أكد تولكين تيشاباييف، رئيس جامعة طشقند الحكومية للاقتصاد وأستاذ الاقتصاد، أن التقارب السياسي بين دول آسيا الوسطى يشهد تحولًا متزايدًا إلى فرص اقتصادية واستثمارية ملموسة، في ظل تنامي الثقة المتبادلة وتوسيع التعاون في مجالات التجارة والنقل والطاقة والصناعة، مشيرًا إلى أن المنطقة تمتلك فرصة تاريخية للتحول إلى مركز اقتصادي مهم في أوراسيا.
وأوضح تيشاباييف، في مقال نشرته وكالة «دنيو» الأوزبكية للأنباء، أن التحولات التي تشهدها المنطقة منذ عام 2017 تجاوزت حدود التقارب الدبلوماسي، لتعيد تشكيل المشهد الاقتصادي الإقليمي، بعدما أصبحت قضايا الحدود والنقل والمياه والطاقة مجالات للتعاون بدلًا من أن تكون مصادر للخلاف.
وأشار إلى أن سياسة الانفتاح وحسن الجوار والنهج العملي التي ينتهجها الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف أسهمت في تعزيز الحوار بين دول المنطقة، وتحويل الاجتماعات التشاورية لقادة آسيا الوسطى إلى تقليد منتظم، مع تزايد النتائج الاقتصادية لهذا التعاون.
10.7 مليار دولار حجم التجارة البينية
ولفت رئيس جامعة طشقند للاقتصاد إلى أن التجارة المتبادلة بين دول آسيا الوسطى بلغت 10.7 مليار دولار، وفقًا لما أُعلن خلال الاجتماع التشاوري الذي استضافته طشقند عام 2025، موضحًا أن تنامي الثقة السياسية يسهم في تقليل المخاطر، بما يشجع حركة التجارة والاستثمارات.
وأضاف أن انضمام أذربيجان إلى صيغة التعاون الإقليمي بصفة مشارك كامل خلال الاجتماع التشاوري السابع في طشقند في نوفمبر 2025 وسّع الآفاق الاقتصادية للمنطقة، خاصة من خلال بحر قزوين وممر النقل الدولي عبر قزوين وشبكات السكك الحديدية، التي تتيح فرصًا جديدة للوصول إلى أسواق القوقاز وتركيا وأوروبا.
تكامل اقتصادي يتجاوز التبادل التجاري
وأكد تيشاباييف أن التكامل الحقيقي لا يُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بقدرتها على دعم الشركات والمستثمرين وتطوير الإنتاج المشترك وسلاسل القيمة الإقليمية. وأشار إلى استهداف رفع حجم التجارة بين أوزبكستان وكازاخستان إلى 10 مليارات دولار، إلى جانب تنامي التعاون التجاري مع تركمانستان، ومشروعات النقل والطاقة مع قيرغيزستان، والتعاون في ملفات المياه والطاقة مع طاجيكستان.
كما أبرز أهمية العلاقات الأوزبكية الأذربيجانية في مجالات التجارة والطاقة والخدمات اللوجستية والبناء والمنسوجات والسياحة، موضحًا أن البلدين يستهدفان رفع حجم التبادل التجاري إلى مليار دولار بحلول عام 2030، مع التوسع في الاستثمارات والإنتاج المشترك.
اجتماع أفازا يركز على مستقبل المنطقة
وأشار المقال إلى أن الاجتماع التشاوري الثامن لقادة دول آسيا الوسطى، الذى عقد يومي 8 و9 أكتوبر 2026 في منطقة أفازا السياحية بتركمانستان، يمثل محطة مهمة لمناقشة النقل والطاقة والمياه والمناخ والبيئة وبحر آرال والتعليم وتنمية رأس المال البشري.
وشدد تيشاباييف على ضرورة تطوير سلاسل إنتاج إقليمية في قطاعات السيارات والمنسوجات والصناعات الكهربائية والكيماويات والأدوية والصناعات الغذائية، بالتوازي مع رقمنة الإجراءات الجمركية وتوحيد المعايير وتسريع عبور الحدود وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني.
سبعة مجالات لتعزيز التكامل
وحدد الكاتب سبعة مجالات ذات أولوية، تشمل رقمنة التجارة والجمارك، وزيادة المشروعات الصناعية المشتركة، وتطوير ممرات النقل والسكك الحديدية، وتوسيع أدوات التمويل والتأمين والاستثمار، وتعزيز التنسيق في إدارة المياه والطاقة، وتطوير المدفوعات الرقمية والتجارة الإلكترونية، والاستثمار في الكفاءات البشرية والتكنولوجية.
واختتم بالتأكيد أن مستقبل آسيا الوسطى يعتمد على تحويل الاتفاقيات السياسية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المستثمرون والشركات والمزارعون والعاملون في النقل والمواطنون، معتبرًا أن ربط الموانئ على بحر قزوين والسكك الحديدية وشبكات الطاقة وسلاسل الإنتاج الإقليمية يمكن أن يحول القيود الجغرافية للمنطقة إلى ميزة اقتصادية، ويعزز مكانتها بوصفها فضاءً اقتصاديًا مترابطًا في أوراسيا.
- أزمة مضيق هرمز تطال إمدادات الطاقة في آسيا الوسطى.. ما التداعيات؟ (مقال)
- أوروبا تواجه انتقادات ترامب.. التجارة والهجرة والطاقة تشعل الخلاف
- شعبة النقل الدولي: استثمارات الصين تعزز فرص مصر بالتحول لمركز إقليمي للتجارة
- صادرات الصين من السيارات الكهربائية تقفز لمستوى قياسي
- «هرمز يعود للحياة».. اتفاق أمريكا وإيران يشعل التجارة العالمية ويقلب موازين الطاقة والبورصات في النصف الثاني من 2026






