لا شك في أن حديث نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني يحمل دلالات مهمة بشأن موقع سوريا في المشهد الدولي الجديد، خصوصاً مع تأكيده أن البلاد حظيت بـ “قدر كبير من الاعتراف الدولي والدعم السياسي” ، وأنها بدأت تلعب “دوراً قيادياً” في بعض المبادرات الدولية.
فهذه الإشارة الأممية تضع تطورات العلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي أمام مرحلة مختلفة، فالدعم السياسي الذي تتحدث عنه الأمم المتحدة يترافق، وفق كوردوني، مع حضور سوري في ملفات ذات اهتمام دولي، ولا سيما عندما يشير إلى مبادرة التخلص من الأسلحة الكيميائية، إلى جانب نجاح سوريا في الابتعاد عن الصراعات الإقليمية، معتبراً أن هذه التطورات “مهمة جداً” .
ولا يفصل كوردوني بين الاعتراف الدولي والدعم المطلوب لسوريا، إذ يرى أن الموقف السياسي يحتاج إلى ترجمة عملية، ويقول إن هذا الدعم يجب أن يتحول إلى “دعم فعلي وملموس”، بما في ذلك توفير التمويل للمبادرات التي أطلقتها الحكومة السورية، وهي رسالة ترتبط مباشرة بالواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد.
في السياق، يربط المسؤول الأممي مسألة الحاجة الاقتصادية “بعودة نحو أربعة ملايين شخص” إلى سوريا، في وقت تعاني فيه البنية التحتية والاقتصاد من آثار سنوات الحرب والعزلة، إذ يقول كوردوني إن التحدي الرئيس يتمثل في تنمية الاقتصاد بما يلبي احتياجات العائدين والسكان داخل البلاد، فيما يحتاج الاقتصاد السوري إلى إعادة بناء واسعة.
وفي هذا الإطار، يشير كوردوني إلى مبادرات سورية للتعامل مع قضايا النزوح وخطة للتعافي، موضحاً أن الأمم المتحدة تبحث مع الحكومة السورية إمكانية عقد مؤتمر دولي للتعافي وإعادة الإعمار، بهدف حشد الدعم الذي تحتاج إليه البلاد لإعادة تحريك الاقتصاد، ويمنح هذا الطرح البعد الاقتصادي مكانة أساسية في المرحلة المقبلة، باعتباره أحد الشروط اللازمة لترجمة الانفتاح الدولي إلى نتائج ملموسة داخل سوريا.
وفي موازاة الاقتصاد، يلفت كوردوني إلى مسار بناء مؤسسات الدولة بعد عقود من الديكتاتورية، مشيراً إلى تشكيل مجلس الشعب باعتباره خطوة مهمة، كما يتحدث عن خطوات أخرى بينها دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة واعتماد المناهج الدراسية الكردية وتدريس اللغة الكردية، معتبراً أن هذه المسارات تحقق تقدماً مستمراً.
ولم ينس كوردوني ملف المفقودين والعدالة والمساءلة، الذي أخذ مساحة واضحة في حديثه، فقد أشار إلى سرعة إنشاء هيئات وطنية للعدالة الانتقالية والمفقودين، لافتاً إلى أن معالجة إرث الماضي لا تقتصر على كشف الحقيقة، بل تشمل تعويض الضحايا والإصلاح، إلى جانب تشكيل لجان للتحقيق في أحداث الساحل والسويداء، وبدء محاكمات للمسؤولين عن أعمال العنف من كلا الطرفين.
في الوقت نفسه، يحذر كوردوني من أن الانتهاكات الإسرائيلية تمثل تهديداً لاستقرار سوريا، مشيراً إلى عمليات عسكرية وقصف واختطاف وتفتيش، ويؤكد أن معالجة هذه المسألة لا تكون عبر مبادرات عسكرية أحادية أو وجود مفتوح، بل من خلال حل دبلوماسي يحترم سيادة سوريا وسلامة أراضيها وقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.
تصريحات كوردوني تجمع بين إشارتين لافتتين في المشهد السوري الراهن عبر الحديث عن اتساع الاعتراف والدعم الدوليين لسوريا، وبدء مشاركتها في مبادرات ذات طابع دولي “قيادي”.
وفي الوقت الذي يدعو فيه كوردوني المجتمع الدولي إلى تحويل التأييد السياسي إلى “دعم فعلي وملموس” ، فإن حديثه عن الدور القيادي لسوريا في بعض المبادرات يقدم صورة عن موقع جديد بدأت دمشق تشغله في العمل الدولي، بالتوازي مع ملفات التعافي وإعادة الإعمار والعدالة والاستقرار التي تحظى باهتمام الأمم المتحدة.
أسرة التحرير
- كوردوني: سوريا تحظى بدعم واسع وتقوم بدور قيادي في مبادرات دولية
- مسئولة بالاتحاد الأوروبي: على إسرائيل احترام قرار الأمم المتحدة لعام 1974 بشأن الجولان
- الجزائر تدين الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في سوريا ولبنان
- اجتماع العدوين اللدودين، تفاصيل اللقاء السري بين سوريا وحزب الله فى تركيا
- تصفية حسابات باسم الدين، منتصر عمران يكشف تلاعب عبد الماجد بـ "فقه البيعة" بين مصر وسوريا






