عاجل
مشاكل مان يونايتد تعود من جديدناسا تحقق إنجازا تاريخيا.. «برسيفيرانس» تحطم الرقم القياسى لأطول رحلة على المريخجهاز تنظيم سوق الغاز يشارك بإيجبس2027 ببحثين حول الهيدروجين وتخزين الغاز تحت الأرضبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى يطلق مبادرتين عالميتين لخلق فرص العملمنظمة التعاون الإسلامى تدعو إلى تعزيز القدرة على الصمود فى مواجهة الكوارثالأمم المتحدة: التصعيد يفاقم نقص الإمدادات الأنسانية لليمنضبط مسجل خطر سرق مولداً كهربائياً من مسجد وأموالاً من كافيه ببورسعيدمجلة حواء تستكمل حملة "بالوعي تبنى الأوطان" بالتعاون مع هيئة قصور الثقافة
الإضافة إلى المصادر المفضلة

حرب البطاريات تشتعل بين الليثيوم والسيليكون والصوديوم.. أبحاث تكشف مستقبل تخزين الطاقة

منذ 54 دقيقة

هل تقترب صناعة التكنولوجيا من إنتاج هاتف يعمل لأيام دون شحن، أو لابتوب يستمر طوال اليوم، أو سيارة كهربائية تقطع مسافات أطول ببطارية أصغر؟ هذا السؤال أصبح محور سباق علمي وصناعي لتطوير تقنيات تخزين الطاقة، بعدما وصلت بطاريات الليثيوم إلى مرحلة تتطلب البحث عن مواد وتصميمات جديدة لزيادة السعة وتقليل زمن الشحن وإطالة العمر التشغيلي، فيما كشفت أبحاث منشورة في دوريات علمية عن نتائج تتجاوز 600 واط ساعة لكل كيلوجرام في بطاريات تجريبية، مقابل تقنيات أخرى تراهن على خفض التكلفة وتحسين الأمان.

وتكشف بيانات وكالة الطاقة الدولية IEA، في تقريرها «آفاق السيارات الكهربائية العالمية 2026»، عن حجم المنافسة التي تقودها صناعة السيارات، إذ استحوذت المركبات الكهربائية على أكثر من 70% من إجمالي البطاريات المستخدمة عالميًا من حيث الطاقة خلال عام 2025، ووصل حجم البطاريات المستخدمة فيها إلى نحو 1.2 تيراواط ساعة، بزيادة قاربت 30%، بينما تتسابق المختبرات والشركات على تطوير أقطاب السيليكون وبطاريات أيونات الصوديوم والليثيوم المعدني والحالة الصلبة، في محاولة للتغلب على مشكلات البطاريات الحالية.

لماذا لم تعد زيادة حجم البطارية حلًا؟

تواجه صناعة الهواتف واللابتوبات والسيارات معادلة ترتبط بثلاثة عوامل، كمية الطاقة المخزنة داخل البطارية، والمدة التي تحتفظ خلالها بكفاءتها، والوقت المطلوب لإعادة شحنها، فزيادة السعة عن طريق إضافة خلايا جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع الوزن والحجم، بينما يتسبب رفع سرعة الشحن في زيادة الضغوط الحرارية والكيميائية التي يمكن أن تؤثر على العمر التشغيلي.

وتختلف الأولويات بحسب نوع الجهاز، فالهاتف يحتاج إلى بطارية تسمح بتقليل السمك وزيادة مدة التشغيل، ويحتاج اللابتوب إلى تحقيق التوازن بين الوزن واستهلاك المعالج والشاشة للطاقة، بينما تتطلب السيارات الكهربائية بطاريات تجمع بين المدى وسرعة الشحن والتكلفة والقدرة على العمل لسنوات، ولذلك لا يبحث العلماء عن بديل واحد لجميع البطاريات، وإنما عن حلول تتناسب مع كل استخدام.

وتعتمد بطاريات أيونات الليثيوم على انتقال الأيونات بين قطبين أثناء الشحن والتفريغ، وتستخدم غالبًا الجرافيت في القطب السالب، لكن قدرة الجرافيت على تخزين الليثيوم تضع حدًا أمام زيادة السعة، وهو ما دفع الباحثين إلى اختبار السيليكون، وتطوير أقطاب من الليثيوم المعدني، إلى جانب البحث عن مواد أخرى لا تعتمد على الليثيوم.

السيليكون يدخل المعركة.. هل تتضاعف سعة بطاريات الهواتف؟

يمثل السيليكون أحد أبرز الاتجاهات البحثية لتطوير البطاريات، إذ يمتلك قدرة نظرية على تخزين الليثيوم لكل وحدة كتلة من المادة تصل إلى نحو عشرة أمثال الجرافيت، وهو ما يجعله مرشحًا لزيادة كمية الطاقة داخل البطاريات دون زيادة مماثلة في الحجم، لكن هذه الميزة تواجه مشكلة تتمثل في تمدد السيليكون وانكماشه أثناء الشحن والتفريغ، مما يؤدي إلى تلف أجزاء من القطب وانخفاض كفاءته مع تكرار الاستخدام.

وفي دراسة نشرتها مجلة Nature Communications بعنوان «أول أكسيد السيليكون عالي القوة والصلابة لتطوير بطاريات أيونات الليثيوم مرتفعة كثافة الطاقة وسريعة الشحن»، طور باحثون من جامعات ومؤسسات بحثية في كوريا الجنوبية مادة تعتمد على أول أكسيد السيليكون مدعمة بفلوريد الليثيوم، بهدف زيادة مقاومتها للتشقق والتشوه الناتجين عن دورات الشحن.

ونجح الباحثون في تصنيع خلية بطارية تجريبية بسعة 1.26 أمبير ساعة، حققت كثافة طاقة بلغت 402 واط ساعة لكل كيلوجرام، إلى جانب كثافة حجمية وصلت إلى 1125 واط ساعة لكل لتر، واستمرت في العمل خلال 500 دورة شحن وتفريغ عند معدل اختبار مرتفع بلغ 2C، وهو ما يعادل نظريًا تفريغ السعة الاسمية خلال نصف ساعة، دون أن يعني ذلك إمكان شحن أي هاتف بهذه الخلية خلال المدة نفسها.

وتكشف النتائج إمكانية الجمع بين زيادة تخزين الطاقة وتحسين تحمل الشحن السريع، لكنها لا تثبت بعد قدرة البطارية على تحقيق الأداء نفسه داخل هاتف أو لابتوب يتم إنتاجه بملايين الوحدات، إذ تظل هناك اختبارات مرتبطة بعمر البطارية ودرجات الحرارة والتكلفة قبل الانتقال إلى الاستخدام التجاري.

مشكلة أخرى تهدد بطاريات السيليكون حتى دون استخدام الهاتف

لا يقتصر تدهور البطاريات على عدد مرات الشحن، فقد تفقد البطارية جزءًا من قدرتها على تخزين الطاقة بمرور الوقت حتى أثناء عدم استخدامها، وهي المشكلة التي تناولتها دراسة نشرتها Nature Energy بعنوان «فهم الآليات المسؤولة عن تقادم أقطاب السيليكون السالبة نتيجة تدهور الطبقة البينية».

وكشفت الدراسة أن الطبقة التي تتكون بين قطب السيليكون والإلكتروليت تتعرض للتشقق والتحلل مع تغير حجم القطب والتفاعلات الكيميائية، ما يؤدي إلى تراجع الأداء أثناء الاستخدام والتخزين، وأن تكوين طبقة غنية بفلوريد الليثيوم يمكن أن يقلل هذه التفاعلات ويحسن قدرة بعض أقطاب السيليكون على الاحتفاظ بكفاءتها.

وتفسر النتائج أهمية التمييز بين سعة البطارية عند شرائها وعمرها التشغيلي، فقد تتمكن إحدى الشركات من زيادة سعة هاتف باستخدام مواد جديدة، لكن نجاح التقنية يتوقف أيضًا على مقدار السعة التي ستحتفظ بها البطارية بعد مئات دورات الشحن ومرور سنوات على تصنيعها.

الصوديوم يتحدى الليثيوم.. هل تصبح البطاريات أرخص؟

في مواجهة الاعتماد على الليثيوم، تتقدم بطاريات أيونات الصوديوم بوصفها أحد البدائل المرشحة لتقليل الضغط على المواد الخام وسلاسل التوريد، إذ يتميز الصوديوم بوفرة مصادره مقارنة بالليثيوم، وتستطيع بعض تصميمات بطارياته العمل في درجات حرارة منخفضة، لكن انخفاض كثافة الطاقة يمثل عائقًا أمام استخدامها في الأجهزة والسيارات التي تحتاج إلى تخزين كمية كبيرة من الكهرباء داخل مساحة محدودة.

ووفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، تصل كثافة الطاقة في أحدث خلايا الصوديوم إلى نحو 175 واط ساعة لكل كيلوجرام، مقابل 205 واط ساعة لبطاريات فوسفات حديد الليثيوم LFP، ونحو 265 واط ساعة لبعض بطاريات الليثيوم التي تستخدم النيكل والمنجنيز والكوبالت NMC، وهي أرقام توضح الفجوة بين هذه التقنيات عند المقارنة على مستوى الخلية.

ويمثل هذا الفارق تحديًا أمام السيارات التي تحتاج إلى مدى قيادة طويل، لكنه لا يلغي فرص الصوديوم في السيارات المخصصة للتنقل داخل المدن والمركبات التجارية الخفيفة وأنظمة تخزين الطاقة المرتبطة بشبكات الكهرباء، خاصة عندما تكون التكلفة وتوافر المواد أكثر أهمية من تقليل الوزن.

وفي دراسة نشرتها Nature Energy بعنوان «تقييم خرائط تطوير بطاريات أيونات الصوديوم وسيناريوهات قدرتها على المنافسة التقنية والاقتصادية مع بطاريات أيونات الليثيوم»، حلل الباحثون أكثر من 6000 سيناريو لتطور الصناعة والأسعار والمواد الخام، وخلصوا إلى أن بعض تقنيات الصوديوم قد تتمكن من منافسة بطاريات الليثيوم منخفضة التكلفة خلال ثلاثينيات القرن الحالي، بشرط تحقيق تقدم في كثافة الطاقة والتصنيع.

وتكشف الدراسة أن وفرة الصوديوم لا تعني بالضرورة انخفاض سعر البطارية، لأن التكلفة تشمل الأقطاب والإلكتروليت ومراحل الإنتاج وكفاءة خطوط التصنيع، فضلًا عن تأثير أسعار الليثيوم والجرافيت والنيكل على قدرة البدائل الجديدة على المنافسة.

بطاريات الحالة الصلبة.. وعود بزيادة المدى وتحسين الأمان
 

تراهن شركات السيارات والبطاريات على تقنية الحالة الصلبة Solid-State Batteries، التي تستبدل الإلكتروليت السائل المستخدم في بطاريات الليثيوم التقليدية بمادة صلبة تسمح بانتقال الأيونات بين القطبين، بما قد يفتح المجال أمام استخدام الليثيوم المعدني لزيادة كثافة الطاقة وتقليل بعض مخاطر الاشتعال المرتبطة بالإلكتروليتات السائلة.

لكن هذه التقنية لم تتجاوز جميع العقبات، إذ تواجه صعوبات مرتبطة بالتلامس بين مكونات البطارية، والتغيرات الميكانيكية أثناء الشحن والتفريغ، إلى جانب تكلفة الإنتاج والحاجة إلى التحكم في الضغط داخل بعض الخلايا.

وفي دراسة نشرتها مجلة Journal of the American Chemical Society بعنوان «تكوّن الطبقة البينية بين المواد الصلبة والغازات في بطاريات الحالة الصلبة الخالية من القطب السالب مسبق التكوين»، كشف باحثون من جامعة ميشيجان الأمريكية ومركز أبحاث نيسان الياباني أن كميات ضئيلة من الغازات الموجودة داخل البطارية يمكن أن تتفاعل مع الليثيوم المعدني، وتؤدي إلى تكوين طبقة تؤثر على كفاءة الشحن والعمر التشغيلي.

وأظهرت الاختبارات أن نوع الغاز وتركيزه ومدة تعرض الليثيوم له تؤثر على التفاعلات الداخلية، وهو ما يضيف تحديًا أمام تصنيع البطاريات ذات الحالة الصلبة، لأن التخلص من الإلكتروليت السائل لا يمنع جميع أسباب تدهور البطارية.

وتتفق هذه النتائج مع تقييم وكالة الطاقة الدولية، الذي يشير إلى أن البطاريات ذات الحالة الصلبة بالكامل لا تزال تواجه تحديات قبل الإنتاج الواسع، وأن مزاياها المرتبطة بالأمان والمدى تحتاج إلى إثبات على مستوى الاستخدام التجاري.

