كشفت التحقيقات الأولية في حادث تصادم قطارين فائقي السرعة بـ إسبانيا عن سلسلة من الأعطال الفنية والقرارات التشغيلية التي سبقت الكارثة، بعدما ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 69 قتيلا، في واحدة من أكثر حوادث السكك الحديدية دموية في تاريخ البلاد.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن بداية الأزمة كانت في الساعة الثامنة والنصف صباحا، عندما تعرض نظام التحكم والسلامة «LZB» لعطل تقني نتيجة مشكلة في الاتصال بين ثلاثة أجهزة كمبيوتر بمحطة أوردا، ما أدى إلى توقف النظام على امتداد 63 كيلومترا من خط السكك الحديدية، وتوقف 6 قطارات كانت تسير على هذا المسار.
17 دقيقة بين العطل والكارثة
ووفقا لوكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، انتقل مركز التحكم في محطة أتوتشا إلى استخدام نظام الإشارات الجانبية، وسمح للقطارات باستئناف الحركة بعد نحو 6 دقائق من العطل، رغم عدم استعادة نظام الأمان الإلكتروني عمله بصورة طبيعية.
وتكمن إحدى أخطر نقاط التحقيق في السماح لقطار «رينفي» باستئناف السير بالسرعة العادية التي قد تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة، بدلا من نظام القيادة الحذرة، الذي يفرض سرعة تقارب 40 كيلومترا في الساعة، بما يسمح للسائق بالتوقف أمام أي عائق.
وفي المقابل، ظل قطار «إيريو» متوقفا بعد تعذر إعادة تشغيل نظامه، بينما واصل قطار رينفي رحلته وقطع نحو 25 كيلومترا خلال 17 دقيقة، قبل أن يصطدم بمؤخرة القطار المتوقف.
ماذا يحدث الآن في إسبانيا؟
وتتركز التحقيقات حاليا على معرفة سبب العطل الإلكتروني، وطبيعة التعليمات التي صدرت من مركز التحكم، ولماذا لم يتم إيقاف القطار المتحرك رغم وجود قطار آخر على المسار نفسه.
ويجري فحص الصندوقين الأسودين للقطارين وتسجيلات الاتصالات بين السائقين ومركز التحكم، وسط اختلاف الروايات بشأن توقيت التصادم والتصاريح التي حصل عليها كل سائق.
ولا تزال المسؤولية النهائية عن الحادث غير محسومة، فيما تتواصل عمليات رفع العربات المتضررة والتعامل مع الضحايا، وسط مطالب بمراجعة منظومة الأمان في شبكة القطارات فائقة السرعة الإسبانية.
وتعيد الكارثة فتح ملف تحديث أنظمة السلامة، خاصة أن نظام LZB القديم كان مقررا استبداله بنظام أوروبي أحدث يعرف باسم ERTMS، في وقت تواجه فيه السكك الحديدية الإسبانية تساؤلات متزايدة بشأن كفاءة إجراءات الحماية والاستجابة للأعطال.
وتعهد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بكشف جميع ملابسات الحادث، مؤكدا أن مؤسسات الدولة ستواصل العمل «ليلا ونهارا» للوصول إلى الحقيقة وتحديد الأسباب التي أدت إلى وقوع هذه الكارثة، إلى جانب تعزيز إجراءات السلامة في شبكة السكك الحديدية.
وقال سانشيز، عقب مشاركته في اجتماع متابعة وتنسيق جهود الطوارئ بمركز التنسيق العملياتي المتكامل في طليطلة، إن الحكومة وجميع مؤسسات الدولة ملتزمة بتوضيح «كل التفاصيل حتى آخر نقطة»، مشددا على ضرورة تقديم الدعم الكامل لأسر الضحايا والمصابين.
- من إسبانيا إلى بريطانيا.. 14 حادث قطار تهز أوروبا فى 2026.. ما أسباب الكوارث؟
- وزيرة سابقة بين 68 قتيلًا في حادث تصادم قطارين فائقي السرعة بإسبانيا
- السعودية.. ارتفاع عدد ركاب القطارات 266.5% في عام 2025
- يتسع لـ 492 راكبا، 4 خدمات تقدمها السكك الحديد بقطارات التالجو (إنفوجراف)
- حوادث القطارات في أوروبا.. حرائق وانحرافات وكارثة أداموز أبشعها






