كثّف العراق تحركاته لاستكشاف النفط والغاز قرب حدود 3 دول مجاورة، في إطار مساعيه لتوسيع قاعدة موارده الهيدروكربونية، مستندًا إلى أعمال مسح زلزالي جديدة واكتشاف نفطي لافت أُعلن خلال 2026.
وتشمل التحركات -وفق قاعدة بيانات المسح الزلزالي وتطوراته لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- مناطق قريبة من الحدود مع السعودية والكويت وسوريا.
وتتنوع الاستكشافات بين تقييم حقل مكتشف سابقًا، وتنفيذ أعمال استكشافية في رقعة واعدة، وإعلان نتائج بئر نفطية جديدة.
وتعكس المشروعات الثلاثة اهتمام بغداد بتعزيز أعمال البحث عن النفط والغاز في المناطق الحدودية، التي تتطلب دراسات جيولوجية ومسوحًا زلزالية لتحديد التراكيب المحتملة وفرص تطوير الموارد.
نفط وغاز على حدود السعودية والكويت
شهد حقل أبو خيمة النفطي، القريب من الحدود العراقية مع السعودية والكويت، تطورات جديدة في أعمال المسح الزلزالي خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وأعلنت الجهات العراقية المختصة، في 11 أكتوبر/تشرين الأول، استمرار تنفيذ المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد في منطقة الحقل بمحافظة المثنى، بهدف جمع بيانات تساعد على تقييم التراكيب الجيولوجية وتحديد الفرص الاستكشافية.
وتبلغ مساحة منطقة أبو خيمة نحو 1809 كيلومترات مربعة، ويعود اكتشاف الحقل إلى عام 1975، مُكتسبًا أهمية كبيرة في ضوء موقعه -جنوب العراق- قرب الحدود مع دولتين من كبار منتجي النفط في المنطقة.

رقعة الخليصية حدود سوريا
على الحدود العراقية السورية، بدأت أعمال تسجيل بيانات المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد في رقعة الخليصية.
وتقع الرقعة في نطاق محافظتي الأنبار ونينوى، وتبلغ مساحتها نحو 8167 كيلومترًا مربعًا، ما يجعلها من المناطق الواسعة المستهدفة بأعمال الاستكشاف.
وتهدف المسوحات الجديدة إلى توفير بيانات أكثر تفصيلًا عن التراكيب الجيولوجية تحت سطح الأرض، بما يساعد على تحديد المواقع التي تستحق إجراء دراسات إضافية أو حفر آبار استكشافية مستقبلًا.
وتمثّل بداية تسجيل البيانات مرحلة أولية في أعمال الاستكشاف، تتطلب استكمال الدراسات الفنية والحفر والاختبارات وتقييم الجدوى الاقتصادية، للتحقق من وجود احتياطيات تجارية قابلة للإنتاج.

اكتشاف نفط قرب الحدود السعودية
سبق التحركات الأخيرة إعلان اكتشاف نفطي في رقعة القرنين بمحافظة النجف، قرب الحدود العراقية السعودية، خلال مايو/أيار 2026.
وجاء الإعلان بعد أعمال حفر واختبارات للبئر الاستكشافية شمس 11، التي بدأ حفرها في يناير/كانون الثاني 2026، وسُجلت نتائج أولية تشير إلى وجود هيدروكربونات خلال فبراير/شباط من العام نفسه.
وأظهرت الاختبارات معدل إنتاج أوليًا معلنًا بلغ نحو 3248 برميلًا يوميًا من النفط الخفيف، في مؤشر على وجود موارد نفطية تستدعي استكمال التقييم الفني.
وتضمنت البيانات الخاصة بالاكتشاف تقديرات لاحتياطيات نفطية محتملة تبلغ نحو 8.835 مليار برميل.

ويتطلب تحديد حجم الموارد القابلة للإنتاج اقتصاديًا إجراء المزيد من الدراسات والاختبارات، إلى جانب تقييم خصائص المكمن وتكاليف التطوير.
وتبرز أهمية اكتشاف القرنين في أنه يُمثّل نتيجة فعلية لأعمال الحفر الاستكشافي، بخلاف المسوحات الجارية في أبو خيمة والخليصية، التي ما تزال تستهدف جمع البيانات وتقييم الفرص.
وتكشف التطورات الثلاثة عن تنوع مراحل استكشاف النفط والغاز في العراق، بين اكتشاف جديد ومناطق تخضع للمسح والتقييم، في إطار جهود توسيع قاعدة الموارد التي يمكن تطويرها مستقبلًا.






