أكدت جامعة الدول العربية أهمية تبني رؤية متكاملة للتحول التكنولوجي تجعل الإنسان وقدراته وحقوقه وأمنه الاقتصادي والاجتماعي محورًا رئيسيًا للتطور الرقمي، محذرة من أن التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الفوارق الاجتماعية بأشكال جديدة، بدلًا من تقليصها، ما لم يقترن بسياسات تحقق العدالة في الوصول إلى الفرص.
جاء ذلك خلال المؤتمر العربي حول تنفيذ «إعلان مبادئ مستقبل الموارد البشرية في ظل الثورة التكنولوجية»، الذي نظمته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة في قطاع الشؤون الاجتماعية، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية، وبالتنسيق مع منظمة العمل العربية، يومي 4 و5 نوفمبر 2026، بمشاركة ممثلين عن وزارات التنمية والشؤون الاجتماعية وأطراف الإنتاج الثلاثة وخبراء ومتخصصين من الدول العربية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل
وأوضح مسؤول الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب أن التحول التكنولوجي المتسارع وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي أحدثا إعادة هيكلة جذرية في توزيع المهام والوظائف داخل سوق العمل، ما يفرض تحديات تتعلق باتساع الفجوة بين المهارات المتاحة والمهارات الجديدة التي تتطلبها التحولات التكنولوجية.
وأشار إلى أن مواجهة هذه الفجوة تستلزم الاستثمار في تطوير المهارات، وتوفير فرص العمل اللائق، وتحسين مستويات الدخل والإنتاجية، بما يحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للتغيرات التي يشهدها سوق العمل.
تحذير من تحويل الرقمنة إلى غاية مستقلة
وناقش المؤتمر قدرة الدول العربية على تجاوز المقاربات التي تتعامل مع الرقمنة باعتبارها هدفًا في حد ذاته، والانتقال إلى سياسات تجعل التكنولوجيا وسيلة لتحسين حياة المواطنين وتعزيز حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
وشددت المناقشات على أهمية ضمان العدالة في الاستفادة من الفرص التي يتيحها التحول الرقمي، وعدم تحول التطورات التكنولوجية إلى عامل جديد لتعميق التفاوت بين الفئات الاجتماعية.
كما تناول المؤتمر تحديات الحوكمة المرتبطة بالتحول التكنولوجي، وضرورة تعزيز المشاركة في صنع القرار والمساءلة والحوار الاجتماعي، بما يضمن استفادة مختلف الفئات من التطور التقني.
خطط عربية لتنفيذ إعلان مستقبل الموارد البشرية
واستهدف المؤتمر وضع الأسس اللازمة لإعداد خطط عمل وطنية وإقليمية لتنفيذ «إعلان مبادئ مستقبل الموارد البشرية في ظل الثورة التكنولوجية»، الذي اعتمدته القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الخامسة، المنعقدة بالعراق عام 2025.
وركزت المناقشات على ربط التطور التكنولوجي بأهداف التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية، وتعزيز قدرة الدول العربية على مواكبة التغيرات في سوق العمل، مع الحفاظ على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين.
ويأتي المؤتمر في إطار متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية التنموية، وتحويل المبادئ المعتمدة إلى مسارات عمل تستجيب للتحولات التي تفرضها الثورة التكنولوجية على الاقتصادات والمجتمعات العربية.
- الإنجيلية: دعم الأسرة المصرية مشروع وطني لمواجهة تحديات العصر
- مصر تعرض تجربتها في التحول الرقمى أمام لجنة أممية وتشارك بإعداد الأجندة الرقمية 2035
- يناقش الذكاء الاصطناعي والعلاجات المناعية، أجندة المؤتمر السنوي للمعهد القومي للأورام
- ألسن الفيوم تختتم أعمال مؤتمرها الدولي الأول بالتوصية بالحفاظ على الإبداع الإنساني
- الإبداع البشري في عصر الذكاء الاصطناعي، ألسن الفيوم تنظم مؤتمرها الدولي الأول






