قضيتان شغلتا الرأي العام الكروي خلال التوقّف الدولي، الأولى بعيدة كل البعد عن المباريات الدولية وتتعلّق بقضية اتهامات نادي مانشستر سيتي بالفساد المالي، وهذه لها مكان آخر، أما الثانية فمرتبطة مباشرة بدوري الأمم وتتعلّق بأسطورة منتخب البرتغال كريستيانو رونالدو وحكاية انسحابه من المنتخب على خلفية عدم إشراكه مع السيليسكسيون بمباراة النرويج في أوسلو، فالنجم البرتغالي العجوز (41 عاماً) أثار الجدل منذ قرابة عشرة أيام ومازال بعد أن قرّر مغادرة بعثة منتخب بلاده، بعدما فضّل المدرّب جورجي جيسوس عدم إشراكه في المباراة التي انتهت برتغالية بصعوبة، وأعلن رونالدو يومها ابتعاده عن المنتخب من دون توضيح الأسباب.
رحيل رونالدو المفاجئ وردّة فعل جيسوس قسمت الشارع الكروي البرتغالي، وحتى الإعلام العالمي إلى نصفين، الأول تعاطف مع مسيرة وسمعة وشهرة ومكانة (الدون)، واعتبر تعامل المدرّب معه قلة احترام، حتى إن البعض طالبه بالاعتذار عن تصرّفه، وجاء الرد من جيسوس بأنه مازال هناك متسع من الوقت للمصالحة على اعتبار أن القطيعة وقعت بين النجم الكبير والمدرّب الخبير، وحملت الأيام الماضية الكثير من الأخبار والشائعات حول الحدث، فلم تبقَ شخصية كروية برتغالية إلا وأدلت بدلوها حول الواقعة، ومنها بعض المدافعين عن رونالدو، والأغلبية، وإن لم تصرح بدعمها لقرار المدرّب، وهناك قلة ساندت المدرب صراحة وبوضوح، وهذه الفئة اعتبرت أن زمن رونالدو ولّى إلى غير رجعة، فالسن لا يرحم وكان يتوجب على الأسطورة احترام تاريخه وإنهاء مسيرته الدولية.
ويستند هؤلاء إلى النتائج الأخيرة التي حقّقها المنتخب في غيابه، فحصد ثلاثة انتصارات متتالية ليصبح أول المتأهلين إلى الدور الثاني لدوري الأمم، وهو ما يقوي موقف جيسوس الذي قام بإبعاد رونالدو في مباراة خارج البرتغال تجنّباً لردة فعل الجماهير مما يؤثر سلباً في اللاعبين، وعزّز موقف المدرب تألّق البديل غونزالو راموس الذي وضع بصمته في المباريات الثلاث التي غاب عنها (الدون).
عندما جِيء بالمدرّب جيسوس قيل إن رونالدو هو من فرضه على المنتخب من أجل الإيقاء عليه قائداً للتشكيلة، لكن الذي حدث فاجأ الكثيرين وعلى رأسهم كريستيانو، وقبل أيام أدلى أسطورة هدافي العالم بتصريح مفاده “أنه لن يعود إلى المنتخب طالما جيسوس موجود على رأس الجهاز الفني”، ووعد رئيس الاتحاد البرتغالي بحل ودّي للمشكلة بين اللاعب والمدرّب الذي تحصّن خلف النتائج الإيجابية لفريقه من دون رونالدو، وعليه لا يبدو أنه في وارد استدعائه سوى لخوض مباراة وداعية (احتفالية اعتزال).
آخر ما حُرّر كان طلب رونالدو من جيسوس الاعتذار عن عدم إشراكه في مباراة النرويج معتبراً أنه ارتكب خطاً بحق لاعب بحجم بيليه ومارادونا وطالبه بعدم تكرار هذا الفعل مرة أخرى!، وصرّح النجم الكبير بأن هذا الأمر وحده كفيل بعودته إلى المنتخب! لكن النجم الكبير هو من اعتذر عن تصرّفه بطلب من الاتحاد البرتغالي (على ما يبدو) في مقدّمة لحل المشكلة، وقد سرّبت مصادر الاتحاد بأنه قد يفرض عقوبة مسلكية مخفّفة تمهيداً لدعوته مجدّداً للمنتخب.
كيف ستنتهي قصة جيسوس (ناكر الجميل) مع أسطورة بلاده؟ وهل يستدعيه من جديد إلى المنتخب؟
نحن بانتظار السطر الأخير من الحكاية المملة، فمن يكتب هذا السطر؟
من الآن وحتى التوقـف الدولي القادم بعد شهرين ستوضع النقاط على الحروف، إما انتصار لعنجهية رونالدو أو نهاية أسطورة كروية على نحو غير لائق.
- كريستيانو رونالدو يكشف كواليس أزمته مع جورجي جيسوس ويخرج عن صمته
- رونالدو يخرج عن صمته ويكشف تفاصيل أزمته مع مدرب البرتغال: أخلف وعده معي
- تفاصيل أزمة رونالدو وجيسوس.. اجتماع مع رئيس الاتحاد البرتغالي ومغادرة المعسكر
- مدرب البرتغال عن أزمته مع رونالدو: لن يغير قناعاتي وأجبروني على الحديث معه
- رونالدو أمام نهاية مصيرية ومفاجئة لمسيرته الدولية






