استهدافات أخرى أو اشتباكات في المنطقة، ودعا إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.
ولا تقتصر خطورة الهجوم على حصيلته البشرية، بل تمتد إلى طبيعة الهدف ومكانه، فأمن الطرق يتولى مهام مرتبطة بسلامة المسافرين ومتابعة الحركة على المحاور الحيوية، ما يجعل استهداف عناصره تهديداً يتجاوز المؤسسة الأمنية إلى الشعور بالأمان لدى مستخدمي الطرق.
ويكتسب طريق سلمية– أثريا أهمية في هذا السياق، لوقوعه ضمن منطقة تتصل بريف حماة الشرقي والبادية السورية، حيث تفرض المساحات المفتوحة وطبيعة الامتداد الجغرافي تحديات على مراقبة التحركات وتعقب المسلحين.
ويحمل استهداف أمن الطرق دلالة خاصة، فعناصر هذا الجهاز هم الحاضرون على الطرقات لمساعدة المقطوعين وتأمين العابرين، وقد أصبح وجودهم مصدر طمأنينة لكثير من السوريين، وعبر ناشطون وأهالٍ على مواقع التواصل عن هذا الشعور، فنعوا الشهداء وطالبوا بالقصاص العادل ممن استهدفوهم.
وتتجه التساؤلات بشأن الجهة المسؤولة والهادفة إلى زعزعة الاستقرار، وقد سبق أن أُعلن عن إحباط مخطط لاستهداف مقار أمنية في مدينة سلمية، وضبط خلية قالت مصادر إعلامية حينها إنها تتبع لفلول النظام البائد، وكانت تعمل على رصد أحد المقار وتصويره تمهيداً لاستهدافه، مع ضبط أدوات تلغيم بحوزة أفرادها.
وخلال عام 2026، أعلنت وزارة الداخلية السورية تنفيذ عمليات أمنية متعددة ضد خلايا ومجموعات مسلحة في محافظات مختلفة، شملت تفكيك خلايا قالت إنها مرتبطة بجهات مسلحة أو بتنظيم داعش، والقبض على أفراد متهمين بالتخطيط لاعتداءات أو تنفيذها.
وتؤكد الجريمة أن حماية الطرق جزء أصيل من معركة تثبيت الاستقرار في سوريا، وإلى أن تكشف التحقيقات هوية الجناة، تبقى رسالة قوى الأمن الداخلي واضحة: لا إفلات من العقاب.
أسرة التحرير
- الطاقة السعودية: استهداف مبنى إداري تابع لـ«أرامكو» في الظهران دون إصابات
- إنقاذ بحار مصري والبحث عن آخر مفقود بعد استهداف السفينة HS Dignity في البحر الأسود
- فعاليات أهلية تؤكد بسط سيادة الدولة ومكافحة نشاط المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في الحسكة
- صفحة على مواقع التواصل تقود لسقوط مندوب توصيل يروج للمخدرات في الإسكندرية
- اللواء عمرو الشرقاوي يكشف خطوات تأمين الحسابات على مواقع التواصل






