أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 190 لعام 2026، القاضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، خلفاً ليوسف قبلاوي، في تغيير إداري يأتي عقب سلسلة من الأزمات التي شهدتها الشركة، وشملت أزمة البنزين المخالف للمواصفات وملفات عقود نفطية أثارت تساؤلات بشأن الرقابة وحماية المال العام.
من حقول النفط إلى قيادة الشركة
يعود الحسن، المولود في محافظة حماة في الأول من كانون الثاني عام 1986، إلى قطاع النفط بخلفية هندسية وإدارية. فقد حصل على إجازة في الهندسة البترولية من كلية الهندسة البتروكيميائية بجامعة حمص عام 2010، وبدأ مسيرته المهنية في شركة حيان للنفط، حيث عمل ضمن إدارة العمليات الإنتاجية بين أواخر عام 2011 ومطلع عام 2013.
وتولى لاحقاً الإشراف على حقول النفط في المناطق المحررة شرقي حمص، إلى جانب ملف الخدمات العامة في المنطقة الجنوبية حتى أواخر عام 2016. وفي عام 2017، تولى إدارة هيئة شؤون المنظمات الدولية والمحلية، قبل أن يصبح معاوناً لوزير الاقتصاد والموارد في حكومة الإنقاذ السورية منذ عام 2018 وحتى التحرير.
ومع تشكيل حكومة محمد البشير، تولى الحسن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ثم شغل منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية وحماية المستهلك اعتباراً من الأول من نيسان 2025.
أزمة البنزين وشبهات الهدر تضع الشركة تحت الضغط
يأتي تعيين الحسن بعد أزمة البنزين التي تصاعدت خلال تشرين الأول الجاري، عقب شكاوى من مواطنين بشأن أعطال في مركباتهم، وما رافقها من مطالبات بكشف أسباب الخلل ومحاسبة المسؤولين.
وأعلنت وزارة الطاقة أن التحقيق الفني أظهر وقوع خطأ تشغيلي أدى إلى اختلاط جزء من شحنة مخالفة للمواصفات ببنزين مطابق، ووصول جزء من الخليط إلى السوق المحلية. وأكدت اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، إلى جانب تكليف الشركة وضع آلية لتعويض المتضررين.
ولم تقتصر الإشكاليات على جودة الوقود، إذ أثارت عقود نفطية أبرمتها الشركة جدلاً واسعاً، بعد تداول تقديرات لأضرار مالية محتملة. وأوضحت الجهات الرقابية أن الملفات تخضع للتدقيق، وأن المبالغ المتداولة والإجراءات التحفظية المتخذة بحق بعض الشركات المتعاقدة لا تعني، بحد ذاتها، ثبوت الاختلاس أو حسم المسؤوليات القانونية.
كما واجه قبلاوي انتقادات على خلفية تصريحات استخدم فيها وصف «القطيع» في حديثه عن المتفاعلين مع ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يعتذر عن العبارة، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن أزمة المحروقات وكشف نتائج التحقيقات.
الرقابة ومحاسبة المسؤولين أمام الإدارة الجديدة
تضع هذه الملفات الإدارة الجديدة أمام تحديات تتعلق بتعزيز الرقابة على استيراد المشتقات النفطية وفحصها ونقلها وتخزينها، وضبط تنفيذ العقود، ومعالجة الثغرات التشغيلية التي قد تؤدي إلى خسائر مالية أو أضرار تلحق بالمستهلكين.
ويتركز الاختبار أمام الحسن في المرحلة المقبلة على كيفية التعامل مع نتائج التحقيقات، وضمان عدم تكرار الخلل الذي شهدته أزمة البنزين، وتعزيز الشفافية في إدارة العقود والعمليات النفطية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن المخالفات.
- “السورية للتجارة” تعود بأيدٍ سورية.. الحسن يكشف إرث الفساد ومخازن منسية
- وكالة سانا: حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة
- قسد تسلم المواقع النفطية للحكومة السورية
- الهند تواصل استيراد النفط الروسي بعد إلغاء ترمب رسومًا عقابية عليها
- ترحيب أوروبي بالتعاون النووي السوري.. رسائل فنية بأبعاد استراتيجية






