منذ أن افتتح التليفزيون أبوابه، أعلن الدكتور طه حسين آراءه بكل صراحة في كل شيء حوله، فمن خلال برنامج «نجمك المفضل» بالتليفزيون في الستينيات، هاجم الدكتور طه حسين الشباب، وخاصة الأدباء الشبان، واصفًا أعمالهم بالضحالة التي تفتقد إلى العمق، وبالخطف والسطحية والاستسهال أيضًا، أي أنهم يخطفون الثقافة دون التعمق أو التأمل فيها، مشيرًا إلى أنه لا يقرأ لهم ما يرسلونه إليه لكي يعلق عليه، وأعلن سخطه وضيقه من شباب الجامعات، لأنهم أقل إدراكًا لمسؤولياتهم ــ جيل الستينيات ــ وعما كان عليه الجيل السابق.
ووصف الدكتور طه حسين التعليم الجامعي بالضحالة، والتعليم الأزهري بالسطحية، كما أن الموسيقى الغربية سبقتنا بكثير، حتى أنه لم يعد يستمع إلى الموسيقى الشرقية، وأنهم لم يقدموا شيئًا، وأنه منذ ترك القرية لم يسمع شيئًا أفضل من أبي زيد الهلالي.
رد الأدباء على العميد
وفي مجلة «بناء الوطن» عام 1964، قام الأديب يوسف السباعي بالرد على الدكتور طه حسين، فكتب مقالًا يرد فيه على كلام الدكتور طه، يقول فيه: «أنا لا أدري هل أنا من الشباب أم لا؟ وإذا كنت كذلك، فأنا سعيد كل السعادة، وقد يكون الشيوخ هم جيل الدكتور طه حسين، وقد يكون نحن الشباب، وفي الحقيقة، إن جيل طه حسين هو جيل شباب، فالمسألة ليست من الجمود بحيث تجعل جيلًا معينًا يظل في مرحلة معينة من السن لا يتخطاها، وإذا تناولنا الأمر من الناحية الموضوعية، لوجدنا أنه من الصعوبة بمكان أن تفرض على جيل سابق قراءة جيل لاحق، فقراء أي جيل هم من الجيل اللاحق له، لا السابق عليه، أعني أنني أفترض أن الجيل القارئ هو جيل طلاب الجامعة والشباب الذين يمرون الآن بمرحلة النهم في القراءة، وهم الذين يمكن أن يكون فيهم نقاد المستقبل، وهم الذين يمكن أن يمنحني تقديرهم قيمة حقيقية في الأيام المقبلة، ومن ناحيتي أفضل الشباب أكثر من الدكتور طه حسين».

وأضاف يوسف السباعي: «لكن الذي يجب أن يعرفه الشيوخ أن الأدب لم ينتهِ عندهم أو عند أي جيل تالٍ لهم، وقد هاجم الدكتور طه حسين الموسيقى العربية، وقال إنه لا يستمع إليها، وإنه يستمع فقط إلى الموسيقى الغربية، إنه منذ ترك القرية المصرية وراءه لم يعد يسمع أفضل من أبي زيد الهلالي، لكن إذا سلمنا بأن الموسيقى الغربية سبقتنا بمراحل، فإنها ما زالت غريبة الاستمتاع بها، وهي تختلف اختلافًا كبيرًا عن موسيقانا التي تجري في دمائنا، فكيف بالله عليك نهجرها إلى موسيقى لا نعرف أصلها ولا فصلها؟».

الثقافة ووسيلة الحصول على الثقافة
ورد الأديب إحسان عبد القدوس على الدكتور طه حسين في مقال نُشر بمجلة «روز اليوسف» عام 1958، في صورة عتاب من تلميذ على أستاذه، قال فيه: «لا يزال الدكتور طه حسين يصر على اتهام الأدباء الشبان بالخطف والسطحية، بالرغم من أن هناك اختلافًا بين عصر تكوين الدكتور طه وأبناء جيله، والعصر الذي شهد ميلاد موهبة إحسان ورفاقه. وأخشى أن أقول إن الأستاذ العميد يعتمد في حكمه على الأدباء الشبان على الخلط بين الثقافة ووسيلة تحصيل الثقافة».
تغيرت وسيلة الثقافة
وأضاف إحسان عبد القدوس: «فقد تغيرت وسيلة الثقافة، وأصبح الشاب الذي يواظب على قراءة مجلة محترمة يستطيع أن يحصل في مدى عام على أضعاف ما كان يحصله شاب عاش منذ ثلاثين عامًا، وقضى من عمره عشر سنوات يجري وراء الثقافة، كما أن الحواجز التي كانت تجعل الثقافة مهمة شاقة قد رُفعت، ولم تعد اللغة عائقًا، والذي يسافر إلى الإسكندرية بالطائرة ليس خطافًا، والذي سافر إليها على ظهر حمار لا يُعتبر متعمقًا ولا متأملًا، لكن كليهما يصل إلى الإسكندرية بطريقة مختلفة، مؤكدًا أن الجهد الذي بذله الدكتور طه حسين لا يمكن أن يبذله شاب من الجيل الجديد، لأن التقدم أغنانا عن هذا الجهد، حتى إن الدكتور طه هو أحد أسباب التقدم، لأن من يقرأ كتب طه حسين يستطيع الاستغناء عن قراءة ما كتبه المستشرقون وكثير من كتب الأقدمين، ورغم ذلك يريدنا أن نبدأ من حيث بدأ هو، ومعنى هذا أنه يريد للحياة أن تقف».

غير مستعد لقبول الجديد
أما الأديب عباس محمود العقاد، فقال: «إن طه حسين يمثل قنطرة بين الأدب العربي والأدب اليوناني القديم، فقد نقل الأدب الإغريقي، لكنه في مجال الشعر والنقد الأدبي المعاصر لم يقدم مقاييس عملية، بل كان على أساس نظري فقط»، مؤكدًا أن طه حسين غير مستعد لقبول الجديد في كافة أشكاله، بحكم تكوينه الفكري وموقفه من التجديد ومناهجه.
- هيئة الأدب والنشر والترجمة تطلق مهرجان الكتاب والقراء 2026 في الطائف
- الإبداع الشاب.. أفقٌ يتسع مع الجوائز الثقافية الوطنية
- كيف يخطط الملك تشارلز للتعامل مع تعويضات العبودية؟.. صحيفة تكشف
- وزارة العمل تعلن عن وظائف جديدة للشباب، 79 شركة توفر 5753 فرصة
- "العلم كالماء والهواء"، طه حسين جعل التعليم قضية وطن وواجه الظلام بقوة الفكر وسلاح المعرفة






