في ظل التحولات التي تشهدها العلاقات السورية الأوروبية، يهيئ ترحيب الاتحاد الأوروبي، على لسان مستشار وفد الاتحاد لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف كليمان بولاك، بانخراط سوريا في تعاون وصفه بالشفاف والشامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية المسار لانفتاح دولي يعمل على تحويل التقدم الفني إلى شراكة مستدامة، وصولاً لاستعادة الثقة الدولية وإعادة بناء العلاقات مع دمشق.
يرى محللون أن أهمية الموقف الأوروبي ينبع من كونه يشكل انعطافه كبيرة في موقفه من دمشق، لطالما ارتباط الملف بإشكاليات الأنشطة النووية السورية السابقة، والتي ظلت موضع متابعة من الوكالة لسنوات، إذ إن تعاون سوريا في تقديم المعلومات وتسهيل عمليات التحقق يسهل في الانتقال نحو معالجة هذه المسائل عبر الآليات الدولية، بدلاً من بقائها مصدراً للخلاف والشكوك.
وفي الإطار السياسي، يوضح المحللون أن الموقف الاوروبي يأتي في سياق إعادة تفعيل العلاقات مع سوريا، ما يجعل التعاون النووي مؤشراً على استعداد سوريا للتعامل مع المؤسسات الدولية وفق قواعد الشفافية والتحقق إذا ما يمكن للتعاون مع الوكالة أن يتيح فرصاً لتطوير الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية في الطب والزراعة وإدارة الموارد المائية، إضافة الى بناء القدرات العلمية والفنية.
الموقف الأوروبي الجديد لم يكن منة أو عن عبث، وإنما نتاج تعاون سوريا مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وقرارها إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيداً في إرث النظام السابق، حيث تعمل دمشق بالتنسيق مع المنظمة على كشف حقيقة البرنامج الكيميائي السابق، والتحقق من المواقع والمواد المرتبطة به، واستكمال المعلومات المتعلقة بالأنشطة والمنشآت غير المعلنة، الأمر الذي يؤكده قول هيئة الطاقة الذرية السورية في بيان عقب إعلان القرار: ” إن هذا الإنجاز الاستراتيجي جاء ثمرة جهود وطنية ودبلوماسية مكثفة أدارتها الدولة السورية بثقة واقتدار على مدى عام ونصف”.
وبناء على ذلك فإن ترحيب الاتحاد الأوروبي يعد بمثابة اعتراف علني في مسار التعاون والتحقق، إضافة إلى ما يشكله من فرصة لتعزيز الثقة بين دمشق وشركائها الدوليين، ويفتح الباب واسعاً لتشجيع استمرار التعاون السوري مع المؤسسات الدولية، وتهيئة الظروف أمام حوار أوسع بشأن الملفات العالقة.
أسرة التحرير
- سوريا في فضاء “التعاون الإسلامي”.. دبلوماسية تعزيز الحضور وبناء الشراكات
- السوري على جياد المحافل الدولية… والتحديات الوطنية الجامعة
- الاتصالات السورية: ممر ألياف ضوئية يربطنا مع والأردن والسعودية وصولاً إلى عُمان
- السنبلة السعودية في عاصمة الأمويين
- التمويل الدولي.. هل تفتح اجتماعات بانكوك أبواباً جديدة أمام الاقتصاد السوري؟






