في ظل أزمة المازوت الحادة وارتفاع تكاليف الإنتاج، تتصاعد المخاوف من تفاقم تعثّر الصناعة السورية، وسط تحذيرات من توقّف مزيد من المنشآت، ومطالبات بإجراءات عاجلة لدعم الإنتاج المحلي وإعادة تشغيل المصافي.
الخبير الاقتصادي إيهاب إسمندر أكد في تصريح لـ «عرب بريس» أنه بالتوازي مع الارتفاع اليومي بسعر الصرف وارتفاع سعر مادة المازوت وشحّها الذي ينعكس على الأسعار، وبهدف تخفيف الضغط والطلب على القطع الأجنبي اللازم لتمويل الاستيراد، لابد من دعم الإنتاج المحلي مع ترشيد الاستيراد وليس منعه، باعتبار أن منع الاستيراد قد يضر المستهلك السوري.
وأوضح أنه من الضروري لدعم الإنتاج المحلي حالياً دراسة حالة المواد المستوردة وفرض ضرائب ورسوم منطقية على المنتجات النهائية، وليس المنتجات الوسيطة أو المواد الخام، مع مراقبة السوق ومنع رفع أسعار المنتجات المحلية عل حساب المواطن السوري، والعمل على منح دعم تصديري ودعم إنتاجي مشروط للمنشآت التي تحقّق معايير مثل (العمل في الاقتصاد المنظّم، الجودة العالية، القيمة المضافة، التشغيل.. إلخ)، إضافةً إلى التعويض عن ارتفاع أسعار المازوت على المنشآت الإنتاجية بتخفيض الرسوم والضرائب على هذه المنشآت، وتخفيض الرسوم الجمركية على احتياجاتها من المواد المستوردة.
وبيّن إسمندر أن خروج المزيد من المصانع عن الإنتاج في ظل النقص الحاد في مادة المازوت وارتفاع تكاليف الإنتاج احتمال قائم، وخصوصاً أنه ،بحسب البيانات الحالية، هناك أكثر من 70 بالمئة من المنشآت الصناعية ما زالت متوقّفة عن العمل.
ولفت إلى أن مشكلات تقص الطاقة المزمنة وارتفاع تكاليف الإنتاج وهجرة عدد كبير من الشباب السوري المؤهّل خلال سنوات الثورة السورية إلى الخارج شكّل صعوبة على المنشآت الصناعية بإيجاد احتياجها من العمال، إضافةً إلى ظروف العمل المعقّدة نسبياً في الاقتصاد السوري، كلها عوامل من المحتمل أن تؤدي إلى توقّف المزيد من المنشآت عن العمل ما لم يتم اتخاذ برامج نوعية لمعالجة مشكلاتها.
واعتبر إسمندر أن وضع مادة المازوت في سوريا معقّد ولم يعد مجرد مشكلة وقود، موضحاً أن نقص هذه المادة المتكرّر ونشاط السوق السوداء لها يُشكّل عامل ضغط على تطوير الاقتصاد السوري ككل.
وختم حديثه بالقول: إن أزمة النقص الحاد في مادة المازوت تحتاج للمعالجة من جذورها، وذلك من خلال العمل بأسرع ما يمكن على إعادة تشغيل مصافي التكرير (حمص وبانياس)، مع الالتزام بمعايير الجودة العالية في منتجاتهم، واللجوء ولو بشكل مؤقت لمصافي تكرير محلية متنقلة بهدف استمرار توافر المادة في السوق من دون أي نقص، وتطوير استخدام بدائل المازوت كالغاز الطبيعي والوقود الحيوي والطاقة المتجدّدة لتقليل الحاجة للمازوت ولا سيما المستورد.
ترشيد الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي ضرورة لإنقاذ الصناعة السورية
ترشيد الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي ضرورة لإنقاذ الصناعة السورية
إقرأ أيضاً






