عاجل
صادرات الكويت من النفط تعاود الهبوط.. وسلطنة عمان تُضاعف وارداتهاإعصار سيمون يهدد المكسيك.. فيضانات عارمة وانهيارات أرضية.. فيديوخطيب المسجد النبوي: كمال النفس بكمال القول والعملزوجة سامى عبد الحليم تكشف تطورات حالته الصحيةمنصف بقرار ينتظم في مران الأهلي اليوم استعدادا للقمةمدير أوقاف قنا يكرّم حفظة القرآن الكريم بإدارة نقادةالحبس والغرامة في انتظار المخالفين، 12 مخالفة مرورية لا يجوز التصالح فيها وفقًا للقانونسيدة تنتحل صفة ضابطة شرطة وتتعدى على سائق أتوبيس بسبب ثمن تذكرة
الإضافة إلى المصادر المفضلة

«نافى بيلاى» من مقاومة الفصل العنصرى إلى جائزة نوبل للسلام 2026.. تعرف عليها

منذ 52 دقيقة

تُعد نافانيثيم «نافى بيلاى» واحدة من أبرز الشخصيات القانونية فى مجال حقوق الإنسان والعدالة الدولية، إذ امتدت مسيرتها المهنية من ساحات المحاكم فى جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصرى، إلى المحاكم الجنائية الدولية، وصولًا إلى قيادة لجنة تحقيق أممية تناولت الانتهاكات المرتكبة فى قطاع غزة والأراضى الفلسطينية المحتلة.

وفى 9 أكتوبر 2026، فازت بيلاى بجائزة نوبل للسلام، تقديرًا لجهودها الممتدة فى تعزيز العدالة الدولية ودعم سيادة القانون، فى تتويج لمسيرة جمعت بين العمل القضائى والدفاع عن الحقوق الأساسية وملاحقة الجرائم الدولية.

النشأة والبدايات.. محامية فى مواجهة الفصل العنصرى
 

وُلدت نافانيثيم بيلاى، المعروفة باسم «نافى»، فى 23 سبتمبر 1941، بمدينة ديربان فى جنوب أفريقيا، لعائلة من أصول هندية تاميلية عاشت ظروفًا اقتصادية صعبة فى ظل نظام الفصل العنصرى.

درست القانون بجامعة ناتال، قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية عام 1967، عندما أصبحت أول امرأة تفتتح مكتبًا للمحاماة فى إقليم ناتال، وأول امرأة سوداء تتولى منصبًا قضائيًا فى المحكمة العليا بجنوب أفريقيا.

وخلال عملها محامية، تولت الدفاع عن معارضين لنظام الفصل العنصرى، وساهمت فى كشف الانتهاكات التى تعرض لها السجناء السياسيون، كما دافعت عن حقوق المحتجزين فى سجن جزيرة روبن، الذى احتُجز فيه نيلسون مانديلا لسنوات.

وشكلت تلك المرحلة نقطة انطلاق لمسيرتها، التى ارتبطت بمواجهة التمييز العنصرى والدفاع عن المساواة أمام القانون، قبل انتقالها إلى العمل القضائى على المستوى الدولى.

 محكمة رواندا.. محطة بارزة فى العدالة الجنائية الدولية
 

فى عام 1995، انتُخبت بيلاى قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، التى أُنشئت لمحاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية والجرائم الخطيرة التى شهدتها البلاد عام 1994.

وتولت رئاسة المحكمة بين عامى 1999 و2003، لتصبح من أبرز الوجوه النسائية فى منظومة القضاء الجنائى الدولى.

وكان من أبرز الملفات التى ارتبط اسمها بها قضية جان بول أكاييسو، المسؤول الرواندى السابق الذى أدين بارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، فى حكم تاريخى أرسى سابقة قانونية مهمة بشأن الاعتراف بالاغتصاب والعنف الجنسى باعتبارهما من الأفعال التى قد تشكل جرائم إبادة جماعية، متى توافرت الشروط القانونية اللازمة.