بطارية بكثافة طاقة تتجاوز 600 واط ساعة.. أين المشكلة؟
 

حققت أبحاث الليثيوم المعدني نتائج لافتة، من بينها دراسة نشرتها Nature Communications بعنوان «إلكتروليت بروابط جزيئية ثنائية الوظيفة يتيح تطوير خلايا بطاريات الليثيوم المعدني بكثافة طاقة تبلغ 600 واط ساعة لكل كيلوجرام».

وتمكن الباحثون من تطوير خلية تجريبية بسعة 14 أمبير ساعة، وصلت كثافة طاقتها إلى 606.8 واط ساعة لكل كيلوجرام، باستخدام إلكتروليت يساعد على تحسين استقرار التفاعلات بين مكونات البطارية، ما يفتح المجال أمام زيادة الطاقة المخزنة في وزن محدود.

غير أن النتيجة تكشف أيضًا عن أحد العوائق التي تواجه الأبحاث، إذ احتفظت الخلية بنحو 92.9% من سعتها بعد 75 دورة شحن وتفريغ في ظروف الاختبار، وهو عدد لا يكفي وحده لإثبات قدرتها على العمل لسنوات داخل السيارات أو الأجهزة المحمولة، رغم كثافة الطاقة التي حققتها.

ويجب هنا التمييز بين بطارية تحقق رقمًا مرتفعًا في تجربة معملية، وبطارية تستطيع الاحتفاظ بكفاءتها بعد مئات أو آلاف دورات الاستخدام، فالتفوق في كثافة الطاقة لا يضمن وحده نجاح التقنية تجاريًا.

الصين تسيطر على الصناعة.. والبحث العلمي يعيد رسم المنافسة
 

لا تتعلق المنافسة بالمواد المستخدمة داخل البطاريات فقط، وإنما تمتد إلى القدرة على الإنتاج والتحكم في سلاسل التوريد، إذ تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين تمتلك أكثر من 80% من الطاقة الإنتاجية العالمية لخلايا البطاريات، مقابل نحو 6 إلى 7% لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وفي سوق السيارات الكهربائية، تجاوزت حصة بطاريات فوسفات حديد الليثيوم LFP نسبة 55% من البطاريات المستخدمة عالميًا، مستفيدة من انخفاض التكلفة وتحسن عمليات التصنيع، رغم تفوق أنواع أخرى من بطاريات الليثيوم في كثافة الطاقة.

ويكشف ذلك أن البطارية التي تحقق أعلى كثافة طاقة في المختبر ليست بالضرورة الأكثر انتشارًا في السوق، إذ يمكن لتقنية أقل في السعة أن تتفوق تجاريًا عندما تحقق تكلفة تصنيع أقل وعمر تشغيل مناسبًا وإمكانية إنتاجها بكميات كبيرة.

من سيفوز بمعركة بطاريات الهواتف واللابتوبات والسيارات؟
 

تشير نتائج الدراسات إلى أن المنافسة لن تنتهي بظهور بطارية واحدة تستبدل جميع التقنيات الحالية، فبطاريات الليثيوم المطورة بأقطاب السيليكون تمتلك فرصًا لزيادة سعة الأجهزة المحمولة، ويمكن للصوديوم أن ينافس في التطبيقات التي تحتاج إلى خفض التكلفة، بينما تستهدف بطاريات الليثيوم المعدني والحالة الصلبة تحقيق زيادة في كثافة الطاقة وتحسين الأداء والسلامة.

ويظل التحدي أمام الشركات هو تحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات تتحمل ظروف الاستخدام، لأن المستهلك لا يحتاج إلى رقم مرتفع للسعة عند شراء الهاتف أو السيارة فقط، بل يحتاج إلى بطارية تحتفظ بهذه السعة، ويمكن شحنها دون تعريضها لمخاطر حرارية، ولا تتدهور كفاءتها بعد فترة محدودة.

وهنا يتحدد مستقبل صراع البطاريات، ليس بمن يعلن أعلى كثافة طاقة في تجربة علمية، وإنما بمن يستطيع الجمع بين السعة وسرعة الشحن والعمر التشغيلي والأمان والتكلفة، ثم تصنيع البطارية بملايين الوحدات، وهي المعركة التي ستحدد شكل الهواتف واللابتوبات والسيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة.



✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة