تتجه التحركات الدبلوماسية السورية إلى اختبار قدرة الانفتاح السياسي على توفير دعم عملي لملفات السيادة والأمن والتعافي الاقتصادي، في مسار تتكامل فيه المشاركة في منظمة التعاون الإسلامي ببغداد مع الاتصالات الإقليمية وخطاب سوريا في الأمم المتحدة، الذي يضع الاستثمار والإنتاج وإعادة الإعمار في صدارة الأولويات.
بغداد.. استعادة الدور وبناء أدوات التعاون
تكتسب مشاركة سوريا في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي أهمية تتجاوز استعادة الحضور في اجتماعات المنظمة، التي عادت دمشق إلى ممارسة دورها فيها في آذار 2025، لتفتح المجال أمام توسيع التعاون السياسي والقانوني والاقتصادي مع الدول الأعضاء.
وفي هذا السياق، وقّع وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني اتفاقيات وصكوكاً قانونية تتصل بمكافحة الإرهاب الدولي والفساد والتعاون الشرطي، إلى جانب ملفات العمل الإنساني والأمن الغذائي والتنمية، وتوفر هذه الاتفاقيات إطاراً مؤسسياً لتطوير العلاقات.
ويحمل إقرار إعفاء سوريا من المتأخرات المالية المتراكمة خلال فترة تعليق مشاركتها دلالة على تهيئة الظروف لعودة أوسع إلى العمل متعدد الأطراف، كما أن تعهد دمشق بجدولة مساهمتها عن عام 2025 يشير إلى توجه نحو تثبيت مشاركتها المؤسسية.
وتتصل هذه المسارات بالأبعاد السياسية والأمنية التي حضرت في تحرك دمشق داخل المنظمة، ولا سيما ما يتعلق بالسيادة السورية والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية ومرجعية اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، فطرح هذه الملفات في إطار إسلامي جماعي يهدف إلى توسيع نطاق الدعم السياسي.
من الرياض إلى بغداد.. توسيع قنوات التشاور
وجاءت اجتماعات بغداد بعد زيارة الشيباني إلى الرياض ولقائه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في تحرك شمل بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، والتأكيد على تضامن سوريا مع المملكة إزاء الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية.
وسبق ذلك اتصال هاتفي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فيما بحث الشيباني في بغداد مع نظيره المصري بدر عبد العاطي مجالات التعاون وتنسيق المواقف، والتقى الرئيس العراقي نزار آميدي لبحث العلاقات، ولا سيما في المجالين الاقتصادي والأمني، وانعكاسات التطورات الإقليمية على البلدين، كما تلقى الرئيس العراقي دعوة رسمية من الرئيس أحمد الشرع لزيارة سوريا.
ويعكس توالي هذه اللقاءات اتساع قنوات التواصل السوري مع دول ترتبط بدمشق بملفات متداخلة، من أمن الحدود ومكافحة التهديدات العابرة للحدود إلى التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار.
الأمم المتحدة.. الانتقال من المكاسب السياسية إلى النتائج
يتكامل هذا الحراك مع الطرح الذي قدمه مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أمام اللجنة الثانية للجمعية العامة في 16 تشرين الأول، حين ركز على ضرورة تحويل المكاسب السياسية والدبلوماسية إلى نتائج اقتصادية وتنموية، عبر توسيع الاستثمار والإنتاج وفرص العمل، وتأهيل البنية التحتية وإزالة الألغام ومخلفات الحرب.
وتكشف المقارنة بين المسارين عن أولوية مشتركة: توسيع العلاقات الخارجية ينبغي أن يفضي إلى دعم قدرة الدولة على التعافي، لا أن يبقى محصوراً في استعادة المواقع الدبلوماسية وتكثيف اللقاءات، فالتعاون في الأمن الغذائي، الذي حضر في أعمال منظمة التعاون الإسلامي، يرتبط بإعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية وسلاسل الإمداد، بينما تتطلب إعادة الإعمار تمويلاً وخبرات وشراكات طويلة الأمد، إلى جانب بيئة مؤسسية قادرة على إدارة المشروعات ومتابعتها.
ومن هنا، يصبح التحدي أمام الدبلوماسية السورية مزدوجاً: حشد دعم سياسي لقضايا السيادة والأمن، وبناء شراكات اقتصادية وتنموية قابلة للتنفيذ، بما يحول الانفتاح الإقليمي والدولي إلى فرص إنتاج وعمل وتحسين للخدمات، كما يجعل التعافي المعيار العملي لقياس حصيلة الحراك الدبلوماسي.
أسرة التحرير
- هيئة الاستثمار و UNDP يفتحان ملف الصناعة السورية.. النسيج في صدارة الأولويات
- سوريا في فضاء “التعاون الإسلامي”.. دبلوماسية تعزيز الحضور وبناء الشراكات
- علبي: أولوية سوريا ترجمة المكاسب السياسية والدبلوماسية إلى إنجازات اقتصادية وتنموية
- علبي: سوريا الجديدة حوَّلت إرث النظام البائد إلى فرص للتعاون مع المجتمع الدولي
- المبعوث الأممي يدعو إلى دعم دولى اقتصادى وإنسانى لسوريا






