لا يتوقف إصلاح الاقتصاد على إصدار قوانين جديدة أو تعديل التشريعات القائمة، بل يتطلب تغييراً في طريقة إدارة الاقتصاد وتطوير المؤسسات وآليات اتخاذ القرار. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في وضع القواعد فقط، وإنما في القدرة على تطبيقها بكفاءة وتحويلها إلى استثمارات وإنتاج وفرص عمل.
وفي مرحلة نسعى فيها إلى إعادة بناء اقتصادها وتحسين بيئة الاستثمار، تبرز كفاءة الإدارة الاقتصادية عاملاً حاسماً في تحديد مدى قدرة التشريعات والإجراءات الحكومية على تحقيق أهدافها، لاسيما في ظل الحاجة إلى استقطاب الاستثمارات وتحفيز القطاع الخاص وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
المشكلة في التطبيق
وفي تصريح لـ«عرب بريس»، رأى الخبير في الإدارة الدكتور خليل حمدان أن سوريا تحتاج إلى إصلاح قوانينها الاقتصادية وتغيير طريقة إدارة الاقتصاد بالتوازي، لكن التحدي الأكبر لا يكمن في تعديل التشريعات وحدها، بل في كيفية إدارة الاقتصاد وتطبيق القوانين، مشيراً إلى أن أفضل التشريعات قد تفشل في تحقيق أهدافها إذا لم تتوافر إدارة كفؤة تمتلك الخبرة والرؤية الاقتصادية.
وأوضح حمدان أن المشكلة لا ترتبط دائماً بغياب التشريعات، بل قد تكون ناتجة عن أساليب الإدارة وتعقيد الإجراءات وضعف المساءلة والثقافة المؤسسية السائدة، ما يجعل الإصلاح الحقيقي مرتبطاً بتطوير المؤسسات وتحديث آليات العمل، وليس الاكتفاء بتغيير النصوص القانونية.
الإدارة تصنع الفرق
وأكد حمدان أهمية الانتقال من الإدارة التقليدية القائمة على تنفيذ التعليمات إلى إدارة تعتمد التخطيط والكفاءة والمبادرة وتحقيق النتائج، بما يعزز قدرة المؤسسات على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية واتخاذ قرارات أكثر فاعلية.
وأشار إلى أن المستثمر لا يبحث عن قوانين مشجعة فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى مؤسسات كفؤة وإجراءات واضحة وقرارات مستقرة وبيئة تحترم الوقت والعقود وتحمي الحقوق.. فهذه العوامل تؤثر مباشرة في قرارات الاستثمار، وفي استعداد المستثمرين لتوظيف أموالهم في مشروعات إنتاجية طويلة الأجل.
من النص إلى النتائج
إن إصلاح الإدارة الاقتصادية يمثل مدخلاً أساسياً لتحويل التشريعات إلى نتائج ملموسة، عبر تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة المؤسسات وتعزيز المساءلة واستقرار القرارات.
وفي المحصلة، تضع القوانين الإطار الذي يتحرك ضمنه الاقتصاد، لكن الإدارة الكفؤة هي التي تمنحه القدرة على النمو. ومن هنا، فإن نجاح الإصلاح الاقتصادي لدينا لا يُقاس بعدد القوانين التي تُصدر أو تُعدّل، بل بمدى انعكاسها على الاستثمار والإنتاج وإيجاد فرص العمل.
- إدارة غرب شبرا الخيمة التعليمية تنفى جمع تبرعات لصيانة المدارس
- "الربط الكهربائي" الخليجي تجتاز التدقيق السنوي لـ7 معايير دولية لأنظمة الإدارة
- مجلس إدارة "باتك" يعين محمد العابد عضواً بمجل الإدارة خلفاً لهنادي العمري
- "ملاذ للتأمين" تعين حمد المالك عضواً مستقلاً بمجلس الإدارة
- اعلان مدينة المعرفة الاقتصادية عن تعيين الرئيس التنفيذي






