أكد أكرا مجون نيماتوف، النائب الأول لمدير معهد الدراسات الاستراتيجية والإقليمية التابع لرئيس جمهورية أوزبكستان، أن آسيا الوسطى تشهد تحولًا نوعيًا في مسار التعاون الإقليمي، من مرحلة بناء الثقة السياسية إلى تعزيز الترابط الاقتصادي والتكنولوجي، بما يمهد لظهور المنطقة مركزًا مستقلًا قادرًا على تحديد أولوياته التنموية وصياغة أجندته الاقتصادية.
وأوضح نيماتوف، في تصريحات لوكالة «دنيو» الأوزبكية للأنباء، تعليقًا على نتائج الاجتماع التشاوري الثامن لقادة دول آسيا الوسطى وأذربيجان، الذي عُقد في 8 أكتوبر بمنطقة أفازا السياحية في تركمانستان، أن الاجتماع عكس انتقالًا من معالجة القضايا العالقة إلى بناء مستقبل مشترك، من خلال مشروعات التصنيع والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل القيمة الإقليمية.
وأشار إلى أن مشاركة أذربيجان الكاملة وسعت النطاق الجغرافي للتعاون، وعززت الروابط بين آسيا الوسطى وبحر قزوين وجنوب القوقاز، بما يدعم موقع المنطقة في شبكات النقل والتجارة الدولية.
التصنيع المشترك وسلاسل القيمة الإقليمية
وأوضح نيماتوف أن دول المنطقة تتجه نحو نموذج اقتصادي يتجاوز التجارة التقليدية ونقل المواد الخام، مستشهدًا بالمقترح الأوزبكي «ستة اقتصادات.. منتج واحد»، الذي يستهدف توحيد الموارد والتكنولوجيا ورؤوس الأموال والقدرات الصناعية والخبرات لإنتاج سلع نهائية مشتركة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأضاف أن مقترحات أوزبكستان لإنشاء منتدى أعمال «آسيا الوسطى وأذربيجان» في مدينة خيوة، وإقامة منصة للدعم المالي والفني للمشروعات الاستثمارية المشتركة، تهدف إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات إنتاجية واستثمارات ملموسة.
النقل والطاقة والتحول الرقمي
وأكد المسؤول الأوزبكي أهمية تنسيق مشروعات النقل الإقليمية، وفي مقدمتها خط السكك الحديدية الصين–قيرغيزستان–أوزبكستان، وممر النقل الأوسط عبر بحر قزوين، إلى جانب تطوير الموانئ والطرق والمراكز اللوجستية، بما يقلل تكاليف النقل ويدعم التنمية الصناعية.
وفي مجال الطاقة، أشار إلى أهمية تطوير ممرات الطاقة النظيفة والتنسيق بين مصادر الطاقة الكهرومائية والشمسية وطاقة الرياح، فيما تشمل المبادرات الرقمية المقترحة تطوير بنية حوسبة مشتركة تربط مراكز البيانات الوطنية وتدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما لفت إلى أهمية إنشاء تحالف إقليمي للمعادن الحيوية، وإعداد خريطة رقمية موحدة لاحتياطياتها، بما يعزز التصنيع المتقدم ويزيد القيمة المضافة للموارد الطبيعية.
التعاون المائي والبشري أولوية للمستقبل
وشدد نيماتوف على ضرورة تعزيز التعاون في إدارة المياه ومواجهة التغير المناخي، وتطوير تقنيات الري الموفرة للمياه، إلى جانب تحسين جودة الهواء وتوسيع برامج تأهيل الكفاءات.
واختتم بالتأكيد أن نجاح التعاون الإقليمي سيُقاس بنتائج عملية، تشمل زيادة المشروعات المشتركة، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز الروابط الرقمية والطاقة، وتحسين إدارة الموارد، معتبرًا أن الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة تمثل أساسًا لبناء منطقة أكثر ترابطًا وازدهارًا وانفتاحًا على العالم.
- وزير الطاقة والنفط الجديد في موريتانيا.. من هو عبدالفتاح؟ (بروفايل)
- رئيس جامعة طشقند للاقتصاد: الثقة تحول آسيا الوسطى إلى قوة اقتصادية إقليمية
- أزمة مضيق هرمز تطال إمدادات الطاقة في آسيا الوسطى.. ما التداعيات؟ (مقال)
- مصر بين نيران الإقليم وحكمة الدولة!
- 6 ورش تدريبية متخصصة ضمن أيام صناعة السينما بمهرجان القاهرة






