تدخل إسبانيا مرحلة انتخابية شديدة الحساسية، وسط تزايد الضغوط السياسية والاجتماعية على رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي يجد نفسه أمام ثلاثة ملفات ثقيلة تهدد حملته الانتخابية: أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، وفضائح الفساد التي طالت محيطه السياسي والعائلي، وكارثة قطارات الموت التي أعادت فتح ملف سلامة البنية التحتية للنقل في البلاد.
وتأتي هذه الأزمات قبل الانتخابات العامة المبكرة المقررة في 29 نوفمبر الجاري، في وقت يسعى فيه الحزب الاشتراكي العمالي بقيادة سانشيز إلى الحفاظ على السلطة، بينما يحاول الحزب الشعبي المحافظ وحزب فوكس اليميني استثمار الغضب الشعبي لتعزيز فرصهما الانتخابية.
أزمة السكن.. الشرارة التي أشعلت الشارع
تتصدر أزمة السكن المشهد الانتخابي، بعدما تحولت أسعار الإيجارات وارتفاع تكاليف المعيشة إلى مصدر غضب واسع، خصوصًا بين الشباب والأسر محدودة الدخل. وزادت الأزمة اشتعالًا بعد محاولة إخلاء امرأة تبلغ من العمر 87 عامًا من منزلها في مدريد، وهي الواقعة التي أثارت موجة تضامن واحتجاجات دفعت قضية السكن إلى صدارة النقاش السياسي.
وردت حكومة سانشيز بإقرار إجراءات تتضمن وضع قيود على الإيجارات، وتعليق بعض عمليات الإخلاء، والحد من شراء الشركات للعقارات، لكن هذه التدابير واجهت اعتراضات من قوى المعارضة وممثلي قطاع العقارات، الذين حذروا من تأثيرها على الاستثمار وزيادة المعروض السكني.
وتحول الملف إلى محور رئيسي في الحملة، بعدما ربط سانشيز تقديم موعد الانتخابات بصعوبة تمرير خطته لمعالجة أزمة السكن داخل البرلمان.
فساد يلاحق الدائرة المقربة من رئيس الوزراء
ولا تتوقف الضغوط عند الملفات الاقتصادية، إذ لا تزال التحقيقات المتعلقة بشخصيات قريبة من سانشيز تلقي بظلالها على مستقبله السياسي.
وتشمل القضايا تحقيقات بشأن زوجته بيغونيا غوميز، المرتبطة باتهامات تتعلق باستغلال النفوذ ومصالح تجارية، إلى جانب تحقيقات تخص شقيقه ديفيد سانشيز وظروف تعيينه في وظيفة بالقطاع العام. وينفي المعنيون ارتكاب مخالفات، ولم تتحول الاتهامات إلى أحكام إدانة نهائية.
وتستغل المعارضة هذه الملفات لمهاجمة الحكومة والتشكيك في نزاهتها، بينما يرفض سانشيز ما يعتبره حملة سياسية تستهدفه وعائلته، مؤكدًا تمسكه بمواصلة عمل حكومته.
قطارات الموت.. استقالة وزير النقل تضاعف الأزمة
وجاءت كارثة القطارات لتضيف أزمة جديدة إلى حسابات سانشيز الانتخابية، بعدما أسفر حادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في منطقة أوردا بإقليم توليدو يوم 28 أكتوبر عن سقوط 69 قتيلًا، وفق الحصيلة التي أعلنتها التقارير.
وكان الحادث الثاني المميت خلال تسعة أشهر، بعد كارثة أداموز في يناير التي أودت بحياة 46 شخصًا، ما أثار تساؤلات بشأن صيانة السكك الحديدية والاستثمارات المخصصة لتحديث أنظمة السلامة.
وتصاعدت المطالب بمحاسبة المسؤولين، خصوصًا وزير النقل أوسكار بوينتي، الذي أعلن استقالته في 3 نوفمبر، قبل أن يعلن سانشيز في اليوم التالي تكليف وزير الاقتصاد كارلوس كويربو بتولي حقيبة النقل مؤقتًا حتى الانتخابات.
وتحولت الاستقالة إلى تطور سياسي كبير، إذ طالبت المعارضة سانشيز بتحمل المسؤولية، بينما اعتبر رئيس الوزراء أن رحيل الوزير يعكس احترام الحكومة للضحايا وذويهم، ويساعد على استعادة الثقة في منظومة النقل.
اليمين يترقب.. وسانشيز أمام اختبار صعب
وتشير استطلاعات الرأي المنشورة قبل كارثة القطارات إلى تقدم الحزب الشعبي المحافظ على الاشتراكيين، مع تحقيق حزب فوكس اليميني نتائج تسمح له بتعزيز موقعه كقوة مؤثرة في تشكيل الحكومة المقبلة، وإن كانت التقديرات تختلف من استطلاع إلى آخر.
وتضع هذه المعطيات سانشيز أمام معركة لا تتعلق فقط بالحفاظ على منصبه، بل بالدفاع عن سجل حكومته في ملفات الخدمات العامة والنزاهة الاقتصادية والاجتماعية.
وبين أزمة السكن التي أشعلت الشارع، وتحقيقات الفساد التي تلاحق الدائرة المقربة منه، وكارثة القطارات التي فجرت أسئلة بشأن سلامة البنية التحتية، تبدو الأسابيع المتبقية حتى 29 نوفمبر حاسمة في تحديد اتجاه المشهد السياسي الإسباني، وسط منافسة محتدمة بين اليسار واليمين على أصوات الناخبين.
- هل تطيح أزمة الإسكان بحكومة سانشيز أم تنقذها؟ - الغارديان
- الحكومة الإسبانية تسعى لإقرار تدابير إسكان قبل الانتخابات
- من أزمة السكن إلى البرلمان.. 5 أسباب دفعت سانشيز لانتخابات مبكرة
- فى رسالة للاتحاد الأوروبي سانشيز ينتقد غياب التضامن الأوروبي مع إسبانيا خلال "أزمة سبتة"
- سانشيز لترامب: إسبانيا لن تصفق لمن أشعلوا الحرب