وعززت هذه التجربة مكانة بيلاى فى مجال القانون الجنائى الدولى، خصوصًا فيما يتعلق بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجماعية، وحماية النساء من العنف الجنسى خلال النزاعات المسلحة.

من المحكمة الجنائية الدولية إلى مفوضية حقوق الإنسان
 

فى عام 2003، انتُخبت بيلاى قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية، وظلت فى المنصب حتى عام 2008، قبل أن تتولى منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فى الأول من سبتمبر من العام نفسه.

واستمرت فى المنصب حتى أغسطس 2014، لتصبح إحدى أبرز الشخصيات الدولية المعنية بمتابعة أوضاع حقوق الإنسان، والتعبير عن المخاوف المتعلقة بالانتهاكات والحريات الأساسية فى مناطق النزاع والأزمات السياسية.

وخلال مسيرتها، دعمت تعزيز المساءلة الدولية، واهتمت بقضايا التمييز وحقوق المرأة وحقوق الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، انطلاقًا من قناعتها بأن حماية حقوق الإنسان لا ينبغى أن تتوقف عند حدود الدول أو اعتبارات القوة السياسية.

غزة.. التقرير الذى وضعها فى قلب المواجهة الدولية
 

برز اسم بيلاى مجددًا على الساحة الدولية من خلال رئاستها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضى الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل.

وفى سبتمبر 2025، أعلنت اللجنة، برئاستها، أنها خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين فى قطاع غزة، مستندة إلى تحليل الأفعال المنصوص عليها فى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وإلى أدلة تتعلق بالعمليات العسكرية والقتل والأضرار الجسدية والنفسية والظروف المعيشية المفروضة على السكان.

كما خلصت اللجنة إلى أن تصريحات صادرة عن مسؤولين إسرائيليين تمثل تحريضًا على ارتكاب الإبادة الجماعية، ودعت إلى وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

ورفضت إسرائيل نتائج التقرير ووصفتها بأنها منحازة، فى حين تمسكت اللجنة باستنتاجاتها القانونية.

ويُذكر هنا أن ما صدر كان استنتاجًا صادرًا عن لجنة تحقيق أممية مستقلة، وليس حكمًا قضائيًا نهائيًا صادرًا عن محكمة دولية مختصة فى دعوى الإبادة الجماعية.

وأعادت هذه النتائج وضع بيلاى فى صدارة النقاش الدولى حول المساءلة عن الانتهاكات فى غزة، وحدود قدرة المؤسسات الدولية على تحويل تقارير التحقيق إلى إجراءات عملية تضمن المحاسبة.

وبل للسلام 2026.. تتويج لمسيرة العدالة
 

يمثل فوز بيلاى بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 محطة بارزة فى مسيرتها، إذ يعكس تقديرًا دوليًا لدورها فى الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز مؤسسات العدالة الدولية وسيادة القانون.

ولا يرتبط إرثها بملف واحد أو منصب بعينه، بل يمتد من مواجهة التمييز فى جنوب أفريقيا، إلى المشاركة فى إرساء سوابق قضائية بشأن الإبادة الجماعية والعنف الجنسى فى رواندا، ثم العمل على حماية حقوق الإنسان من خلال الأمم المتحدة، وصولًا إلى ملف غزة الذى أعاد طرح أسئلة جوهرية بشأن تطبيق القانون الدولى على أطراف النزاعات المسلحة.

وتكشف مسيرة بيلاى عن مسار استثنائى لقاضية بدأت عملها فى بيئة يقيّد فيها التمييز فرص الوصول إلى العدالة، ثم أصبحت إحدى الشخصيات المؤثرة فى صياغة النقاش القانونى الدولى حول الجرائم الجماعية وحقوق الإنسان.

وبين المحاكم الوطنية والدولية ومؤسسات الأمم المتحدة، ارتبط اسمها بالدفاع عن مبدأ أساسى: أن الجرائم والانتهاكات لا ينبغى أن تظل بمنأى عن المساءلة، وأن القانون الدولى يفقد كثيرًا من قيمته إذا تعذر تطبيقه على أرض الواقع.



✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة