تتجه العلاقات السورية الإماراتية تدريجياً نحو بناء شراكات سياسية واقتصادية وتنموية، تفرضها المصالح المشتركة والتحولات التي تشهدها المنطقة، في مسار تعكسه اللقاءات الرسمية المتتالية بين قيادتي البلدين، بالتوازي مع تنامي الحضور الإماراتي في المشهد الاقتصادي السوري.
وفي هذا السياق، جاءت مشاركة الرئيس أحمد الشرع، أمس السبت، عبر تقنية الفيديو في فعالية «الإمارات تحب سوريا» بدبي، لتتجاوز دلالاتها الاحتفالية إلى تأكيد طبيعة المرحلة الجديدة في العلاقات بين البلدين، إذ ربط الرئيس بين المشاعر المتبادلة ووحدة المصير، قائلاً: «كما أن الإمارات تحب سوريا، فإن سوريا تحب الإمارات قولاً وفعلاً»، في رسالة تعكس رغبة دمشق في ترسيخ علاقاتها العربية على قاعدة التضامن والعمل المشترك.
وفي سياق تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، يبرز الاقتصاد بوصفه أحد أبرز مسارات هذا التقارب، في ظل ما تمتلكه سوريا من موقع جغرافي يربط شرق المتوسط بالعراق والخليج العربي، وما توفره من فرص في قطاعات النقل والموانئ والطاقة والبنية التحتية.
وفي هذا الإطار، يشكل استثمار مجموعة موانئ دبي العالمية في ميناء طرطوس، الذي أعلنت المجموعة بدء عملياته في تشرين الثاني 2025، أحد أبرز المؤشرات العملية على دخول التعاون مرحلة المشاريع الاستثمارية، كما شهدت دمشق في أيار الماضي انعقاد أول منتدى استثماري سوري إماراتي، فيما أُعلن في آب عن اتفاق لتطوير مشروع عقاري متعدد الاستخدامات بقيمة 7 مليارات دولار من قبل شركة أرادا الإماراتية.
وتشير بيانات التجارة غير النفطية التي أعلنها وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي خلال المنتدى الاستثماري إلى بلوغ المبادلات التجارية بين البلدين 1.4 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 132 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وهو مؤشر على اتساع النشاط الاقتصادي بالتوازي مع تطور العلاقات السياسية.
وفي موازاة هذه المسارات، حملت كلمة الرئيس الشرع في فعالية أمس بعداً يتصل بدور السوريين في الخارج، عندما دعا أبناء الجالية إلى أن يكونوا سفراء لبلدهم، مؤكداً أن “سوريا عادت لكم، ويعاد بناؤها، وتنتظركم لتشاركوا فيها”.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل وجود جالية سورية واسعة في الإمارات، أسهمت على مدى سنوات في قطاعات اقتصادية وثقافية ومهنية متعددة، وأصبحت جزءاً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي الإماراتي، كما أن ما تمتلكه من خبرات وعلاقات وشبكات أعمال يمكن أن يشكل رافداً لجهود إعادة الإعمار، ويعزز التواصل بين المؤسسات والمستثمرين في البلدين.
ومن هنا، تكتسب فعالية «الإمارات تحب سوريا»، التي أقيمت للسنة الثانية على التوالي بمشاركة واسعة من السوريين والإماراتيين، دلالة تتجاوز الاحتفاء بالتراث والثقافة إلى إبراز دور المجتمع في ترسيخ التقارب بين الدول والشعوب.
أسرة التحرير
- انطلاق المباحثات المصرية السلوفينية لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري
- الزيدي يتوجه إلى دمشق لتعزيز العلاقات السورية العراقية وبحث التعاون الاقتصادي
- وزير المالية: نتطلع لزيادة الاستثمارات القطرية في مصر
- تفاصيل تطور العلاقات الاقتصادية المصرية القطرية بقيادة السيسي
- انطلاق أعمال اللجنة السعودية التونسية في الرياض لتعزيز التعاون الاقتصادي






